أجمع مختصون وخبراء اقتصاد على أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة فاقم من أزمة البطالة بين صفوف الشباب ودمر سوق العمل الفلسطينى.
وجاء ذلك خلال ندوة حوارية بعنوان "واقع الشباب وسوق العمل في ظل تفاقم الحصار على قطاع غزة".
وبدوره قال خليل مطر مدير عام الشباب في الهيئة العامة للشباب والثقافة:"الحصار وسياسة الإغلاق التي فرضها الاحتلال على قطاع غزة منذ عام 2007 تركا آثارًا كارثية على سوق العمل انعكست سلبًا على واقع الشباب ما أدّى لارتفاع نسبة البطالة لمستويات غير مسبوقة".
وأكد أن الحروب الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة منذ العام 2008 أسفرت عن تدمير المنشآت الاقتصادية وتعطيل عملية الإنتاج ووقف عملية التصدير والاستيراد، وعمقت مشكلة البطالة.
ولفت مطر إلى أن البطالة شكلت التحدي الأكبر أمام الشباب، حيث بلغت معدلاتها 59% بين الإنات، و32% بين الذكور، بينما تقع معدلات البطالة الأعلى في الفئة العمرية بين 18 -29 عاما.
وأكد مطر أن نسبة البطالة الأكبر بين صفوف فئة الخريجين وأمام هذه الأرقام عليناأن ندق ناقوس الخطر أمام المؤسسات الحقوقية والدولية ومنظمات الأمم المتحدة للتدخل سريعا لحل هذه المشكلة.
نسب بطالة مخيفة
وقال مدير دائرة التشغيل بوزارة العمل، م. أحمد النبريص: "إن تأثير الحصار المفروض على قطاع غزة انعكس على شتى مناحي الحياة خصوصًا القطاعات الاقتصادية التي تشغل الأيدي العاملة".
وأوضح أن نسبة البطالة بلغت 46% بين قوى العمل الفلسطينية، بينما وصلت نسبة البطالة بين فئة الشباب إلى 70% وهي الأعلى على الإطلاق، حسب الإحصاءات الرسمية.
وأضاف النبريص:"إن 350 ألف مواطن مسجلين على قاعدة بيانات سوق العمل لدى وزارة العمل بصفة باحثين عن عمل لعدم حصولهم على أي فرصة لحتى الآن؛
54% من هذه البيانات هي بيانات لخريجين وحملة مؤهلات جامعية و43% منهم بين فئة العمال، و3% من حملة المؤهلات المهنية".
وأكد أن 170 ألف خريج من الجامعات الفلسطينية هم باحثون عن عمل لعدم عثورهم على أي فرصة للعمل لحتى الآن.
وتابع النبريص: "إن هذه الأرقام والإحصاءات تدعو للتدخل العاجل والمطالبة بإيجاد حلول للتخفيف من نسب البطالة وتوفير فرص عمل للخريجين والعمال، وإنهاء الحصار الجائر على قطاع غزة".
سياسات الاحتلال الظالمة
المتحدث باسم "اتحاد الصناعات الفلسطينية" أ. وضاح بسيسو قال:"إن انعكاس الحصار الإسرائيلي على الحياة الاقتصادية والمشاريع الصغيرة في قطاع غزة يأتي نتيجة مخالفات إسرائيلية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بتخليها عن مسؤولياتها كسلطة احتلال للأراضي الفلسطينية وإعلانها غزة كيان معادي رغم وجود اتفاقيات دولية تمنع تخليها عن مسؤولياتها من بينها اتفاق أوسلوا".
وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ عام 2008 حتى 2022 شملت استهداف القطاعات الاقتصادية الفاعلة وأدت إلى إلحاق أضرار مباشرة لما يقدر بـ 14 ألف مؤسسة اقتصادية بإجمالي أضرار وصل إلى 500 مليون دولار بين دمار كامل وجزئي.
وأضاف بسيسو:"إن الاحتلال الإسرائيلي أمعن في إجراءاته الظالمة ضد قطاع غزة عبر منع دخول المواد الخام الرئيسية ومدخلات الإنتاج وقطع الغيار اللازمة للصناعة وتسريح العمال العاملين في الداخل المحتل".
وأوضح بسيسو أن ممارسات الاحتلال أدت لتراجع الاقتصادي الصناعي في قطاع غزة بنسبة تتجاوز الـ 40% من طاقته الإنتاجية قبل الحصار بسبب منع دخول المواد الخام، وتراجع الاقتصاد المحلي في مجالات السياحة والتجارة والزراعة بنسبة تترواح بين 40% إلى 60% نتيجة الحصار ومنع حرية الأفراد والبضائع.
وأشار بسيسو الى أن ارتفاع التكاليف التشغيلية وتشويش برامج العمل والإنتاج بسبب عدم تزويد قطاع غزة بالطاقة الكهربائية اللازمة وضعف القوة الشرائية في السوق المحلي بسبب ارتفاع البطالة ومنع العمل بالخارج ومنع السياحة ومنع حرية الأفراد وتحجيم الصادرات بسبب الإجراءات على المعابر وتكاليف النقل المرتفعة وآليات خروج البضائع من غزة بشروط تتعارض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية.

