غزة – الرأي - فلسطين عبد الكريم:
ضمن جهودها الهادفة للحفاظ على سلامة المواطنين، والحد من حالات غرق الشوارع والأحياء السكنية، تتضافر الجهود الحكومية بغزة من مؤسسات وبلديات لاستقبال فصل الشتاء القادم، رغم قلة الإمكانيات وشح الموارد وقسوة الظروف.
كانت البداية من اللجنة الحكومية لإدارة الأزمات والكوارث، التي نفذت عدة زيارات ميدانية على عدد من المواقع بتوجيهات من لجنة متابعة العمل الحكومي، للاطلاع على استعدادات الهيئات المحلية والحكومية والبلديات لاستقبال فصل الشتاء.
وفق الإمكانات
ويقول رئيس اللجنة محمد العرعير: "إن البلديات وكافة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المنضوية في إطار عمل اللجنة باشرت العمل على قدمٍ وساق لاستقبال فصل الشتاء وفق الإمكانات المتاحة، وذلك من خلال تشكيل فرق ميدانية لمتابعة كافة التداعيات التي قد تحدث خلال المنخفضات الجوية لاسيما في المناطق المنخفضة".
ويضيف العرعير في حديث لوكالة "الرأي": "أن البلديات والمؤسسات الشريكة أعدت خططاً للطوارئ لمواجهة المنخفضات الجوية، فيما تم تحديد أهم المناطق الساخنة والقيام بإجراءاتٍ استباقية للحد من أي أضرار قد تلحق بتلك المناطق".
ويعاني قطاع غزة من تداعيات خطيرة جراء استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 17 عام، في وقت يمنع فيه الاحتلال دخول المواد والآليات اللازمة لأعمال البلديات والدفاع المدني، وتأخر عملية إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية المتهالكة.
حماية الشواطئ
ويقول مدير عام الآليات والطرق بوزارة الأشغال العامة والإسكان ماجد صالح: "إن الوزارة وزارته بالتعاون مع اللجنة الحكومية للأزمات والكوارث تعكفان على حماية الشواطئ والاستعداد الجيد لما قبل المنخفضات الجوية، إلى جانب البلديات العاملة بقطاع غزة".
ويؤكد صالح لـ "الرأي" أنه من ضمن هذه الاستعدادات تم وضع حماية لشارع الرشيد في المنطقة المقابلة لمعسكر الشاطئ، كون هذه المنطقة من المناطق الساخنة أثناء المنخفضات، موضحاً أن هناك نحر للشاطئ، حيث يصل الموج إلى الشارع الرئيس، ويمكن للموج أن يتخطى هذا الأمر.
ولتخطي هذه العقبة وتأمين المنطقة، عملت الطواقم التابعة لوزارة الأشغال على وضع قواعد من الباطون داخل البحر بعمق 5 متر لحماية الشارع، وبفضل ذلك أصبحت المنطقة آمنة، حيث بإمكان المواطن الوقوف عليه دون أي خطر.
ويشير صلاح، إلى أن هذه الخطوة والحديث تهدف لحماية الشارع من الانهيار، وتمكين المواطن من الجلوس في هذه الأماكن والتنزه على الشاطئ دون قلق.
وفي الوقت الحالي، تقوم وزارة الأشغال بالتوجه لعدة مناطق ساخنة في قطاع غزة على شارع الرشيد منها، منطقة رفح والزهراء، وبذلك تكون قد أتمت كافة الاستعدادات اللازمة لاستقبال فصل الشتاء.
استهداف المناطق الساخنة
بلديات قطاع غزة هي الأخرى تواصل استعداداتها لاستقبال فصل الشتاء، في وقت لم تتوان الطواقم التابعة لها عن أداء واجبها على أكمل وجه، من كنس وتهيئة للشوارع وتعزيز مصارف مياه الأمطار، بالإضافة إلى تنظيف مناهل الصرف الصحي من الأوساخ.
ويقول رئيس لجنة طوارئ الشتاء ببلدية غزة مصطفى قزعاط خلال حديثه لوكالة "الرأي": "نعمل ضمن منظومة لجنة الطوارئ الحكومية، والتي تضم كل الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة لخدمة المواطن"، مشيراً إلى أن البلدية تستعد منذ شهر آب لاستقبال الشتاء، عبر عدة خطوات.
ويوضح قزعاط، أن أولى هذه الخطوات، تتمثل في تنظيف مصافي مياه الأمطار البالغ عددها 4400 مصفاة، فيما عملت البلدية على تطوير بعض "الأماكن الساخنة" في مدينة غزة بواسطة الإمكانات المتاحة.
ويبين أن البنية التحتية الموجودة بغزة لم يتم تطويرها منذ (20عاماً) بسبب الحصار، حيث تتعرض المنازل المنخفضة عن مستوى الشارع لكمية أمطار كثيرة، لكن بتدخل بلدية غزة يتم معالجة الأمر بشكل سريع.
ويوجه قزعاط رسالة للمواطنين بأن يكونوا على درجة كبيرة من المسؤولية والالتزام بالوقت المحدد لإخراج النفايات لتخفيف أزمة التعرض لانسداد مصارف المياه، خاصة وقت ذروة الأمطار.
أما رئيس لجنة طوارئ الشتاء ببلدية دير البلح طارق شاهين، فيقول: "إن فرق طوارئ الشتاء بالبلدية، مازالت مستمرة في عملها لاستقبال فصل الشتاء، حيث تم تنظيف وتهيئة مصافي مياه الأمطار، وإزالة الرمال والأتربة عن جانبي الطرق، فضلاً على تنظيف مجرى الوادي".
ويضيف شاهين لـ "الرأي": "أنه تم حصر النقاط الساخنة التي تعاني منها دير البلح خلال فصل الشتاء، وعمل التدابير اللازمة في حال حدوق فيضانات أو تجمع للمياه، قد تعيق حركة المواطنين خلال المنخفضات الجوية".
وإلى جانب ما سبق، عملت الطواقم التابعة للبلدية على رفع وتأمين مجرى وادي السلقا بالسواتر الترابية وتنظيفه، وتنظيف العبارات لتكون جاهزة لاستقبال المطر.
وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد، عملت البلدية على توفير 100 نقلة "طينة"، فيما سيتم الأسبوع القادم عمل سواتر ترابية حول بعض البيوت والمنازل ومجرى الوادي، لتفادي أي خطر خلال موسم الأمطار.
ووفق شاهين، فإن قطاع غزة يعاني حالياً من التغير المناخي، حيث تتساقط كميات مياه كبيرة بوقت قليل، وفي بعض الأحيان لا تستطيع البنية التحتية الموجودة استيعابها، مؤكداً سعي البلدية جاهدة لإيجاد الحلول المناسبة لتفاديها.
تضافر الجهود
وفي جنوب قطاع غزة، تواصل طواقم قسم الصيانة التابعة لبلدية خان يونس، بتنظيف مصائد ومصارف مياه الأمطار المنتشرة في الشوارع، وإزالة العوالق والنفايات من داخلها، فيما عملت الآليات على تعديل ميول ومناسيب الشوارع لتسهيل وصول مياه الأمطار إلى المصائد.
ومن ضم استعدادات البلدية لاستقبال فصل الشتاء، عملت الطواقم على إنشاء مصارف مياه جديدة في الأماكن المنخفضة، وتسوية الطرق الترابية وتعديل المناسيب.
ودعت البلدية، المواطنين إلى تجنب إلقاء النفايات بالقرب من مصائد الأمطار، لأنها تُعرض حياة المواطنين للخطر جراء انسداد مصارف مياه الأمطار، مؤكدة أن النظافة وعدم إلقاء المخلفات على الأرض يُساهم في منع انسداد المصافي، ويسهل عمل فرق الطوارئ.
طواقم العمل لدى بلدية جباليا النزلة، تواصل هي الأخرى جهودها في تعزيل وتنظيف شارع صلاح الدين الرئيسي على طول حدود مناطقها، فيما ستستمر الأعمال لتشمل مناطق النفوذ كافة، قُبيل بدء موسم الشتاء، للحد من الآثار السلبية التي قد تنجم عن الأمطار خصوصًا في أوقات الطوارئ.
وأعلنت البلدية في وقت سابق عن البدء في أعمال تنظيف الشوارع وخطوط الصرف الصحي وتعزيل أحواض تجمع ومصارف مياه الأمطار في مناطق النفوذ كافة، ضمن خطة عمل خاصة بالتجهيزات لفصل الشتاء قبل بدئه للوقوف على تداعيات موسم الأمطار أولًا بأول.

