غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم
لا تتوقف معاناة الأسرى خلف قضبان سجون الاحتلال فقط، بل تتعدى خارجها عندما يحين موعد زيارات ذويهم من قطاع غزة لهم في رحلةٍ مغمسة بالمرارة والعذاب.
وتتفنن سلطات الاحتلال في تعذيب أهالي الأسرى قبيل وصولهم إلى ذويهم في السجون من خلال التلاعب بعدد الزيارات ومكان اللقاء، والتفتيش والانتظار المطول على الحواجز.
تضييقات إدارة مصلحة سجون الاحتلال بحق الأسرى لم تتوقف عند هذا الحد، إذ عمدت إلى وضع الأسير في سجون بعيدة عن مكان سكن ذويهم، في محاولة للتعسير على الأهالي خلال الحضور للزيارة، ولتحويل زيارتهم لرحلة معقدة وصعبة جداً كما هي الآن، حيث تستغرق زيارة الأهالي لأبنائهم من 16-18 ساعة في الرحلة الواحدة، بينما لا تتجاوز مدة لقاء الأسير بذويه 40 دقيقة فقط، ناهيك عما يعانيه الأهالي خلال الزيارة من إهانة وتفتيش ووقوف على الحواجز.
رحلة عذاب
وتقول والدة الأسير محمد البحابصة من غزة: "إن الزيارة لابنها أشبه برحلة عذاب في عذاب، إلى جانب التفتيش المستفز لذوي الأسرى على حاجز بيت حانون".
وتوافقها الرأي والدة الأسير محمد بكر، حيث تقول: "نشعر بالتعب والارهاق خلال الزيارة، إلى جانب الانتظار على حاجز بيت حانون لأكثر من 3 ساعات وقد تمتد، ناهيك عن التفتيش أمام الأجهزة التي تشع ليزر وسموم وتسبب الأمراض".
معاناة كبيرة
ويوضح الناطق باسم وزارة الأسرى والمحررين منتصر الناعوق، أن أهالي الأسرى يواجهون معاناة كبيرة خلال رحلة زيارتهم للقاء أبنائهم داخل سجون الاحتلال.
ويقول الناعوق خلال حديثه لوكالة "الرأي": "في الماضي كانت الزيارة من خلال شبك يسمح للأسرى أن يلامسوا بشكل مباشر الزائرين، لكن لاحقاً وضمن سياسة التضييق على الأسرى قامت إدارة سجون الاحتلال بوضع شبك إضافي خلف هذا الشبك".
ويضيف: "في عام 2001 قامت إدارة سجون الاحتلال بإلغاء نظام الشبك ووضع زجاج عازل ما بين الأسير والزائرين، على أن يكون الاتصال بينهما من خلال هاتف سلكي".
منع من الزيارة
وبحسب الناعوق، فإن أكثر من نصف أسرى قطاع غزة ممنوعون من الزيارة للسنة السابعة على التوالي، إلى جانب منع المئات من الأسرى في الضفة الغربية من الزيارة بذرائع أمنية، أو بحجة أن الأسير لم يبق له أحد من الأقارب من الدرجة الأولى حتى يسمح بزيارته.
والدة الأسير باسل عريف من غزة إحدى اللواتي حرمتهم إدارة مصلحة سجون الاحتلال من زيارة أبنائهم، حيث لا تزال ممنوعة من زيارة ابنها منذ 8 سنوات على التوالي، بحجج واهية.
ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 5000 أسير، بينهم 32 امرأة و160 طفلاً، يشعرون بمرارة الحرمان وفقد العائلة، في ظل ممارسات وانتهاكات لا إنسانية وجرائم تعذيب لا تتوقف من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

