في ساعات فجر السابع من أكتوبر 2023م افتتحت كتائب القسام معركة طوفان الأقصى التي كانت عاراً ووبالاً على غلاف غزة، طائرات شراعية تحمل مقاتلين من القسام تخترق الأجواء المحتلة "الإسرائيلية" على الحدود مع غزة، وتزامناً مع ذلك اقتحم مقاتلون السياج الفاصل بدراجات نارية وسيارات دفع رباعي وسيراً على الأقدام، وكانت قوات من المقاتلين قد تسللت براً وبحراً إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحديداً قرب منطقة "زيكيم".
قائد كتائب القسام محمد الضيف أعلن إطلاق عملية "طوفان الأقصى"، وقال: إن الضربة الأولى شهدت إطلاق أكثر من 5000 صاروخ على العدو، موضحاً أن "طوفان الأقصى أكبر مما يظن الاحتلال ويعتقد".
إرباك وصدمة وذهول في صفوف جيش الاحتلال "الإسرائيلي" الذي لم يكن جاهزاً لهذه العملية المُباغتة، والتي أساءت وجهه على وجه لم يكن من قبل منذ عقود، حيث اعترف الاحتلال حتى إعداد هذا التقرير أن قتلى العملية وصل إلى 1400 قتيل، وآلاف الجرحى وأقر بأن 199 أسيراً هم في قبضة كتائب القسام في قطاع غزة، ولقد اعترف رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو بأن شنت هجوماً قاتلاً ومفاجئاً ضد "إسرائيل".
أما صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس فقد قال وقتذاك أن مجاهدي قطاع غزة بدؤوا عملية واسعة بهدف الدفاع عن المسجد الأقصى وتحرير الأسرى الذين يعانون في سجون الاحتلال منذ عقود طويلة.
بعد ذلك كانت كتائب القسام قد نشرت صوراً أظهرت أسر عدد من الجنود "الإسرائيليين" نتيجة تسلل مقاتليها داخل مستوطنات غلاف غزة.
في بداية الصدمة كانت الإذاعة "الإسرائيلية" قد اعترفت فوراً في اليوم الأول أن "حماس" نجحت في أسر 35 إسرائيلياً، ثم تلاحقت الأنباء في الإعلام العبري عن عشرات المفقودين نتيجة القتال المستمر في 22 موقعاً، لكن كتائب القسام عدّلت الرقم لتؤكد أن مقاتليها يخوضون معارك عنيفة في 25 موقعاً، وأنهم نفذوا بشكل متزامن هجوماً على أكثر من 50 موقعاً عسكرياً "إسرائيلياً"، وبالتزامن فقد قالت وقتها المصادر الأمنية "الإسرائيلية" أنها شهدت تشويش على رادارات ومعدات رقابة على حدود قطاع غزة سبقت الاقتحامات، ثم قالوا: المسلحون الفلسطينيون سيطروا على منطقة واسعة على طول الحدود مع غزة تشمل مستوطنات ومواقع عسكرية، وأكمل الناطق باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" قوله: عشرات الأسرى من الضباط والجنود في قبضتنا، وتم تأمين الأسرى في أماكن آمنة وفي أنفاق المقاومة".
وتحت الضربات أعلنت "إسرائيل" عن ارتفاع عدد القتلى إلى 150 قتيلاً، ثم 250 قتيلاً في اليوم التالي.
لم يكن الجيش "الإسرائيلي" يستفيق من الصدمة والذهول حتى قال: نحو ألف من مقاتلي النخبة في حماس تسللوا إلى إسرائيل عبر 7 ثغرات بالسياج الحدودي، وقاموا بتنفيذ هذه العملية، وأكمل نتنياهو يقول: ما جرى غير مسبوق، ثم اعترفوا بمقتل قائد لواء ناحال في مواجهة مع القسام قرب كرم أبو سالم.
وعلى ما يبدو فإن المقاومة تدير نيران المعركة باقتصاد مدروس لضمان استمرارها لأطول مدة ممكن، حيث تنوّعت ما بين إطلاق الصواريخ والقذائف الطائرات الانتحارية المُسيرة وصواريخ أرض جو من نوع "متبّر1" وكلها محلية الصنع.

