هل ستخرج "إسرائيل" من غزة إذا تجرّأت على الدخول؟ سؤال يتبادر إلى الأذهان عندما تهدد "إسرائيل" بين الفينة والأخرى بأنها ستنفذ عملية برية داخل قطاع غزة.
ففي الوقت الذي تتواصل الاعتداءات "الإسرائيلية" على قطاع غزة، وسط تهديدات إسرائيلية بغزو بري للقطاع؛ يذهب مراقبون إلى أن "إسرائيل" لن تخرج بسهولة من غزة إذا تجرّأت على الدخول، وعزا هؤلاء ذلك لعدة أسباب، أبرزها أن نفسية الجندي "الإسرائيلي" محطمة تماماً بعد الهجوم الذي نفذته كتائب القسام منذ بداية معركة طوفان الأقصى، حيث تمكنت من قتل قرابة 1500 جندي ومستوطن وأسرت العشرات من الجنود والمستوطنين بينهم ضباط كبار، وهو ما عمل على اهتزاز نفسية الجندي "الإسرائيلي" وتهشيم صورته أمام المجتمع "الإسرائيلي"، حيث ما زال يتعرض إلى ضغوط عسكرية من ناحية الحرب وضغوط أخرى من الناحية الاجتماعية والنفسية، حيث أظهرت دراسة حديثة أن 40% من الجنود "الإسرائيليين" الذين خدموا في غزة يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة.
فعلى سبيل المثال يقول أحد الجنود "الإسرائيليين" ضمن حديثه في شهادات المواجهات مع المقاومة الفلسطينية في غزة: "أنا خائف من الموت هنا، لا أعرف متى سينفجر صاروخ بالقرب مني ويقتلني، أنا أشعر بالوحدة والضياع"، فيما يقول جندي "إسرائيلي" آخر: "أنا أكره هذه الحرب، أريد أن أعود إلى عائلتي وأعيش حياتي بسلام".
وفي المقابل فإن كتائب القسام فيما يبدو أنها جاهزة تماماً وأتمت إعداد العدة لمثل هذه المعركة البرية التي تنتظرها منذ زمن بعيد من أجل تحقيق المكاسب العسكرية والميدانية والعملياتية، وقد أظهر مقطع فيديو لرجال القسام وهم ينفذون مناورة لصد جيش الاحتلال في حال الدخول البري، ظهر فيها تدميرهم للدبابات والمدرعات والآليات العسكرية "الإسرائيلية".
وقد ارتفعت الروح المعنوية لكتائب القسام بعد نجاحها منقطع النظير في تنفيذ معركة طوفان الأقصى، خاصة بعدما حققت نتائج كبيرة لم تكن تتوقعها أصلاً، إضافة إلى العقيدة القتالية الصلبة والروح المعنوية العالية التي يمتلكها جندي القسام.
وتمتلك المقاومة الفلسطينية قدرات عسكرية محلية الصنع، ولها تأثير كبير في إرباك الواقع العملياتي "الإسرائيلي"، فهي تمتلك الصواريخ والطائرات المسيرة والأنفاق والقذائف المختلفة، وهو ما يجعلها مهيئة لصد الحرب البرية بكل اقتدار، لاسيما وأن لديها آلاف من المقاتلين المدربين على مثل هذه المعارك الميدانية، وقد بدا ذلك واضحاً عندما أطلقت كتائب القسام قرابة 5000 صاروخ في بداية معركة طوفان الأقصى ضمن الزخم العسكري الذي فرضته في الميدان وتفوقت به على الاحتلال وحققت عنصري المباغتة والمفاجأة، إضافة إلى نجاحها في اختراق الدفاعات الجوية "الإسرائيلية" في عدة مناسبات وهو ما سبب إحراجا لجيش الاحتلال ولقيادته العسكرية.
ولعل من أقوى الرسائل التي تصل جيش الاحتلال وقيادته على الدوام هي التصريحات العسكرية لـ"أبو عبيدة"، الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس حينما يقول: "نحن مستعدون للدفاع عن غزة بكل ما أوتينا من قوة، ولن نسمح لإسرائيل بتحقيق أي أهداف من أهدافها".

