أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم السبت، عن انطلاق المرحلة الثانية من مشروع انتشال جثامين الشهداء العالقة تحت الأنقاض، واضعاً في صدارة أولوياته استكمال عمليات البحث في "برج المهندسين" المكون من 6 طوابق تضم 24 شقة سكنية بمحيط شارع العشرين شمالي مخيم النصيرات وسط القطاع، وذلك بعد مرور نحو ثلاث سنوات على تدميره بغارة إسرائيلية.
وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، خلال مؤتمر صحفي عُقد أمام ركام البرج، أن القطاع يشهد كارثة إنسانية مع وجود أكثر من 8 آلاف جثمان لشهداء وضحايا ما زالوا مفقودين تحت ركام المباني المدمرة في مختلف المحافظات.
وأوضح بصل أن البرج كان يؤوي أكثر من 350 مواطناً ونازحاً لحظة استهدافه، لافتاً إلى أن الفرق الميدانية تمكنت منذ بداية الحرب وفي مراحل سابقة (من بينها نوفمبر 2023) من انتشال ما بين 150 إلى 160 جثماناً، في حين لا تزال جثامين العشرات مجهولة المصير تحت أطنان الباطون.
وأشار الدفاع المدني إلى أن عمليات البحث تُواجه عقبات معقدة وبطئاً شديداً جراء العجز الحاد في الآليات، حيث تعتمد الطواقم الميدانية على معدات بدائية وحفار واحد فقط لمواجهة حجم الدمار الهائل، دون القدرة على تحديد مدى زمني لإنهاء استخراج باقي الرفات. وأكد الجهاز أن هذه الجهود تأتي ضمن واجب إنساني وأخلاقي يكفل للعائلات حقها الأصيل في وداع أبنائها ودفنهم بكرامة.
من جانبه، أكد رئيس بلدية النصيرات تسخير كافة الموارد المتاحة لدى البلدية لفتح الطرقات ومساندة فرق الإنقاذ، بينما طالب ممثل عائلات الشهداء بمحاسبة الاحتلال على هذه الجرائم، مؤكداً أن عمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار لن تسقط حق الضحايا في العدالة، ومناشداً طواقم الانتشال التعامل برفق وحرمة مع جثامين الأطفال والنساء.
وجدد الدفاع المدني مناشدته العاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية للتدخل واتخاذ قرار سياسي يوفر المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لمشاريع الانتشال، مثمناً الجهود المساندة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والشرطة والأدلة الجنائية والبلديات.

