يوم الاجتماع الأكبر لحفظة كتاب الله المثبتين لأجزائه وأحزابه وآياته، وفي يومٍ تحسبه غزة بأنه يوماً مشهوداً أمام العالم أجمع، تستعد دار القرآن الكريم والسنة بقطاع غزة وبالتعاون والتشبيك مع المؤسسات العاملة في مجال القرآن وأحكامه لتعقد المرحلة الثانية وللعام الثاني على التوالي مشروع صفوة الحفاظ الثاني.
وفي إطار الاستعدادات الجارية، تتكاتف مؤسسات المجتمع المدني من صحفيين ورجال شرطة وأطقم الدفاع المدني ومسعفين لإتمام مراسم هذا اليوم الذي سيوافق يوم الخامس عشر من شهر أغسطس، بدءاً من انتهاء صلاة الفجر وحتى مغيب شمسه.
للعام الثاني على التوالي تتضاعف أعداد الساردين للقرآن بعدما بلغت العام الماضي 581 حافظ وحافظة، بينما يسجل المشروع هذا العام أضعاف الرقم وربما الضعفين بحسب إدارة دار القرآن الكريم، في حين سجل أكثر من 3 آلاف للانضمام للمشروع واختلص العدد إلى أكثر من 1000 متجاوز للاختبار النهائي بالقرآن بتقدير ممتاز.
ما بين طفل صغير أتم السبعة أعوام وبين مسن كبير بلغ من العمر عتياً ولم يبلغ القرآن سن العجز في قلبه، تتوسطهم أمٌ تحتضن رضيعها وأخرى تتلو آيَ القرآن بنعمة البصيرة دون البصر، مشهد تتجلى فيه لوحة من العجائب والقصص المروية على وجوه أصحابها دون استجوابهم بالتفاصيل، وكلهم على ذات الجلسة يسردون القرآن غيباً دون انقطاع يُذكر.
تحقيق النبوءة
وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عبد الهادي الأغا وضعه يده فوق يد دار القرآن الكريم والسنة، وشد على مشروعها المرتقب بوصفه له بأن غزة بمشاريعها القرآنية لا تقبل بما دون الصفوة بعد عقدها العام الماضي، ويأتي المرحلة الثانية منه إكمالاً للمشروع القرآني الذي يشار إليه بالبنان ويبنى على نشره عالمياً.
يقول الوكيل الأغا لـ"الرأي" إن سرد أكثر من ألف حافظ وحافظة لكتاب الله ما هو إلا تحقيق لنبوءة النبي محمد صلى الله عليه وسلم حينما قال، "إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام"، رواه الإمام أحمد، وهذا تفسير لحمل نور الكتاب في صدور أهل الشام وأهل فلسطين خصوصاً.
وأكد الأغا على أن الحفظة في قطاع غزة يقطعون مشواراً فارقاً يبدأ من الصفوة حتى الصحوة، داعماً ومسانداً لمضاعفة أعداد المثبتين والحفظة المتمكنين من الالتحاق بمجموعات الصفوة التي تستعد لسرد القرآن على جلسة واحدة.
"نهدف إلى الوصول إلى نخبة راقية من الحفظة، وهذا المشروع ما هو إلا نِتاج لمعايير عامة يجب على المؤسسات القرآنية أن تتحلى بها بإنتاجية متوازية ولا يمكن أن تكون أقل منها، وبهذه الوتيرة المنظمة والمؤثرة يمكن الوصول إلى عاملية المشروع والخروج من صندوق التنفيذ المحلي"، يضيف الوكيل الأغا.
وتطرق الأغا إلى المطالبة بفتح أفق المسابقات العالمية للحفظة الفلسطينيين من قطاع غزة، من خلال تنظيم مسابقات عالمية ودمج الحفظة المثبتين من غزة والسماح لهم بالسفر إلى الخارج، لإثبات جدارتهم في تسميع القرآن والاختبار بكافة مناحيه.
ووصف الأغا بأن مشروع صفوة الحفاظ هو مشروع وطني يجب أن يأخذ قدره ويزاحم المحتويات الممتلئة بالتفاهة والسذاجة، وهو مشروع ليس حكراً على مؤسسة بعينها ولا على أشخاص معينين فهو دستور كل مسلم، مطالباً بالتركيز الإعلامي على النماذج التي ينتجها مشروع الصفوة لتصبح عنوان وسمت فلسطين.
50 رحلة
حمل مدير عام دائر القرآن الكريم والسنة بلال عماد البشارة بأن أعداد الحفظة الساردين لم تُحسم بعد على الرقم 1000، بل الاعداد تأخذ بالارتفاع مع رصد نتائج الاختبارات العملية للمتقدمين للاختبارات القرآنية الشاملة لكافة أجواء القرآن، بينما أكد على أن العدد ألف هو الذي حصل على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف من بين 3.200 حافظ وحافظة.
وطالب عماد وسائل الاعلام الفلسطينية بالمزاحمة وتوثيق الحدث القرآني الكبير، والذي يبدأ مع بزوغ فجر الخامس عشر من شهر أغسطس، بهدف التأثير في غير الحافظين وليس بهدف زيادة الأعداد بهدف الزيادة.
ووصف مدير عام الدار بأن يوم الصفوة سيكون يوماً مشهوداً وقت اصطفاف الحفظة مع شيوخهم على صعيد واحد وعلى جلسة واحدة يتلون كتاب الله، في لوحة تسطرها غزة عاماً بعد عام.
وتتشارك سبع مؤسسات قرآنية مع دار القرآن الكريم والسنة في هذا اليوم الحافل بالحفظة بعد تصفيتهم ومرورهم بمراحل متقدمة، "بعد الصفوة ليس كما قبلها" يقول بلال عماد.
وأشار بلال عماد إلى أن حفلاً مهيباً كبيراً سيقام احتفاءً بالحفظة بعد أسبوعين فقط من يوم السرد ومكافئتهم وذلك يوم الـ31 من شهر أغسطس، منوهاً إلى أن دار القرآن في جعبتها خمسين رحلة عمرة أولية سيتم السحب عليها ضمن صندوق القرعة كما العام [إرساء] الماضي للمثبتين الساردين.

