غزة - إسماعيل الثوابتة - وكالة الرأي:
هل استطاعت المشاهد الأولى لمعركة طوفان الأقصى قلب موازين القضية الفلسطينية وتوجهاتها وتقديراتها؟ محاولة الإجابة عن هذا السؤال تبدأ مما جرى في "غلاف غزة" الذي أصبح في خبر كان، حينما داس المقاومون الأبطال وفي مقدمتهم رجال كتائب القسام بأقدامهم رؤوس الجنود وجندلوهم وأسروا العشرات منهم بكل كفاءة واقتدار.
في غضون يومين اثنين فقد الاحتلال وقيادته السيطرة على الميدان، وباتوا في حيص وبيص، وعاشوا الصّدمة بكل معنى الكلمة، خاصة عندما شاهدوا بعيونهم كيف تمكنت المقاومة من تمريغ أنوف جيشهم الهزيل في التراب والطين، وكانت هذه العمليات موثقة بالفيديو والصوت والصورة.
سيكون لذلك أثراً بالغاً على القضية الفلسطينية في إطارها الإقليمي والعربي والدولي، ولن تكون القضية الفلسطينية بعد هذه المعركة كما كانت عليه قبلها، وهذا يدعونا إلى حُسن استثمار نتائجها من الناحية السياسية، بحيث نحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب لشعبنا الفلسطيني الكريم، وفي هذا الإطار، فإنه ليس من الخطأ أن تسترشد قيادة المقاومة - حفظها الله - وتستعين وتستمع وتتواصل مع خبراء السياسة والدبلوماسية، في إطار تحقيق أعلى قدر ممكن من النتائج التي تصب في صالح القضية الفلسطينية.
وعن نتائج مرحلة الإعداد المُكثّف؛ فقد بدا واضحاً كوضوح الشمس نتائج مرحلة الإعداد المُكثّف التي كانت تعدّها المقاومة لمثل هذه اللحظة الفارقة في تاريخ القضية الفلسطينية، إننا نتحدث عن معركة لا تقل أهمية عن معارك شهدها التاريخ الحديث في دول وأقاليم، كان لها ثمار واضحة المعالم.
من خلال المتابعة لمسار العمل المقاوم ولتحليلات الخبراء والمراقبين؛ فإننا نؤكد على أن أرض فلسطين وغزة تحديداً رسّخت أنها أرضاً تثبت فيها العزيمة على مواجهة هذا الاحتلال وآثاره، دون أن تعطي أية اعتبارات لأي حسابات هنا أو هناك، والكثير من الأحداث الميدانية والواقع يُبرهن هذا الكلام.
إن أي جهود تُبذل بعيداً عن قيادة المقاومة ستكون مُحصلتها صفراً مكعباً ولا قيمة لها، فالكلمة هي للمقاومة فقط، هي التي تصول وتجول، وهي التي تقرر وتقول.
من المبكر الحديث عن توقيف معركة طوفان الأقصى، لأن المقاومة تريد تدفيع الاحتلال ثمناً باهظاً مقابل اعتداءاته على المسجد الأقصى واقتحاماته المتواصلة، ومقابل جرائمه ضد الحرائر، وضد شعبنا الفلسطيني العظيم في الضفة والقدس المحتلتين، ومقابل الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ 17 عاماً دون أن يحرك العالم ساكناً أو أنيُسكّن متحركاً، فمازالت المعركة في بدايتها ولا نية للمقاومة الحديث في هذه الفترة، لأن الكلمة الآن هي للعمل وللميدان، ويبدو أن الميدان لم يسخن بعد، حتى وإن تجاوز عدد قتلى الاحتلال 800 قتيل حتى الآن.
الشعب الفلسطيني بالكامل يقف اليوم خلف المقاومة الفلسطينية، وكل الفلسطينيين على قلب رجل واحد، يهتفون بالصوت العالي خلف المقاومة الفلسطينية التي أبدعت في الميدان وعلّمت على جيش الاحتلال، هذا الجيش الذي انكشفت سوءته، وبانت عورته، وتأكد أنه جيش من ورق وقماش.
اصبروا على المقاومة، وشاهدوا ماذا ستصنع في الأيام القليلة القادمة، وثقوا بنصر الله لشعبنا الكريم، فإن الخاتمة ستكون للمقاومة ولشعبنا الكريم، وعلى الاحتلال أن يدفع الفاتورة والثمن غالياً مقابل اعتداءاته وجرائمه وحصاره وظلمه وصلفه، وها نحن نقولها بأعلى صوتنا: كلنا خلف المقاومة، فلتتمدد ولتتوسع دائرتها حتى يركع الاحتلال ذليلاً خانعاً.

