وفق الحاجة الملحة التي فرضتها ظروف "الصم" الفئة الأكثر تصعباً من قضاء مهامها بشكل طبيعي أو بطريقة سهلة، فإنها أنتجت مطالب تلخصت باعتماد مترجمين ناطقين باسم الصم تكفّل بها ذوي الاختصاص، ليتحمّل تنفيذها والمصادقة عليها مجموعة من القانونيين في وزارة العدل بغزة.
جمعية أطفالنا للصم تقدمت بطرح لوزارة العدل يناسب لحل جزء من المشكلة التي تواجه فئة الصم التي تتلخص في تمثيلهم أمام الدوائر الحكومية، وتسيير أوراقهم عبر مترجمين معتمدين.
مترجم خبير
وكالة "الرأي" حصلت على بعض التفاصيل المتعلقة بشأن اعتماد مترجمين لأول مرة في سابقة أولى على مستوى العمل الحكومي، وقد توصلت إلى قرار تقييد المترجمين وتمرير اعتمادهم عبر مراحل متباعدة لإحكام الاختيار وفق معايير مناسبة ومنح التراخيص بمسمى "مترجم خبير".
كاتب العدل بوزارة العدل إياس ثابت يقول: "إن فئة الصم يتمتعون بالذكاء وجزء منهم يعاني من الأمّية، وعلى كلا الحالتين فإن الأصم يواجه مشكلة في تسيير مهامه وحل مشكلاته بنفسه وخصوصاً بما يتعلق بالمرافعات القانونية، والتي تعد قضايا مصيرية وحساسة".
ويوضح ثابت لـ "الرأي" أنه وبسبب عدم وجود ناطق يشرح بلسان الأصم، فقد وضعت وزارة العدل نظاماً مؤقتاً، ووجدت مخرجاً قانونياً لفرض حلول مجدية بحق تمثيل الصم بطريقة عمل إعلانات لاستقطاب المترجمين، واعتمادهم على حسب الخبرة والإمكانات الشخصية في مدى طلاقتهم في إتقان ترجمة ما يقوله الأصم، ومن ثم يتم اعتمادهم ومنحهم ختماً يمثل مصداقيته.
"يختصر وجود المترجم الخاص بالأصم على الدوائر القانونية كواحدة من الخيارات العاجلة والمؤقتة، بينما يمكن أن يتطور الأمر إلى اعتماد مترجمين بشكل موسع بما يشمل الدوائر الحكومية أجمع وخاصة التي لها علاقة بالاحتكاك المباشر مع الجمهور"، يقول ثابت.
وواجهت وزارة العدل والجهات المشرفة على تعيين المترجمين بعض المشاكلات التي من شأنها زادت من تعقيد الأمر، من بينها أن الصم يمتلكون أكثر من لغة وأكثر من طريقة في التعبير عن أنفسهم وهذا يعود لثقافتهم وبيئتهم المحيطة.
ويشير ثابت، إلى أن واحدة من معايير اعتماد المترجم لمنحه ختماً قانونياً معتمداً، هو حصوله على شهادة معتمدة تؤكد حصوله على تعلم لغة الصم والبكم، فضلا عن خبرته التي لا يمكن أن تقل عن خمسة عشر عاماً.
بذرة أولى
المحامية في جمعية أطفالنا للصم آية المغربي، كانت ضمن اللجنة الرسمية التي طالبت بعمل خطوة قانونية تحمي فئة الصم من الوقوع في مآزق وأزمات أمام قضاياهم، ووصفت غياب الممثل والمترجم عن الأصم بالفارغ والشاغر الضروري.
وقالت المحامية المغربي خلال حديثها لـ "الرأي" إن المطالبة باعتماد مترجمين لدى وزارة العدل يأتي من باب التحريص ووقوع بعض الأحداث مع بعض الصم ممن سُجلت بأسمائهم تهماً بارتكابهم لجرائم معينة دون قيامهم بها، وتم استغلال ضعف تعبيرهم عن أنفسهم بالكثير من القضايا الشبيهة.
وأكدت ان المترجم يجب أن يتحلى بالمسؤولة الاجتماعية والقانونية والأمانة بكل حرف يصدر عن الأصم، لنقل أقواله وتعابيره الصحيحة للجهة التي هو بحاجة لها، ويتم ذلك بحلف يمين بعد مطابقته للمواصفات والمعايير المفصّلة.
جمعية أطفالنا للصم عملت استقراءً للقضايا التي يحتاج الأصم اللجوء إليها، ووجدت أنها بحاجة لوسيلة تواصل مع الشخص الأصم بكل الدوائر التي تختص بخدمة الجمهور بشكل مباشر، ولفتت المحامية المغربي إلى أن الأصم وطبيعة تعبيره يعود إلى بيئته التي نشأ فيها مع معرفته باللغة الأساسية كما اللغة العربية الفصحى.

