أكدت رابطة علماء فلسطين في قطاع غزة، اليوم السبت، أن رفض بعض التجار وأصحاب المحال التعامل بالأوراق النقدية المتداولة واستغلال أزمة السيولة لفرض شروط مجحفة على المواطنين "أمر لا يجوز شرعاً ويستوجب المساءلة"، مشددة على أن الشريعة الإسلامية جاءت لإقامة العدل ورفع الحرج ومنع الظلم والاستغلال.
وقالت الرابطة، في بيان صحفي حول أزمة النقد الورقي (الكاش) وتفاقم معاناة المواطنين بغزة، إن الأصل في المعاملات التجارية هو التراضي والوفاء بالشروط المشروعة، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.
وأوضحت أن تعمّد التضييق على المواطنين في الحصول على احتياجاتهم الأساسية من طعام ودواء، أو استغلال الأزمة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، يتنافى مع مقاصد الشريعة التي تحث على الرحمة والتكافل، لا سيما في ظل الظروف الإنسانية والقاسية التي يمر بها القطاع.
دعوة للتجار ومطالبة للجهات المختصة
ودعت رابطة العلماء التجار وأصحاب المحال والبسطات إلى مراعاة أحوال المواطنين والتعاون لتجاوز أزمة السيولة، والامتناع عن أي ممارسات تزيد من معاناتهم، مع الالتزام بالتعليمات والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة بشأن التعامل بالنقد المتداول.
كما طالبت الجهات المختصة في قطاع غزة بتحمل مسؤولياتها عبر تكثيف الرقابة على الأسواق، ومتابعة الشكاوى، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين والمستغلين لحماية حقوق الجميع وتحقيق العدالة التجارية.
حثت الرابطة المؤسسات التجارية والمصرفية والجهات ذات العلاقة على العمل العاجل لإيجاد حلول عملية لأزمة النقد، ووضع آليات واضحة ومنصفة للتعامل بالأوراق النقدية تخفف الأعباء عن المستهلكين وتحفظ حقوق التجار.
التأكيد على الوسائل القانونية
وفي سياق متصل، حث البيان المواطنين على التمسك بحقوقهم بالطرق المشروعة وتوثيق حالات الرفض تقديم الشكاوى للجهات المختصة، مع تجنب التشهير أو الاعتداء، والحرص على معالجة الخلافات بالوسائل القانونية والأخلاقية.
واختتمت رابطة علماء فلسطين بيانها بالتأكيد على أن الأزمات الاقتصادية تستدعي مزيداً من التراحم والتعاون على البر والتقوى، داعية الجميع إلى استحضار مراقبة الله وصون أموال الناس وحقوقهم.

