تواصل المؤسسات الحكومية في غزة جهودها بالتعاون مع اللجان المجتمعية للعمل على التخفيف من أزمة اكتظاظ الطلبة في الصفوف المدرسية وتلبية احتياجات الأهالي من المدارس لإنهاء معاناتهم في تلقي خدمة تعليمية مريحة.
آخر هذه الجهود، تلخّصت بموافقة لجنة متابعة العمل الحكومي على قرار نقل مقبرة "التوانسي" في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، لإقامة مجمع للمدارس عليها لإنهاء الأزمة الحادة التي تعاني منها المنطقة المتمثلة في قلة عدد المدارس التي لا تتناسب مع الاكتظاظ السكاني بداخلها.
"الرأي" تستعرض آراء وجهاء ومخاتير مدينة غزة وحي الشجاعية تحديداً لرصد حالة الرضا في أواسط أهالي منطقة الشجاعية، حيث يصب المشروع أهدافه تجاه التخفيف من حدة الأزمات المحتدمة في "الازدحام" لصالح المواطنين.
هبة الوجهاء
قبول الوجهاء ومخاتير العائلات يشكل قوة مجتمعية تتحمل تبعات الرضا والقبول لدى جمهور الناس، فقد أعلن الوجهاء والمخاتير ممثلين بالقيادات عن دعمهم ومساندتهم لمشروع نقل المقبرة من أجل المصلحة العامة.
مختار مدينة غزة "علاء الدين العكلوك" بارك جهود لجنة متابعة العمل الحكومي بموافقتها على القرار خلال حديثٍ له، موضحاُ أن وزارتي الأوقاف والتربية والتعليم لم تتوقفا عن بذل ما في وسعهما من جهد لإنجاح تأسيس مجمع المدارس لمراحل مختلفة تفيد أهالي الأحياء المحيطة، وفي إطار التخفيف من الكثافة الصفّية التي تعاني منها المدارس هناك.
وأكد العكلوك على دعم الوجهاء والمخاتير للقرار الحكومي الحكيم في إطار إنجاح تنفيذه في أقرب وقت ممكن، معبراً أن ذلك ينم عن المسؤولية الكبيرة التي يشعرون بها تجاه المصلحة العامة، وهي خطوة ناجحة لتتحول مساحة المقبرة إلى منافع عامة للناس.
وأجمع رجال الإصلاح الممثلين بالحضور نيابة عن سكان المنطقة الشرقية ومسؤولي لجانهم الإصلاحية في مناطق الشجاعية، على تأييدهم الكبير لنقل المقبرة وإقامة مشاريع عامة تنفع المواطنين بدلاً لجوئهم إلى مناطق بعيدة لتلقي الخدمات الطبيعية كالدراسة والأماكن الترفيهية البعيدة جداً عن أماكن إقامتهم.
اكتظاظ لافت
بينما مثل المختار أبو سلمان المغني ممثل الهيئة العامة لشؤون العشائر، أهالي حي الشجاعية، لتحكيم لغة التفاهم مع الجهات المعنية، مؤكداً أن القبور الموجودة في "مقبرة التوانسي" هي "قبور أبنائنا وأجدادنا ولها احترام كبير في قلوبنا جميعاً".
وشدد المغني على عدم قيام الجهات المختصة بنقل أي قبر مكانه إلا بموافقة أهله والتواصل معهم وتواجدهم، بحيث يتم وضعه في مكان أفضل مما هو فيه احتراماً للرفاة الموجودة.
وقال: "إن الجهات المختصة بحثت في عدة أماكن عن أراضي في الشجاعية لحل مشكلة المدارس وخاصة مدارس الفتيات، فلم تجد أراضٍ فارغة"، مشيراً إلى اكتظاظ الفصول بالطلبة والكثافة الصفية، حيث يتواجد نحو 70 طالباً في كل فصل، وهذا لا يقبله الأهالي بوجود هذا العدد من أبنائهم في الصف الواحد، مشيراً إلى أن المشروع المنوي إقامته سيعمل على حل هذه الإشكاليات.
مشروع حيوي
مدير مديرية التربية والتعليم في شرق غزة منير أبو زعيتر، قال: "إن مشروع نقل مقبرة الشجاعية وإقامة مجمع للمدارس عليها يعد مشروعاً حيويًا يخدم سكان الحي الذي يعاني من اكتظاظ كبير في عدد الطلبة في ظل عدم توفر مدارس ملائمة لاستيعابهم".
ويضيف أبو زعيتر في حديثه لوكالة "الرأي" أن المدارس المتوفرة في المنطقة الشرقية بمدينة غزة لا تلبي احتياجات الطلبة الذين يفوق عددهم عن 70 ألف طالب وطالبة، مشيرًا إلى أن مشروع إزالة المقبرة شكّل بارقة أمل لإنهاء معاناة الطلبة الذين يقطعون مسافة طويلة للوصول إلى مدارسهم.
وأوضح أن المنطقة بحاجة لتوفير 4 مدارس في الوقت الحالي تخدم مختلف المراحل الدراسية لإنهاء معاناة طلبتها المتواصلة منذ وقت طويل.
وثمّن زعيتر، جهود المؤسسات الحكومية بالتعاون مع المجتمع المحلي في الموافقة على البدء في إزالة المقبرة التي تبلغ مساحتها 27 دونمًا تمهيدا لإقامة المدارس عليها في أسرع وقت ممكن.
من جهته، يوضح مدير عام الأملاك بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية مازن النجار، أن وزارته تلقت مطالب مجتمعية من سكان حي الشجاعية بضرورة إقامة مجمع تعليمي يحتوي على مدارس عديدة على الأرض المقامة عليها المقبرة.
ويشير النجار إلى أن الوزارة عرضت هذه المطالب على مجلس الاجتهاد الفقهي وذوي الاختصاص فأبدوا موافقتهم على نقل هذه المقبرة التي تم إغلاقها منذ فترة بقرار من لجنة متابعة العمل الحكومي.
ويوضح النجار، أن وزارة الأوقاف والشئون الدينية ستقوم بالدور المنوط بها في نقل القبور بطريقة شرعية تمهيداً لإنشاء المجمع التعليمي على أرض المقبرة، مبيناً أن اللجنة المجتمعية المشرفة على تنفيذ المشروع عقدت مؤتمراً صحفياً أفصحت خلاله عن تفاصيل لمشروع الذي سيخدم عشرات الآلاف من الناس.
ولعل من أكبر المستفيدين من المشروع الذي تنوي الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة تنفيذه هو حي الشجاعية، الذي يُعد من الأحياء المكتظة بالسُّكان، حيث يزيد عدد سكانه عن 100,000 نسمة، ويعاني بشكل حقيقي من مشكلة الاكتظاظ السكاني بشكل عام، ومن الكثافة الصفية في المدارس بشكل خاص.

