من على كرسي متحرك، يحاول نهاد جربوع من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بكل ما أوتي من قوة تجاوز إعاقته، يمسك بالميكروفون، يشيح بوجهه الضحوك يمنة ويسرى، يدفع بكلماته المشجعة الفرحة والسرور على وجوه الأطفال، يصفقون من حوله، ويؤدون حركات الصغار البريئة، علها تخفف شيئاً مما تعرضوا له من ضغوطات نفسية خلال سنوات الحصار المريرة، والحروب التي مرَ بها القطاع المحاصر.
وأسس نهاد البالغ من العمر 38 عاماً، فريق "رهف" الفني التطوعي، عام 2002 أي منذ 18 عاماً، برفقة العديد من الفتيات والشباب، واختص في بدايته على الدبكة الشعبية والفلكلور، ثم انتقل نشاطه إلى الأنشطة الترفيهية الخاصة بالأطفال، وكبار السن من المرضى، حيث كان يضع نصب عينيه الترفيه عن الأطفال بطريقة تربوية وفنية ذي قيمة وميزة.
تحدي الإعاقة
يقول نهاد في حديث لـ"الرأي":" ما لم أحققه في طفولتي بعدما تعرضت لإعاقة في عمر العامين جراء خطأ طبي، قررت تحقيقه للأطفال من ذوي الإعاقة، من خلال مبادرات تطوعية متنوعة، فقد نبعت لدي موهبة التدريب في المدارس بكافة المجالات، مثل الدبكة، الكورال، الغناء، والمسرح".
ويتكون الفريق الذي عمل نهاد على تأسيسه من عديد الشبان والفتيات، وتختص جميع النشاطات الترفيهية التي يقومون بها باستهداف الأطفال في المدارس والمؤسسات والمخيمات الصيفية وفي شتى الأماكن العامة، حيث يتم عمل لقاءات ترفيهية لمدة ساعتين.
ويستكمل حديثه بثقة:" الفريق لديه كافة الأجهزة الصوتية الخاصة به، وأخذ على عاتقه استهداف الأطفال وكبار السن من المرضى بهدف إخراجهم من الحالة النفسية الصعبة التي يمرون بها، مثل مرضى الكلى والسرطان، من خلال الرحلات والنشاطات الترفيهية".
وبالرغم من كون نهاد من ذوي الاحتياجات الخاصة، ألا أن إعاقته لم تكن يوماً عائقاً أمامه، فقد منحته التحدي والقوة والإرادة، وبات يقود فريقاً يحقق يوماً بعد يوم نجاحاً باهراً على مستوى قطاع غزة، حيث يواصل نشاطاته وفعالياته في مناطق الشمال ومحافظات الجنوب.
فاقد الشيء يعطيه
وفي عام 2004، مثَل نهاد دولة فلسطين لدى المملكة العربية السعودية في مهرجان الأغنية الإسلامية، كما حصل فريقه الفني التطوعي على المركز الثاني ضمن تقييم وزارة الثقافة بغزة، في وقت لا يحصل فريقه على أي مقابل، سوى من بعض الأشياء الرمزية.
جل هذه الفعاليات والأنشطة الترفيهية والثقافية التي يشرف عليها نهاد، كانت ضمن مجهوده الخاص دون تدخل من أي مؤسسة أو جمعية محلية أو دولية، حيث كان لزوجته زينب الفضل الكبير، فقد كانت تقف بجانبه وتسانده بشكل دائم، وتصنع الدمى التي تستخدم في برامج الدعم النفسي والفعاليات الترفيهية.
وبالرغم من المحاولات المستميتة لنهاد وزوجته إدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال والمرضى، إلا أن هناك جانباً مأساوياً في حياة الأسرة وازدادت معه صعوبة العيش، بعدما تعرضت الزوجة لبتر في ساقيها بعد تسع سنوات من الزواج.
غرفة صغيرة متهالكة داخل منزل العائلة يعيش بها نهاد وزوجته مع طفلين متعافيين، وفي كثير من الأحيان يكون الصغار في حالة نوم عميق، فيتوجب على الأب والأم إيقاظ الطفلين لإفساح المجال أمام مرور الكرسي المتحرك للضرورة.
مخيمات صيفية داعمة
وفي مجال دعم الأطفال والترفيه عنهم من خلال المخيمات الصيفية والفعاليات الترفيهية، نفذت وزارة الأسرى والمحررين بغزة فعاليات المخيم الصيفي الخاص بأبناء الأسرى في سجون الاحتلال، والذي حمل اسم "مخيم الأسير نائل البرغوثي".
وشهد المخيم مشاركة واسعة من أبناء الأسرى على مدار يومين في منتجع النور السياحي، واحتوى برنامجه على العديد من الفقرات الترفيهية والتثقيفية.
وقال وكيل الوزارة بهاء المدهون:" إن الوزارة ستواصل برامجها المتنوعة والمتعددة والتي تهدف إلى التخفيف من معاناة أبناء الأسرى وذويهم"، مشيداً بجهود الإدارة العامة للأنشطة وإعلام الأسرى في تنفيذ الخطط والبرامج التي تخدم هذه الشريحة الصامدة.
الهيئة العامة للشباب والثقافة بغزة، أعلنت من جانبها أيضاً عن إطلاق برنامج المخيمات الصيفية للعام 2023، تحت شعار "موطني فلسطين"، بتمويل من لجنة متابعة العمل الحكومي بقيمة 200 ألف شيكل.
وأكد رئيس اللجنة العليا للمخيمات محمود بارود، أن المخيمات الصيفية لهذا العام تهدف إلى تعزيز الانتماء للهوية الوطنية الفلسطينية لدى المشاركين، من خلال التركيز على القضايا الوطنية، وأبرزها قضية فلسطين والمسجد الأقصى، إضافة إلى رفع مستوى الوعي الثقافي والوطني لديهم.
ولفت في حديثه، إلى أن المخيمات تعد متنفساً للمشاركين فيها، وفرصة ذهبية لتنمية مواهبهم واكتشاف إبداعاتهم، واستثمار فترة الاجازة الصيفية بشكل إيجابي بما يعود بالفائدة والمتعة عليهم.

