النصيرات - الرأي - سائد نبهان:
بوجهٍ مستبشر وعيون تبث الفرحة، وملامح هادئة كبحرٍ هدءت أمواجه بعد أن وجدت شاطئً ترسو على رماله، إنها فرحة الحرية بعد أكثر من عقدين من فقدان الحرية، هكذا وجدنا الأسير المحرر: مراد فهمي أبومعيلق "46 عامًا".
الحرية اساسٌ من أساسيات هذه الحياة، يقول المحرر أبو معيلق:" لقد فقدتها على مدار اثنين وعشرين عام، إن للحرية قيمة كبيرة جدا يعني لا يستطيع الإنسان ان يعرف قيمة الحرية إلا الأسير الذي فقد هذه الحرية.
وعن صلب شعوره بالحرية يضيف: "شعرت بالحرية وشعرت بهذه القيمة اني اخرج واذهب واعود بدون قيود وبدون سجان يرافقني واذهب واتجول في كل المناطق بدون اي قيود، لقد شعرت بالحرية وهذه هي اكبر قيمة".
ويقول المحرر مراد أبو معيلق لوكالة الرأي:"اتمنى لاخواني الذين شاركوني القيد والمعاناة ان يتمتعوا بهذا الشعور وان يمن الله عز وجل عليهم بالفرج القريب إن شاء الله حتى يحيوا هذا الشعور".
وعن أول أيام الانعتاق من قيود السجان يتابع أبو معيلق:" انا ثاني يوم ما ركبت السيارة اه وجدت اني حر يعني لاول مرة بعد اثنين وعشرين عام اركب السيارة يعني بدون قيود بدون كلبشات في اليد او في القدمين اثنين وعشرين عام وانا اخرج وبدون البوسطة "سيارة نقل الاسرى" السيارة التي يتم نقل الاسرى بها طوال الاثنين وعشرين عام لم اخرج في هذه السيارة إلا وانا مقيد القدمين واليدين كباقي الاسرى اما اليوم فانا في سيارتنا متوجه إلى البحر".
الشوق إلى الحرية
وعن توقه للانعتاق من سلاسل السجان يقول الأسير المحرر "مراد أبو معيلق": " لم اتشوق إلى كثير الطعام وكثير الشراب بقدر ما كنت اتشوق إلى هذه اللحظات إلى الانعتاق من هذه القيود التي مورست بحقنا كاسرى على مدار سنوات طويلة، وهي تتمثل باشياء متعددة، منها على سبيل المثال البوسطة والقيود في مسألة العلاج، فعندما تحتاج إلى ان تتعالج من اي مشكلة تعاني منه انت لربما يعني تأخذ معك سنة كاملة حتى تستطيع ان تأخذ الدواء الذي أنت بحاجة إليه.
لقاء الأهل والأحبة
وعن لحظات لقاء الأهل والأحبة يُضيف أبومعيلق:" إن الفكرة الوحيدة التي كانت تجول في عقلي وتزاحم كل الأفكار الأخرى هي اللقاء بالوالد والوالدة وخاصة الوالدة، والداي الذين تجشموا معي هذه المرحلة القاسية والمريرة والمليئة بالالم والوجع والمكابدة كنت اتخيل انني سأبكي كثيرا عندما القاهم واتخيل هذا المشهد هذه هي الفكرة الملحة التي كانت يعني اتخيل كيف سيكون اللقاء؟ كيف ساحتضن الوالد؟ كيف ساقبل يدها؟ الوالد كيف ساقبل رأسه؟ هذه الفكرة التي كانت تزاحم كل الافكار في رأسي".
صباحات الحرية
وعن الفرق بين صباحات السجن وصباحات الحرية يقول الأسير المحرر مراد أبو معيلق:"قارنت بين صباح اليوم صباح الأمس الذي كان في السجن فوجدت ان هناك فرق شاسع بين صباح تجد فيه امك وابيك واخوانك واحبابك وتجد نفسك مغمور بالمحبة وتجد حولك كل المحبين وهو شعور كنا نفتقده طوال السنوات الطويلة الماضية هذا الشعور رأيت من خلاله كم كنا محرومين لقاء الأهل ولقاء الأحبة خاصة وانني طوال اثنين وعشرين عاما لم ازور الاهل الا تقريبا عاما واحدا يعني ما يقارب واحد وعشرين عام بدون زيارة هذا الصباح الاول الجميل في حياتي الذي وجدت فيه الوالد والوالدة والاخوة والاخوات والصغار الذين لم اراهم جيل او جيلين لم اراهم هذا اجمل صباح كان يعني في خلال من عشرين عام".
وعن صباحه الاول يُتابع:" في الصباح الأول صباح الحرية ايقظت اخي في السابعة وكان بامكاني قبل ذلك ولكن تركته لكي ينام ايقظته في السابعة وطلبت منه ان نخرج في السيارة خرجنا في السيارة وذهبت إلى البحر رأيت البحر بعد هذه السنوات الطويلة زتجولنا في النصيرات اه لم اعرف النصيرات تغيرت وكل الذين قابلتهم في الشوارع لم اعرفهم".
النصيرات وأجيالها
وعن تغير منطقته النصيرات يقول:" انا الذي خرجت من النصيرات وانا اعرفها بازقتها وشوارعها وبيوتها وصغارها وكبارها في هذا الصباح الذي احدثك عنه لا اعرف النصيرات، ولربما لو قالوا لي ان هذه ليست النصيرات هذه منطقة مثلا دير البلح لصدقت. ايش المتغير فيها؟ تطاول العمران وتوسعت الشوارع، ولربما فتحوا شوارع جميلة وشقوا طرق أخرى".
وعن تغير الأشخاص والأجيال يضيف:" كبرت الاجيال وولدت اجيال وكبرت بعض الناس وشاخت ولربما فارقنا بعض الذين كنا نعرفهم ونلقاهم في الشوارع قبل اثنين وعشرين عام".

