اسرائيل اليوم – بقلم: يوسي بيلين
(المضمون: إن احكام اغلاق غزة من جميع الجهات سيحول نظر العالم الى اسرائيل ويلقي عليها المسؤولية عن مصير غزة وسكانها).
عندما يُستكمل العمل المصري وتبلغ جدران الحديد الى اعماق محور فيلادلفيا سنبلغ في ظاهر الامر الراحة والترف: ستضطر مئات الانفاق التي مكنت بلا عائق تقريبا من نقل السلاح الخفيف والصواريخ الى قطاع غزة، الى أن تغلق. لا خارج ولا داخل، وسيقل خطر المس باسرائيل قلة كبيرة. إن "القبة الحديدية"، وهي ذلك النظام المضاد للصواريخ ذات المدى القصير الذي جُرب بنجاح في الاسبوع الماضي، ستضطر في اسوأ الحالات الى علاج القذائف الصاروخية الموجودة اليوم في القطاع، وهي كثيرة جدا – لكنها بلا تدفق آخر عليها.
هذه بشائر خير في ظاهر الامر بيد ان الاغلاق المحكم لغزة سيطرح على اسرائيل مسؤولية جديدة عن مصير هذا المكان الصغير المكتظ، الذي لم يغرق في البحر برغم أمل اسحق رابين، ولم يصبح سنغافورة بحسب أمل آخرين.
ما كنا نعلم انه يوجد في غزة انفاقا لا تحصى، علمنا انه لا يوجد هناك جوع وعوز، وان الوقود يتدفق على هناك بسعر يتحمله كل فرد وان الادوية والملابس والسجائر والهواتف الخلوية والسيارات تصل غزة من مصر. وعلمنا ايضا أننا اذا زدنا على ذلك الغذاء الطازج والمنتوجات الحيوية التي تأتي من اسرائيل – فان غزة تنجح في العيش ورأسها فوق الماء. لا يعني أننا كنا سعداء بالانفاق، لكنها انشأت واقعا استمتعنا نحن ايضا به، الى جانب الفلسطينيين الذين استثمروا فيها والمصريين الذين صدروا من طريقها والعمال الذين عاشوا من حفرها وصيانتها. غزة بغير الانفاق أمر يختلف تماما. سيوجه نظر العالم الينا.
إن الوضع الحالي الذي تقرر فيه اسرائيل ان البيتزا من الفضول وانها لذلك لن تمر الى غزة، وان الوقود سيأتي بالتقنين وان الاسمنت سيحظر لانه قد يستعمل لاهداف ارهابية ايضا، سيجعلنا، وغزة بلا أنفاق، مركزا جديدا قويا للنقد العالمي.
ستقبل جهات قليلة فقط في العالم تفسيراتنا. كانت تستطيع تجاهلها عندما أتمت الانفاق وعلى نحو رخيص كل ما منعنا غزة منه. لكنه مع عدم وجود انفاق ستضطر اسرائيل الى فتح المعابر، أو الى ارسال ليبرمان ليبين للعالم سبب كون ذلك خطرا. الامكانان مشكلان، لكن الثاني غير ممكن.
ان غزة الجائعة العاطلة عن العمل وصفة للعنف الشديد على اسرائيل. حتى لو لم تبدع حماس ورعاياها طرائق جديدة للمس بالاسرائيليين فان الطرائق القديمة المعروفة كافية.
لم ينبع المس الشديد بمواطنينا من استعمال الصواريخ، على اننا نملك ردودا محكمة على الصواريخ وعندنا في مواجهة المنتحرين في احسن الحالات أناس بالغون يجلسون على مقعد عال في مداخل المطاعم. التصفيق للمصريين الذين يبنون الجدار الحديدي في المحور بين غزة وشبه جزيرة سيناء لن يكفي.
يجب على الحكومة ان تستعد سريعا وان تقرر زيادة كبيرة لمقدار وانواع السلع التي تنقل كل يوم الى القطاع المسكين والخطر.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 13/01/2010م

