عقد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، د. إسماعيل الثوابتة، مؤتمراً صحفياً طارئاً من تحت أنقاض بناية "السعادة" السكنية في مدينة غزة، والتي تعرضت للانهيار فجر اليوم الأربعاء، مسفرة عن كارثة إنسانية جديدة بحق عشرات الأسر النازحة التي لجأت إلى المبنى بحثاً عن المأوى.
وأكد الثوابتة أن انهيار البناية ليس مجرد حادث عرضي، بل هو "جريمة مكتملة الأركان" وامتداد لسياسة القتل الممنهج، مشيراً إلى أن العشرات من الأطفال والنساء ما زالوا في عداد المفقودين تحت الركام. واتهم الاحتلال الإسرائيلي بممارسة السادية عبر إعاقة عمليات الإنقاذ عمداً، ورفضه القاطع لإدخال معدات وأدوات الدفاع المدني اللازمة لانتشال الضحايا، تضاف إلى سجل مرعب يضم أكثر من 8,500 مفقود تحت الأنقاض منذ بدء الحرب.
ودق المكتب الإعلامي ناقوس الخطر محذراً من أن آلاف البنايات المتصدعة في القطاع تحولت إلى "قنابل موقوتة ومقابر مؤجلة" تعج بالنازحين في ظل انعدام تام لأي بدائل آمنة. كما سلط الضوء على التداعيات الكارثية لأزمة النقص الحاد في الزيوت وقطع الغيار بسبب منع الاحتلال إدخالها، مما أدى إلى توقف العديد من آليات الإنقاذ ومولدات الكهرباء في المستشفيات والبلديات، الأمر الذي يشكل حكماً بالإعدام على الجرحى والمرضى ويشل الخدمات الأساسية.
ووجه المؤتمر تساؤلات غاضبة محملة بالاستنكار إلى الأطراف الدولية:
-
أين مجلس السلام ومسؤوليته عن الإبادة الصامتة تحت الركام وفي غرف العناية المركزة؟
-
أين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من تحمل مسؤولياتها أمام هذه الدماء والخراب؟
-
أين دور الأمم المتحدة ومنظماتها التي اقتصر دورها على عدّ الضحايا وكتابة التقارير؟
-
أين المنظمات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان الصامتة كالقبور أمام دماء الأطفال والمرضى؟
وفي ختام البيان، حمّل المكتب الإعلامي الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة، والمجتمع الدولي بكافة هيئاته المسؤولية الكاملة والمشتركة عن الانهيار الإنساني الذي يعيشه 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، مطالباً بالتدخل العاجل والفوري لرفع الحصار، فتح المعابر، وإدخال آليات الإنقاذ الثقيلة ومعدات الدفاع المدني والاحتياجات الطارئة لضمان استمرار مقومات الحياة.

