أخبار » الأخبار الحكومية

هنية: الحصار شكل من الاستعمار وهو نتاج فكر صهيوني متطرف يقوم على نفي الآخر

17 تشرين أول / يناير 2010 10:32

خلال كلمة افتتاحية لكتاب حول قوافل كسر الحصار:

غزة – الرأي:

اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن الحصار الظالم الذي تفرضه قوات الاحتلال على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يعد شكلا من أشكال الاستعمار وإخضاع الشعوب لإرادة المحتل، ويمثل فرض إرادة القوي على الضعيف.

وقال هنية خلال كلمة افتتاحية لكتاب مصور حول قوافل كسر الحصار، أصدره المكتب الإعلامي لـ "اللجنة الحكومية لكسر الحصار واستقبال الوفود" وزّع يوم الأحد (10/1/2010م): "إن حصار غزة سياسة خاطئة مسكونة بالجهل وبالانحياز إلى المحتل الصهيوني، وهي -حسب القانون الدولي- جريمة من جرائم العقاب الجماعي؛ لأنها تلحق الضرر البالغ بشرائح المجتمع الفلسطيني كافة، لا سيما الأطفال والمرضى وكبار السن".

وأشار إلى أن حصار غزة فكرة سيئة؛ لأنها تساند الاحتلال وتزيد الكراهية وتوقف التنمية، وتعرقل الحياة الطبيعية لمليون ونصف المليون هم سكان قطاع غزة المحاصر بالاحتلال برا وبحرا وجوا، لافتا إلى أن الحصار من حيث المبدأ هو نتاج فكر صهيوني متطرف يقوم على نفي الآخر الفلسطيني أو إخضاعه لإدارة الصهيونية المحتلة، وهو عمل إجرامي يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية من خلال تجويع شعب بكامله، ومن خلال كسر صموده، وحرمانه من حقه في تقرير المصير، أو حتى الممارسة الديمقراطية الشفافة.

وبين هنية أن "الشعب الفلسطيني قدم نموذجا فذا لعملية ديمقراطية سليمة شفافة في عام 2006م أسفرت عن فوز حركة "حماس" بأغلبية برلمانية قدمتها لحمل أمانة المسؤولية في تشكيل حكومة فلسطينية تعبر عن آراء الشعب وتستجيب لرؤية الناخبين، وهو أمر لم يحظ برضا "إسرائيل" والإدارة الأمريكية لأسباب سياسية معلومة ترجمت نفسها بالحصار وإغلاق المعابر والتنكر للديمقراطية التي هي أحد مخرجات الفكر الغربي وأحد مفاخره التي يتيه فيها العالم"، وأضاف أن "عملية الحصار المضروب على غزة تكشف عن ممارسة غير أخلاقية للعملية الديمقراطية؛ تورطت فيها قيادات دول رئيسية في المجتمع الغربي على غير قناعة من شعوبها التي عبرت عن تضامنها مع غزة ورفضها الحصار".

ونوه بأن الحصار المضروب على غزة لا يختلف في نتائجه السالبة عن "الاستيطان" وجدار الفصل العنصري، ومصادرة الأراضي وتهويد القدس الذي تقوم به قوات الاحتلال في الضفة الغربية، وهو إغراء للمحتل لاستبقاء احتلاله الأرض والشعب.

وأوضح هنية أن الشعب الفلسطيني لا يفرق بين "الاستيطان" والحصار؛ فهما شكلان من أشكال الظلم؛ لذا فهو يرفض الحصار ويقاوم "الاستيطان"، ويرى أن الاحتلال هو السبب الأول والأخير للصراع والمعاناة؛ لذا ينادي بأعلى صوته قائلا: "إن المدخل الرئيس للاستقرار والهدوء في المنطقة هو زوال الاحتلال"، مؤكدا أن مقاومة الشعب الفلسطيني الاحتلال والحصار تعبر عن روح وطنية ترفض الخضوع لإرادة المحتل، وهي تعبير أخلاقي عن روح حرة تسكن الأحرار في العالم بغض النظر عن جنسياتهم ودياناتهم".

ولفت إلى أن غزة المحاصرة استقبلت وفودا متضامنة معها في محنتها ومعاناتها من كافة الأجناس والديانات؛ كثير منهم رعايا دول تشارك قادتها في جريمة حصار غزة، ومنهم رعايا دول تستنكر الحصار وترفضه، ولكنها لا تملك القدرة على كسره في ظل هيمنة الإرادة الأمريكية على مجلس الأمن، مشيرا إلى أن "غزة استقبلت قافلة "شريان الحياة" التي قادها البرلماني البريطاني جورج غالاوي، وضمت في عضويتها ممثلين من جنسيات مختلفة؛ بعضهم يدين بالديانة اليهودية، قطعوا آلاف الكيلومترات من لندن في أوروبا إلى الرباط في أفريقيا إلى غزة في أسيا ليعبروا من خلال رحلتهم البرية التضامنية عن الملايين الرافضة للحصار وللعدوان، في كل منطقة نزلت بها قافلة "شريان الحياة" وجدت تأييدا وتشجيعا وانضم إليها مؤيدون جدد، وكانت قافلة "تحيا غزة" القافلة الليبية شريكا عربيا رئيسا معبرا عن روح الأمة العربية الرافضة للحصار، وجاءت قافلتا "الأمل" الأوروبية و"أميال من الابتسامات" لترسم الابتسامة على وجوه جرحى الحرب الصهيونية الأخيرة".

وذكر رئيس الوزراء الفلسطيني أن حكومته والشعب الفلسطيني استقبلوا هذه القوافل وما سبقها من قوافل ووفود قدمت إلى غزة من خلال البحر أو معبر رفح بالإعجاب والتقدير والشكر الجزيل؛ إذ أعطت هذه القوافل الأمل للعشب وعززت من صموده في مواجهة الحصار وأثبتت أن في العالم أحياء يرفضون العدوان والاحتلال والحصار ويدينون الممارسات الصهيونية الغاشمة في الأراضي المحتلة وينددون بالتطبيقات غير المنصفة للقانون الدولي.

وأضاف: "لقد رأت الحكومة الفلسطينية أن من واجبها تخليد هذه الأعمال الشجاعة والإنسانية التي عبرت عنها قوافل كسر الحصار؛ فكان هذا الكتاب المصور لوقائع النشاط الكبير الذي قامت به هذه القوافل.. إنه تخليد واجب أرجو أن يتقبله المشاركون في هذه القوافل على أنه كتاب شكر لكل فرد منهم؛ تقديرا لشجاعتهم ومواقفهم الإنسانية من الشعب الفلسطيني".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟