شكلت فواكه الخريف في قطاع غزة على مدار عقود ركيزة أساسية للمشهد الزراعي ومصدر رزق رئيسي لآلاف المزارعين والعمال والتجار المرتبطين بمواسم القطاف والتسويق، قبل أن تتعرض البساتين لخسائر فادحة بفعل الحرب والإجراءات الإسرائيلية المتواصلة من تجريف للأراضي وتدمير لشبكات الري وصعوبة الوصول إلى الحقول.
وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الزراعة تراجعاً حاداً في المساحات المزروعة والكميات المنتجة من فواكه الخريف الرئيسية (الجوافة، التين، البلح، والرمان)، والتي طالما اشتهرت بها مناطق عدة في القطاع، أبرزها المواصي غرب خانيونس ورفح (للجوافة) ودير البلح (للنخيل).
تراجع دراماتيكي في المساحة والإنتاج
ووفق الأرقام الرسمية، تراجعت المساحة المثمرة للجوافة من 1,800 دونم بإنتاج 2,400 طن سنوياً قبل الحرب، إلى 300 دونم بإنتاج لا يتجاوز 300 طن (تراجع بنسبة 87.5%). وانخفضت مساحة التين من 1,100 دونم (1,700 طن) إلى 100 دونم بإنتاج تقديري نحو 200 طن (انخفاض بنسبة 90%).
كما انكمشت مساحات النخيل من 5,000 دونم كانت تنتج نحو 11 ألف طن من البلح، إلى 500 دونم فقط بإنتاج لم يتعدَّ 4,000 طن. وسجل الرمان التراجع الأكبر بنسبة بلغت 97%؛ إذ تراجعت مساحته من 500 دونم (300 طن) إلى 50 دونماً بإنتاج لا يتجاوز 10 أطنان.
أضرار مركبة وشح في المياه
ولم تتوقف الأضرار عند تجريف الأشجار واقتلاعها، بل امتدت لتشمل تضرر الأشجار القائمة نتيجة انقطاع المياه، وتدمير الآبار وشبكات الري، ونقص المدخلات الزراعية، فضلاً عن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم لخدمتها ومكافحة الآفات.
وانعكس هذا التراجع حكماً على حركة الأسواق المحلية؛ حيث شحت الكميات المعروضة وارتفعت الأسعار، في وقت انعدمت فيه القدرة الشرائية لغالبية الأسر. كما تضررت الفئات المرتبطة بالقطاع من عمال موسميين وسائقين وعاملين في التعبئة والتسويق.
سنوات لاقتلاع الآثار واستعادة التعافي
وأكد التقرير أن استعادة القطاع الزراعي لإنتاجيته تتطلب سنوات من العمل المتواصل، تبدأ بتمكين المزارعين من الوصول الآمن لأراضيهم، وإزالة الأنقاض، وفحص التربة والمياه، وإعادة تأهيل الآبار، وتوفير الشتلات والدعم المالي.
وتحتاج أشجار الجوافة والتين المزروعة حديثاً من 2 إلى 4 سنوات لبدء الإثمار، والرمان من 3 إلى 4 سنوات، بينما يحتاج النخيل من 5 إلى 8 سنوات للوصول إلى مرحلة الإنتاج، مما يعني استمرار فقدان هذا المورد الاقتصادي لعدة مواسم قادمة.

