في كل جريمة يرتكبها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" تنكشف معها سوءة المجتمع الدولي الذي يمارس الازدواجية المقصودة في المعايير تجاه القضية الفلسطينية من جهة وتجاه الاحتلال "الإسرائيلي" من جهة أخرى.
ولا شك أن ممارسة المجتمع الدولي لازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا والصراعات الدولية، باتت تشكل غطاءً لانتهاكات وجرائم الاحتلال "الإسرائيلي" ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه، واستغلال الاحتلال "الإسرائيلي" للتمادي في سرقة الأرض الفلسطينية وتعميق تمردها وانقلابها على الاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وفرص تحقيق السلام.
وعندما يمارس جيش الاحتلال أو المستوطنون أي جريمة ضد الشعب الفلسطيني، لا تسمع صوتاً ولا تعليقاً ولا استنكاراً للمجتمع الدولي، بل يلفه الصمت، وفي المقابل عندما يمارس الفلسطينيون حقهم في المقاومة ضد هذا الاحتلال؛ تُفتج الجبهات وتصدر بيانات الشجب والاستنكار والإدانة للجانب الفلسطيني.
سفير فلسطين في لندن "حسام زملط" فضح اليوم من جديد "ازدواجية معايير" الإعلام الغربي خلال مقابلته مع وسائل إعلام غربية، حيث وجه انتقاداً واضحاً لازدواجية تلك المعايير، حينما رفض "زملط" الإجابة عن أسئلة مذيعة بي بي سي حول إذا ما كان يدين معركة طوفان الأقصى، واعتبر "زملط" مبدأ السؤال فاسداً من الأصل، وانتقد القناة لعدم استضافته إلا حين ذاقت "إسرائيل" من الكأس الذي يذوقه الفلسطينيون منذ بدء الاحتلال.
وأوضح زملط في لقائه مع وسائل إعلام غربية متعددة أن "كل هذا بدأ في هذه البلاد، منذ أن سلبتنا بريطانيا حقوقنا دون استشارتنا والرجوع إلينا، ليثبت نهج المجتمع الغربي والدولي فشله بالكامل"، وبين "أن هذا الهوس بإدانة الضحايا وتوجبه الاتهام للمحاصرين ومن هم تحت الاحتلال طرح غير أخلاقي، لما فيه من منح الحق لإسرائيل حصراً في الدفاع عن نفسها وتصويرها على أنها تحت الحصار".
وأشار إلى أن "العالم والمجتمع الدولي يغضان نظرهما ويصمان آذانهما عن انتهاكات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين لعقود، ويتحدث عند مقتل الإسرائيليين فقط".
وأشاد كثير من المراقبين بمثل هذه التصريحات الإعلامية، معتبرين أنها تهدم محاولات الإعلام الغربي تأطير القضية وفرض وجهة نظرهم على الجميع.
ودعا هؤلاء إلى الاستمرار في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وإجبار الصحفيين الغربيين على تغيير السرد، وجعل الصحفيين الغربيين يشعرون بالخجل بسبب أسئلتهم المنحازة، وهروبهم من السياق والتاريخ والحقائق، ودعوا إلى فضح زيف معايير الغرب المزدوجة، وكونهم غير قادرين على التعامل مع الحقائق الميدانية التي تمنح الفلسطينيين حقهم في العودة وحقهم في أرضهم الفلسطينية، ودعوتهم إلى زوال الاحتلال عن فلسطين.

