أخبار » تقارير

منذ 57 عاماً.. المسجد الأقصى مازال مُحترقاً

21 آب / أغسطس 2026 01:53

حريق المسجد الأقصى
حريق المسجد الأقصى

غزة- وكالة الرأي:

لازال الحريق الذي أُشتعل في المسجد الأقصى المبارك في يوم 21 أغسطس/آب 1969، مشتعلاً، ويصل دخانه لكل الأراضي الفلسطينية، بمزيد من سفك الدماء وإشعال الحرائق، ومحاولات السيطرة على المسجد والمدينة المقدسة.

فالنار الملتهبة تتجدد اليوم في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال وجماعات الهيكل المتطرفة، التي تواصل الترويج لمخططات تستهدف المسجد الأقصى، بالتزامن مع سياسات حكومة بنيامين نتنياهو الأكثر تطرفاً، وما ترافقها من اقتحامات واعتداءات ومحاولات فرض وقائع جديدة في المسجد ومحيطه.

في ذلك اليوم، اقتحم متطرف أسترالي الجنسية يدعى دينيس مايكل روهان المسجد الأقصى من باب الغوانمة، وأشعل النار في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى، حيث جاء ذلك في إطار سلسلة من الإجراءات التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 بهدف طمس الهوية الحضارية الإسلامية لمدينة القدس.

‌شبّ الحريق في الجناح الشرقي للمصلى الواقع في الجهة الجنوبية من المسجد الأقصى، وأتت النيران على واجهات المسجد الأقصى وسقفه وسجاده وزخارفه النادرة وكل محتوياته من المصاحف والأثاث، وتضرر البناء بشكل كبير، مما تطلب سنوات لترميمه وإعادة زخارفه كما كانت.

والتهمت النيران أيضا منبر المسجد التاريخي الذي أحضره صلاح الدين الأيوبي من مدينة حلب، وذلك عندما استعاد المسلمون بيت المقدس عام 1187م، وقد كانت لهذا المنبر الجميل مكانة خاصة، حيث إن السلطان نور الدين زنكي هو الذي أمر بإعداده ليوم تحرير الأقصى.

وتبين أن المادة الحارقة الشديدة الاشتعال سكبت من داخل المصلى القبلي ومن خارجه.

وبينما قطع الاحتلال الماء عن المصلى القبلي ومحيطه، وتباطأ في إرسال سيارات الإطفاء، هرع الفلسطينيون إلى إخماد النيران، بملابسهم وبالمياه الموجودة في آبار المسجد الأقصى.

وكشف المقدسي الثمانيني عثمان الحلبي للجزيرة نت (إحراق الأقصى.. مقدسيون يستذكرون المشهد) أن إخماد الحريق بالطرق البدائية ساهم في انتشاره في أجزاء واسعة من المصلى.

مزاعم الاحتلال

وزعمت إسرائيل أن الحريق كان بفعل تماس كهربائي، وبعد أن أثبت المهندسون العرب أنه تم بفعل فاعل، ذكرت أن شابا أستراليا اسمه دينيس مايكل روهان هو المسؤول عن الحريق وأنها ستقدمه للمحاكمة، ولم يمض وقت طويل حتى ادعت أن هذا الشاب معتوه ثم أطلقت سراحه.

الترميم

بعد عام واحد من حريق المصلى القبلي، بدأت أعمال الترميم فيه بتشكيل لجنة إعمار الأقصى، حيث وضع حاجز من الطوب يفصل ربع المصلى القبلي المحروق عن باقي الأروقة التي لم تتأذَّ.

ووضع بدل منبر نور الدين زنكي منبر حديدي، واستمرت أعمال الترميم حتى عام 1986، فأزيل الطوب واستؤنفت الصلاة في الجزء الجنوبي من المسجد، وبقي المنبر الحديدي حتى عام 2006، ريثما يُصنع منبر على شاكلة الذي حرق.

وقد أعد الأردن منبراً بديلاً يماثل منبر نور الدين زنكي ووُضع في الأقصى عام 2006.

النار مازالت مشتعلة

ولم تتوقف الجريمة عند حدود الحريق، إذ انتقلت محاولات استهداف المسجد الأقصى إلى مراحل متواصلة من الاقتحامات والتهويد وفرض الوقائع الجديدة، وصولا إلى السماح للمستوطنين باقتحامه منذ عام 2003 عبر باب المغاربة.

وتواصل آلاف المستوطنين اقتحام المسجد في أيام الأسبوع، باستثناء يومي الجمعة والسبت، وسط استفزازات متكررة للمصلين وحراس المسجد، ومحاولات متصاعدة لفرض طقوس يهودية داخل ساحاته.

وكشفت جماعات الهيكل المتطرفة، في أكثر من مناسبة، عن أطماعها تجاه المسجد الأقصى، إذ أعادت منظمة “نشطاء جبل الهيكل” الاستيطانية المتطرفة نشر مقطع فيديو مفبرك يظهر حريقا كبيرا يلتهم المسجد، ويظهر فيه محيط قبة الصخرة المشرفة وسط النيران.

وأرفقت المنظمة المقطع بعبارة “النصر المطلق”، قبل أن تعيد نشره مرة أخرى بعبارة “قريبا في هذه الأيام”، في مشهد يعكس حجم التحريض والأحلام المتطرفة التي ما تزال تستهدف المسجد الأقصى.

وتشارك في هذه المخططات جماعات الهيكل وحاخامات ورؤساء مدارس دينية وأعضاء كنيست ووزراء في حكومة الاحتلال، فيما تتصاعد الدعوات المطالبة بتوسيع الاقتحامات وفتح المسجد أمام المستوطنين في أيام إضافية.

فلسطين اليوم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟