"يزن عليان" فتى في عمر السابعة عشر عاماً من عمره، توقفت حياته على مشارف حلمه الذي رسم خطوطه الأولية منذ عزمه على الانضمام إلى المدرسة الأزهرية بغزة، لكنه لم يعلم أن صاروخاً حربياً متفجراً يملكه جندي "إسرائيلي" لا يلقي بالاً لأحلام الأطفال قد قرر أن يكون الأسرع في قدره إلى الأبد.
لم يكتب القدر للفتى يزن أن يرى متعة النور وهو يتسلل إلى قلبه بعد إصراره على أن يصبح مهندساً متقناً لعمله، بعد تسجيله تفوقاً دراسياً في التخصص العملي الذي التحق بمقاعده.
في هذا اليوم أشغل يزن وقته في غرفته يذاكر دروسه استعدادًا للاختبارات النهائية لمرحلة الصف الحادي عشر، الفرع العلمي في المعهد الأزهري، وإذ بالصاروخ يردم جدار غرفته فوق جسده، ويرديه شهيدًا على الفور.
العائلة بأكملها، أبيه، وأمه، وشقيقه عبد الله الأكبر أصيبوا جميعاً بشظايا الصاروخ، ليقتحم عمه الشقة السكنية على وقع الاستهداف الواقع في حي الصحابة شرق مدينة غزة، يستجمع قواه على الرغم من إصابته في ظهره على غير وعي منه، ويهرع لمساعدة الجيران، وابن أخيه يزن إلى مجمع الشفاء الطبي.
تشتت جمع عائلة عليان بين غرف المستشفى، فأدخل والده "جودت" غرفة العمليات وأجريت له عملية في قدمه، وزرع له جهاز بلاتين، وتم إزالة شظايا من ظهره ويده، وكل هذا الوقت ولم يعرف أن فلذة كبده وآخر أبنائه لم يبقى على قيد الحياة.
يقول والده لـ"الرأي" بعد تلقيه خبر استشهاد نجله: "الاحتلال هو السبب في مقتل يزن، في النهاية الموت مكتوب علينا جميعًا، فإما الموت بشرف أو العيش بكرامة، والاحتلال حتمًا إلى زوال شاء من شاء وأبى من أبى، والمتخاذلين إلى مزابل التاريخ".
عُرف "يزن" بتميزه كطالب في علمه، فهو صاحب ابتسامة دائمة لا تفارق وجهه، يقضي أوقاته في معظمها ما بين بيته والمذاكرة وأدائه كل صلاة على وقتها في الصفوف الأولى من المسجد، فهو حافظ لخمسة عشر جزءا من القرآن، وقد وضع في خطته المقبلة أن يتمم حفظه لكتاب الله خلال الاجازة الصيفية.
ومن النجاحات التي سجلها "يزن" باكراً رغماً من صغر سنه تفوقه في امتلاك اللغة الإنجليزية في المعهد المتخصص بتدريسيها "الإمديست"، حيث انضم إلى المعهد بعد حصوله على منحة "أكسس" لتعلم اللغة على مدار عام ونص، فكان من المفترض ان يتخرج ويحتفل بإنهائه المستوى بتفوق، لكن حدث عكس ذلك.
"يزن عليان" كان واحداً من بين الأهداف التي ملأت بنك الاحتلال بقتل المزيد من الأطفال الأبرياء الآمنين في بيوتهم، فلم تسمح الأيام الخمس الماضية والتي بدأت أحداثها في تاريخ التاسع من شهر مايو الجاري للأطفال بتدوين أحلامهم البسيطة، بل أجبرتهم على تدوين وصاياهم قبل أن يحين الأوان.

