في كل غرفة من غرف مستشفى الصداقة التركي بغزة تجد عديد القصص المأساوية لعشرات بل لمئات مرضى السرطان هناك، ربما تتشابه بالمعاناة لكنها تختلف بالأمنيات التي تعانق الحياة وتتشبث بها.
"عبد الكريم" في أواخر الخمسينات يحدّق بعينيه الى السماء، ينتظر متى ينتهي من جرعة الكيماوي الموصولة عبر كيس شفاف يتناقص رويدا رويدا لعله يكون جزءا من العلاج الذى لم يتوفر على مدار الساعة.
ويقول المريض عبد الكريم: "أعاني من سرطان في المرارة والكبد، وعلى أثر ذلك أعاني من فقدان الشهية ووزني يتناقص بسرعة حيث فقدت نحو 12 كجم في فترة وجيزة أتلقى جرعات كيماوية كل أسبوع وفى غالب الأحيان لم تتوفر ويتم تأجيل العلاج، ويضيف بمرارة ظهرت على تعابير وجه حيث اكتسى اللون الأحمر المختلط بالأسود على بشرته الشقراء:" أتمنى الشفاء سريعا لأعود لعملي وسط الأرض والشجر حيث أعمل مزارعا ولا أعلم متى العودة لأرضى وعملي وهذا متوقف على توفر العلاج".
ومن خلف نافذة المستشفى الزجاجية يتأمل المريض "ياسر" ذلك الفضاء الواسع الذي يحلم أن يغادر تلك الغرفة سريعا بعد تغلغل السرطان فى جسده ليصل إلى المثانة والكبد والعمود الفقري خلال ستة شهور، ياسر يعاني أيضا من ضعف في السمع والذي جعل اللقاء معه مقتضبا لصعوبة التواصل، ما علمناه منه يشتكي نقص الدواء الذي يؤخر شفائه".
في غرفة أخرى تجد المريض "موسى" الذي يعاني من السرطان أيضا وهو يتلقى بعض المسكنات، وفى انتظار تحويلة علاجية الى خارج القطاع بسبب عدم توفر علاجه، آملا أن يكون سفره بصيص أمل للحياة والشفاء.
وفى إحدى ثنايا المستشفى، تجد شابا يحلم في إكمال دراسته الجامعية حيث يحصل كل عام على معدل امتياز، مرضه حال دون انتظام دراسته، ووضعه الصحي لم يسمح له بذلك، كان من المقرر زراعة نخاع شوكي له لكن الظروف لم تساعده، يطالب بتوفير فلاتر خاصة لنقل الدم الى جانب بعض الأدوية التي تساعده لاستمرار حياته.
ويقول ذاك الشاب الذي يعاني من مرض التلاسيميا: "إذا لم يتوفر الدواء الخاص بحالتي أشعر بدوخة وعدم اتزان وصداع وألم في العظم وضيق في التنفس وفى غالب الأحيان أدخل في غيبوبة كاملة، أحتاج كل أسبوعين لعملية نقل دم".
ويضيف: "أجريت عمليات استئصال للطحال والمرارة ولدى تضخم في الكبد، هذه المضاعفات جعلتني لم أتخرج من جامعتي حتى اللحظة وفى كل مرة أقوم بتأجيل الفصل الدراسي أو الامتحان وعمري الآن 28 عاما ولم أتخرج بعد".
آمال وأمنيات تسطرها غرف مستشفى الصداقة التركي بغزة لتكون جدرانها شاهدة على تلك المعاناة التي لم تنتهِ بعد طالما استمرت أزمة نقص الدواء الذي يسمح بشفاء مئات المرضى الذين لا زالوا يعانقون الحياة ويتشبثون بها.

