غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم
تتفنن سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أبشع أشكال القمع والاضطهاد بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون، ولا تتوان في فرض المزيد من التضييقات والعقوبات الجماعية بحقهم، وتتمادى في سحب منجزاتهم التي حققوها بصمودهم وارادتهم القوية، وازدادت تلك الممارسات بعد تدخلات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي وضع نصب عينيه شتى الأساليب الانتقامية من الأسرى.
تلك الممارسات التي لم تتوقف يوماً ما، بحق الأسرى المرضى الذين باغتتهم الأمراض الخبيثة، وكبار السن الذين يدفعون من أعمارهم ثمناً لجبروت الاحتلال وحتى الأطفال الصغار، بدعم من المستوى السياسي الإسرائيلي وقادته، وجرائم تتواصل في الخفاء بحق الأسرى، استوجبت التحرك سريعاً لكشف وفضح الاحتلال، وتفعيل قضية الأسرى في المحافل الدولية، ونقل معاناة الأسرى اليومية التي يندى لها الجبين، وسط صمت المجتمع الدولي الذي يتغنى بالإنسانية.
وأعلنت وزارة الأسرى والمحررين في غزة، عن إطلاق المؤتمر العلمي الدولي المحكم الخاص بقضية الأسرى، ويهدف المؤتمر لتدويل قضية الأسرى على المستوى الدولي وحماتيهم وتسليط الضوء على دور وسائل الاعلام بشكل عام تجاه قضايا الأسرى، ومناصرة قضيتهم وتعزيز صمودهم.
خطوة أولى
ويقول الناطق باسم الوزارة منتصر الناعوق: "إن المؤتمر خاص بالإعلان عن مؤتمر علمي دولي محكم خاص بقضية الأسرى، تحت عنوان "آفاق التدويل والحماية والمناصرة للأسرى الفلسطينيين في إطار الشرعة الدولية"، وسيتم تنظيمه بالشراكة مع جامعة الأمة بغزة".
ويؤكد الناعوق خلال حديثه لوكالة "الرأي" أن هذا المؤتمر هو خطوة مهمة، ويأتي في توقيت مهم وحساس تمر به قضية الأسرى في ظل الحكومة الفاشية، والحاجة الملحة لتدويل قضية الأسرى وعرضها في كافة المحافل الدولية.
ويضيف: "يأتي المؤتمر ضمن رؤية واستراتيجية وزارة الأسرى القائمة على الاستمرار في طرق كل الأبواب المحلية والدولية، سواء من خلال المؤتمرات أو المخاطبات أو الزيارات لعدد من المنظمات الدولية هنا في قطاع غزة، لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ما يتعرض له الأسرى من قبل هذه الحكومة المتطرفة".
وفي إطار تدويل قضية الأسرى، تعمل وزارة الأسرى في أكثر من اتجاه، ولديها تواصل مع العديد من الجهات الدولية ووضعها في صورة التطورات أولا بأول، وبالرغم من أن استجابة هذه الجهات محدودة، إلا أنه يبقى طريق مهم تسير فيه الوزارة نصرة ودعماً لقضية الأسرى.
وبخصوص المؤتمر الدولي، يأمل الناعوق أن يكون هناك مشاركة محلية ودولية واسعة من خلال الأبحاث والدراسات التي ستقدم، وسيكون إضافة مهمة لقضية الأسرى في سبيل نشر قضيتهم على أوسع نطاق ممكن.
تضافر الجهود
من جهته، يقول مسؤول الإعلام بالوزارة، إسلام عبده:" إن موضوع تدويل قضية الأسرى ملف مهم، خاصة في ظل تعرضهم لانتهاكات شبه يومية في أقبية التحقيق والتعذيب المستمر التي تطال الأسرى الكبار والأطفال والأسيرات".
ويؤكد عبده لـ "الرأي" أن تدويل قضية الأسرى يحتاج لتضافر الجهود، وزارة الأسرى وزارة الخارجية، السفارات، لما للبعد الدولي من أهمية ودعم وإسناد للأسرى، وفضح ممارسات الاحتلال وتجريمه، والذي يدعي أنه واحة الديمقراطية في المنطقة.
ويشير إلى أن وزارة الأسرى لا تدخر أي جهد للوصول بقضية الأسرى إلى المحافل الدولية، وهناك عدة إجراءات قامت بها الوزارة، بالإضافة إلى المخاطبات للمؤسسات الدولية والحقوقية والبرلمانيين الدوليين، بهدف الوصول لدعم وجبهة حقيقية تسند الأسرى في الخارج.
ووفق عبده، فإن المؤتمر العلمي يأتي لدعم ومناصرة الأسرى، وإشراك كافة الباحثين والخبراء في إمكانيات تفعيل وتدويل قضية الأسرى من خلال الأبحاث التي سوف تقدم وتشارك، والتوصيات التي سيخرج بها المؤتمر الدولي لتعزيز الجانب الدولي في هذه القضية.
ومن المقرر أن يعقد المؤتمر في ذكرى صفقة وفاء الأحرار في شهر أكتوبر القادم من هذا العام.
دور الإعلام
وفي جانب دور الإعلام في دعم وتدويل قضية الأسرى، يقول الصحفي في صحيفة الأيام محمد الجمل: "إن قضية الأسرى يجب أن تتحول للقضية الأهم لدى كل صحفي وناشط، وحتى شخص عادي، وهي لا تقل أهمية عن قضية القدس، وحق العودة ومواجهة الاستيطان، لأن الأسرى دفعوا حياتهم ثمناً من أجل هذه القضايا العادلة".
ويضيف الجمل خلال حديثه لـ "الرأي": "كوننا لا نمتلك من الأدوات الكثير، ليس لنا إلا مخاطبة العالم لتشكيل حالة تعاطف وتضامن شعبية ورسمية في كل دول العالم، وتخصيص صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ناطقة بعدة لغات، ونشر مواد ومقاطع فيديو تدعم قضية الأسرى، وتوضح للعالم لماذا اعتقل هؤلاء".
وعلى الصعيد ذاته، يؤكد الصحفي الجمل أنه يجب تخصيص مساحات زمنية في الصحف والمواقع الإخبارية، تتناول قضايا الأسرى عبر استخدام كافة الفنون الصحفية.
وبحسب مراقبين، فإنه ينبغي إلى جانب دور الإعلام تحرك مؤسسات حقوق الانسان لتشكيل تحالفات مع مؤسسات حقوقية دولية، وخوض حراك دولي قانوني واسع لتجريم الاحتلال، وانتزاع قرارات ومواقف من مؤسسات أممية ودولية تدعم قضية الأسرى، بالإضافة إلى إرسال وفود لتسليط الضوء على هذه القضية الهامة.
كما يجب العمل على تكثيف الفعاليات الشعبية من تظاهرات واعتصامات للتضامن مع الأسرى، وتسليط الضوء على قضيتهم العادلة، وفضح جرائم الاحتلال التي لا تتوقف.
ويقبع في سجون الاحتلال نحو 5000 أسير، بينهم 32 امرأة، و160 طفلاً، يشعرون بمرارة الحرمان وفقد العائلة، في ظل ممارسات لا إنسانية وجرائم تعذيب مخالفة لكل الأعراف الدولية والقانونية، وسط تجاهل المجتمع الدولي وضعفه في محاسبة الاحتلال وملاحقته.

