في عالم يعج بالتقنيات المبتكرة والابتكارات اللامحدودة، يصدح صوت الخطر من واحة الألعاب الترفيهية الواقعية التي تتصف بالمدمرة، تنشر بريقها المغري خلف زجاج المكتبات، وخلف تلك البهجة الظاهرية يكمن خطرٌ لا يستهان به.
لكن من يكون الخاسر الحقيقي في هذه اللعبة المروعة؟ إنهم الأطفال، تلك النسور الصغار الطموحة التي يجب أن تحلِّق في سماء الأمل والتعلم، ولكنها بدلاً من ذلك تغرق في بركة من العنف والدماء، فالدمدم الواقعي يزرع بذور العدمية والتشوه في أيام يفترض أن تكون مخصصة للبهجة بعيداً عن سلك طرق المشافي.
تصنع هذه الأسلحة من المادة البلاستيكية وتحاكي بشكل كبير للغاية أسلحة الجنود ابتدءا من المسدس مروراً بالكلاشنكوف وانتهاءا بـقطعة عيار 250، والتي تعج بها أيدي الأطفال والبيوت والمحال التجارية والبسطات، وأيدي ممن استهواهم تطوير هذه اللعبة سنة عن سنة.
قرار بمنعها
بالخصوص أصدرت وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة، قرارًا بحظر استيراد أو إدخال منتجات لها علاقة بألعاب الأطفال النارية وألعاب الدمدم التي جرى التحذير من استخدامها في أيدي الأطفال أيام العيد وما بعده، بما يتنافى مع الذوق العام.
وأكدت نائب مدير الإدارة العامة لحماية المستهلك في الوزارة رباب عاشور، أن الوزارة حذرت مسبقًا وأصدرت عدة قرارات بخصوص بعض المنتجات أو الأصناف التي تتنافي مع العادات والتقاليد والدين الإسلامي والذوق العام للمجتمع الفلسطيني.
وقالت عاشور: "كنا نحدد ونمنع أصناف معينة وهناك بعض التجار والشركات لم يلتزموا بالقرار وأكدنا عليهم أن أي شيء يندرج تحت هذا المسمى ممنوع إدخاله".
وأضافت، أن أي تاجر قبل استيراده لأي سلعة عليه اتباع عدة إجراءات عبر الوزارة، من خلال تحصيل الموافقة المطلوبة مثل "إذن استيراد" ومراجعة دائرة حماية المستهلك لأخذ الموافقة على الصنف بعد الفحص.
وأشارت إلى أن "بعض التجار أحضروا بعض الأصناف والسلع للقطاع دون أخذ الموافقة من الوزارة وهي مخالفة لمعايير الذوق العام"، مبينة أن بعض النشطاء عرضوا على السوشيال ميديا بعض السلع المنافية مثل (العين وهي أعضاء بشرية، الجلي، وبيضة الكندر الموجود داخلها لعبة طفل مشوه، وبعض أشكال الحيوانات) وهي مرفوضة داخل قطاع غزة.
ونوهت عاشور إلى أن "ما تم إدخاله لقطاع غزة قبل قرار الحظر، أعطت الوزارة التجار مُهلة شهر لتسويقها حتى لا نكبدهم خسائر مالية".
مخاطر وأضرار
كثير من الأطفال أصيبوا بأعينهم ووجوههم جراء الاشتباكات العنيفة بينهم في باحات الشوارع وبين الأزقة، يجري خلالها إطلاق "العيارات الدمدمية" العبثية على بعضهم البعض والتي يقلدون فيها ألعاب الكمبيوتر التي غزت المواقع الافتراضية ويصيحون بأصوات مشابهة.
اشتباكات الأطفال في شوارع القطاع حالة أضحت بالمعتادة، خصوصا وأن المواطن حال سيره لصلة الأرحام في العيد يمشي "الحيط الحيط ويقول يا رب الستر من الدمدم".
الاستخدام العبثي في وجهة نظر الكبار لهذه الأنواع من الأسلحة هو بمثابة إسراف في الأموال، ناهيك عن حدوث شجارات عائلية كبيرة(..) أهل غزة في غنى عنها.
يشار إلى أن هذه الأعيرة المطاطية اليابسة هي عبارة عن طلقات بلاستيكية مكورة توضع في مخزن قطعة السلاح البلاستيكي ويقوم الطفل بـ"سحب السحبة" وإطلاق الدمدمة.
جموع الأطفال تنتظر العيد على أحر من الجمر كي يجمعوا ثمن البندقية من "عيديتهم" وكأنهم ينتظرون العيد للتزود بهذه الأسلحة والتي تعني الكثير بالنسبة لهم، ويهرولون مسرعين إلى شراء أحد أنواع البنادق، والملفت أن بعضهم يتباهي بنوع البندقية التي يحوزها.
وضمن الطقوس التكميلية لألعاب الأطفال، وغالبا لا يقبل الأطفال القيام بدور اليهود ولكن لاستكمال اللعب يقومون بعمل قرعة فيما بينهم ويلبس العديد من الأطفال الذين يمثلون طرف العرب الجعب ويضعون قنابل بلاستيكية تحوي بداخلها مجموعة من "الدمدم" المستخدم في تعبئة أسلحتهم البلاستيكية في مشهد يعيد للأذهان حالات الاجتياح التي يقوم بها العدو الصهيوني للمناطق الفلسطينية، حيث تشعر كأنك في حرب حقيقة، وتسمع دوي لإطلاق المفرقعات.

