غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم
تتواصل سياسة الاعتقال الإداري من قبل سلطات الاحتلال دون توجيه تهم، وتتواصل معها الممارسات اللاإنسانية بحق الأسرى المرضى، الذين يُتركون عُرضة للأمراض الخبيثة تنهش أجسادهم، في محاولة لتغييب الأصوات الحرة ووأد المقاومة، فيما يمنع هؤلاء الأسرى من اللقاء بذويهم أو المحاميين، وتبيت أوضاعهم الاعتقالية تحت بند الملف السري.
ولا يتوقف الأمر هنا، حيث تمارس مصلحة سجون الاحتلال بحق الأسرى المعتقلين إدارياً سياسة التهديد والوعيد في حال الانضمام أو المشاركة في إضراب مفتوح عن الطعام، إلا أن يقظة الأسرى التامة تُفوت الفرصة على مخططات الاحتلال التي تقع دوماً في دائرة الفشل.
ثورة حرية
ومن المقرر أن يبدأ الأسرى الاداريون يوم الأحد القادم، معركة الاضراب المفتوح عن الطعام في السجون لتحديد سقف الاعتقال الإداري، تحت عنوان" ثورة حرية.. انتفاضة الأسرى الإداريين"، بمشاركة المئات من الأسرى.
وفي خطوة أولى، بدأ الأسرى بإغلاق الأقسام بشكل جزئي، وتعطيل مظاهر الحياة داخل السجون، احتجاجاً على الممارسات اللاإنسانية من إدارة سجن الرملة بحق الأسرى المرضى، ورفض الافراج عن الأسير وليد دقة، وهو ما جعل الأوضاع في السجون تدخل منعطفاً ساخناً.
وأكدت لجنة الأسرى الإداريين في بيان لها، على أن المطلب الرئيس هو إنهاء الاعتقال الإداري وإلزام الاحتلال باحترام القانون الدولي الإنساني، موضحة أن المطلوب من المؤسسات والفصائل ومنظمات المجتمع الدولي هو إسناد قضية الأسرى ودعمهم.
ودعت الجاليات الفلسطينية في الخارج إلى التحرك والانخراط في حراك متضامن ليسند القضية عبر الاعتصام أمام سفارات الاحتلال، ومخاطبة كل المؤسسات الأوروبية والبرلمانات حتى يستجيب الاحتلال لمطالب الأسرى.
على صفيح ساخن
من جهته، يقول الناطق باسم وزارة الأسرى والمحررين بغزة، منتصر الناعوق: "إن الأوضاع داخل سجون الاحتلال على صفيح ساخن، وكل الخيارات مفتوحة، والأسرى الاداريون في طور التجهيزات النهائية لخوض معركة إضراب مفتوح عن الطعام رفضاً لاستمرار سياسة الاعتقال الإداري، وتصاعدها بشكل كبير في الأشهر الماضية".
ويضيف الناعوق خلال حديثه لوكالة "الرأي": "أن يوم الأحد القادم هو موعد البدء لهذه المعركة، وكل الاحتمالات واردة، خاصة وأن إدارة السجون بدأت بفتح قنوات تواصل مع الأسرى الإداريين لدفعهم نحو التراجع عن الاضراب"، موضحاً أن هناك مطالب واضحة لدى الأسرى بتحجيم هذا الاعتقال وتحديد سقف زمني له، بحيث لا يجدد للأسير أكثر من مرتين على التوالي، بالإضافة إلى الافراج عن المرضى وكبار السن والنساء من المعتقلين الإداريين.
ووفق ما ذكره، فإن إدارة مصلحة السجون بدأت فعلياً بمحاولات لإفشال خطوات الأسرى عبر إطلاق جملة من التهديدات والوعيد بفرض جملة من العقوبات على أي أسير يخوض الاضراب، وإطلاق بعض الوعودات الوهمية لبعضهم بإمكانية عدم تجديد اعتقالهم الإداري في حال رفضوا خوض الاضراب.
ويؤكد الناعوق، أن معركة الأسرى الإداريين هي جزء من مواجهة مفتوحة ومستمرة مع إدارة السجون، والتي يسعى من خلالها الأسرى الاداريين بالتنسيق الكامل مع الحركة الأسيرة لتحقيق مطالب من شأنها أن تقلل من أعداد الأسرى الإداريين الذين وصل تعدادهم لنحو 1100 أسير، وهو رقم كبير جداً.
وفي إطار دعم وزارة الأسرى والمحررين لمعركة الأسرى في مواجهة السجان وتحقيق مطالبهم، تواكب الوزارة وفق حديث الناعوق حراكهم ميدانياً واعلامياً، وتسعى مع كل مؤسسات الأسرى المختلفة لتنظيم فعاليات الدعم والاسناد بإبقاء هذه القضية حية وفعالة، فيما يعد الحراك الرسمي والفصائلي والشعبي هو أحد أهم عوامل تقصير زمن المعركة.
ويقول: "عقدنا عدة اجتماعات مع لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات الأسرى، وهناك برنامج سينطلق يوم الأحد بالتزامن مع بدء معركة الأسرى الاداريين، ويشمل العديد من الفعاليات في كل المحافظات، وبمشاركة الكل الوطني الفلسطيني".

