أخبار » انشر خبراً

من منظور اقتصادي

هل ينجح "التوجيهي التراكمي" في خفض تكلفة الهدر الأكاديمي بسوق العمل الفلسطيني؟

26 آب / أغسطس 2026 10:27

غزة- وكالة الرأي:

بقلم: د. محمد سالم أبو يوسف
أكاديمي وخبير مالي 

تُشكل إعادة هيكلة نظام الثانوية العامة (التوجيهي) في فلسطين خطوة استراتيجية تتجاوز البعد التربوي لتلامس جوهر التنمية الاقتصادية وإدارة رأس المال البشري فقد أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي—عبر تصريحات رسمية لمعالي الوزير أ. د. أمجد برهم والمتحدث باسمها أ. صادق الخضور—عن خطة شاملة لتحديث النظام وتحويله إلى تقييم تراكمي يُوزّع على عامين دراسيين بقرار يُطبّق رسمياً اعتباراً من العام الدراسي 2027/2028.

وفيما يلي تحليل لأبرز المزايا التربوية والاقتصادية للنظام التراكمي الجديد:
 -  المرونة وتوزيع العبء الدراسي (تقليل المخاطر التشغيلية): يقدّم الطالب 4 مباحث وزارية موحدة في الصف الحادي عشر (بوزن نسبي 40% من المعدل) و4 مباحث تخصصية في الصف الثاني عشر (بوزن نسبي 60%). ينعكس هذا توزيعاً للمخاطر وتخفيفاً للضغط النفسي والمالي الناجم عن "رهان التقديم خلال الشهر الواحد الحاسم".
 - التخصص المبكر وترشيد الموارد الأكاديمية: يتيح النظام التركيز على المبادئ الأساسية للتخصص المستقبلي عبر 5 مسارات أكاديمية ومسار مهني ممّا يُقلل عدد المقررات إلى 4 مباحث سنوياً ويُسهم هذا في رفع كفاءة الاستثمار في التعليم وتوجيه الطلبة مبكراً نحو متطلبات سوق العمل.
 - توسيع هامش التعويض ورفع العائد على التعليم: يُقلل توزيع التقييم على سنتين من "تكلفة الفرصة البديلة" للهدر الأكاديمي حيث يمنح الطالب فرصة لتحسين الأداء بدلاً من فقدان سنة كاملة من عمره الإنتاجي.
 -  فصل الشهادة المدرسية (مرونة سوق العمل): يُمثل استحداث "شهادة الثانوية المدرسية" لكل من ينهي الصف الثاني عشر بنجاح فصلًا تنظيمياً عن شهادة القبول الجامعي ممّا يمنح مرونة عالية لمن يرغب في الالتحاق المباشر بسوق العمل أو التخصصات المهنية.

اما بخصوص التحديات المتعلقة بالجاهزية والجدوى الاقتصادية في ظل الواقع الميدان من منظور مالي واقتصادي فإن  تطبيق أي إصلاح هيكلي يتطلب تقييماً دقيقاً للتكاليف والمخاطر الميدانية وفي ظل الواقع المعقد في فلسطين تطرح الأوساط التربوية والاقتصادية عدة تساؤلات جوهرية حول آليات التنفيذ تنمحور فيما يلي:
 -  الاستجابة الميدانية واستمرارية سلاسل التعليم: كيف ستضمن الوزارة عقد امتحانات وزارية تراكمية منتظمة على مدار سنتين متتاليتين دون انقطاع في ظل الظروف القاسية في قطاع غزة والحواجز والاقتحامات المتكررة في الضفة الغربية؟
 -  عدالة التوزيع وتكافؤ الفرص: ما الآليات الضامنة لتطبيق النظام بكفاءة متوازية لطلبة غزة والقدس والضفة؟ وما هي الميزانيات المخصصة لإعادة إعمار المدارس وتطوير البنية التحتية الرقمية لضمان العدالة في جودة التعليم؟
 -  الكفاءة اللوجستية وتكلفة التأهيل: هل تُعدّ الفترة المتبقية حتى عام 2027 كافية مالياً ولوجستياً لإعادة تأهيل الكوادر التدريسية وتجهيز المختبرات والمناهج المحدثة لجميع المدارس دون إرهاق للموازنة العامة التي تعاني العجز المزمن؟
 -  التكيف الأسري والعبء الاقتصادي: هل يسهم امتداد مرحلة التوجيهي لعامين في تخفيف الضغوط م أنه سيمدّ فترة "حالة الطوارئ" والإنفاق الأسري على الدروس الخصوصية والتحضيرات لعامين كاملين بدلاً من عام واحد؟

ختاماً إن الانتقال بالنظام التعليمي نحو النموذج التراكمي هو استثمار استراتيجي في المستقبل إلا أن نجاحه مرهون بمدى واقعية التخطيط المالي وقدرة النظام التعليمي على التكيف مع التحديات الميدانية بما يضمن أعلى عائد على رأس المال البشري الفلسطيني.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟