أخبار » الأخبار الحكومية

د. عسقول: التربية والتعليم تواصل معركة بناء الإنسان ولن تتخلى عن مسؤولياتها

17 تشرين أول / يناير 2010 10:56

في حوار خاص لـ "الرأي"

د. عسقول: التربية والتعليم تواصل معركة بناء الإنسان ولن تتخلى عن مسؤولياتها أبدا

* عام الحرب شهد تقدما من حيث مستوى التحصيل العلمي بنسبة 3%

* استهداف التعليم كان نابعا من فلسفة الاحتلال بأن الوزارة هي الأخطر

غزة – خاص الرأي:

أكد وزير التربية والتعليم العالي أ. د. محمد عسقول أن التاريخ الفلسطيني عبارة عن تراكمات من الآلام عبر ثلاثة أجيال وأن كل الآلام التي تعرض لها قطاع غزة كانت نوعية، مضيفا: "لكن الألم الذي تعرض له القطاع في الحرب الأخيرة يعد ألما ومأساة مختلفة إلى حد كبير نظراً لتواصل الهجمة الإسرائيلية واستخدام قوة غير مسبوقة على مستوي الآلة العسكرية ونوعية الأسلحة وحجمها".

وأشار وزير التربية والتعليم العالي في لقاء خاص مع صحيفة "الرأي" - بمناسبة مرور عام على حرب الفرقان وتداعياتها على المؤسسة التعليمية وما خلفته من دمار- إلى أن ما تعرض له الإنسان الفلسطيني في هذه الهجمة البشعة من الدمار والضغط ومن شعور بالتآمر العربي على المستوي الرسمي كان كتلة من الآلام والماسي التي لم تمر قبل ذلك، ورغم ذلك أثبت أنه الأقوى، مؤكدا أن العالم قرأ في الفلسطيني إرادة متميزة ليست على مستوي المقاوم فحسب بل على مستوي كافة شرائح الشعب الفلسطيني، منوها أن هذه الحرب أكدت أن الفلسطيني قد تميز في كل شيء حيث لم تشكل هذه الحرب أي حالة نزوح واحدة بل أدت إلى عودة الكثيرين إلى أرض الوطن كما اعتبر أن هذه الحرب أكدت للجميع أن الأمل موجود في قلب الألم.

نجاح غير مسبوق

وفي سياق حديثه عن المسيرة التعليمية بعد مرور عام على الحرب أكد الوزير أنه ورغم الصعوبات والمعوقات التي واجهها هذا العام والذي يعتبر الأكثر صعوبة في عمر المسيرة التعليمية والذي بدأ بالاستنكاف ثم الحصار والحرب إلا أنه قد شهد تقدماً ملحوظاً من حيث في مستوى التحصيل العلمي بنسبة 3% مقارنة بالأعوام السابقة، مؤكدا أن هذا يبرز قدرة الإنسان الفلسطيني على الوقوف بصلابة أمام الصعاب هذه القدرة التي لم تقف عند حد الصمود بل تجاوزت إلى حد الإنتاج.

وتحدث د. عسقول عن الإرادة الفلسطينية التي جسدها المعلم والطالب وإدارة التعليم حيث شكل هؤلاء جميعهم عوامل النجاح الأساسية للعملية التعليمية والتي لا تقل أهمية عن صمود وثبات شعبنا في الحرب الأخيرة.

ماذا قدمت الوزارة ؟!

 وعن جهد وزارة التربية والتعليم العالي أكد د. عسقول أن وزارته ورغم الصعوبات استطاعت أن توفر قرابة (5000) معلم لسد الثغرات وحماية المسيرة التعليمية كما وفرت لهم عملية تدريب مكثفة شملت الجانب العلمي والمهني كي يستطيعوا القيام بواجبهم كما قامت الوزارة بتوفير أجواء تدريبية لمدراء المدارس حققت نجاحا كبيرا ترتب عليه إجراء امتحانات وعلي صعيد الطالب الذي يعد محور العملية التعليمية فقد بذلت الوزارة جهدا كبيرا في توفير معلمين ذوي كفاءة عالية ومؤهلين علميا وإدارة مدرسية متميزة مع توفير كافة الإمكانيات لتقديم أفضل ما لديهم في هذا المجال مؤكدا أن وزارته استطاعت هذا العام إنهاء عام دراسي ناجح بالرغم من حجم الصعوبات.

الدعم النفسي

وفي جانب الدعم النفسي أكد وزير التربية والتعليم العالي أن الوزارة استطاعت أن تتجاوز هذه الأزمة بنسبة 95% بنجاح فقد قدمت الوزارة من خلال الإدارة العامة للإرشاد النفسي بالتعاون مع وكالة الغوث مساعدات كبيرة للطلبة لتجاوز مرحلة الحرب حيث نظمت الوزارة في الأسبوع الأول ما بعد الحرب أسبوعا ملئ بالبرامج الترفيهية لمساعدة الطلبة على الخروج من الأزمة ولتأهيلهم لتلقي الدروس وقد كان ناجحا.

كما أشار الوزير: "إلى أن هناك بعض الحالات النفسية أصبحت حالات مرضية من تأثير المشاهد الدامية والمؤلمة التي شاهدوها مؤكدا أن وزارته قامت بمعالجتها خلال العام الدراسي ورصدت ميزانية خاصة لهم وقد تعاونت مع سبع مؤسسات أجنبية ومحلية لمساعدة الطلبة والخروج من الأزمة النفسية التي مروا بها أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة ولقد حققت نجاحاً رائعاً.

استهداف المؤسسة التعليمية

وحول استهداف المؤسسة التعليمية قال وزير التربية والتعليم العالي: "إن استهداف المؤسسة التعليمية ليس عشوائيا ونحن نقرأ موقع الوزارة في نظر المحتل من مدى اهتمام الكيان الإسرائيلي لوزارة المعارف الإسرائيلية وموقعها لديه ومدي شعورهم بخطورة أن تنمو وزارة التربية والتعليم في المجتمع الفلسطيني وتؤدي دورها بنجاح لذلك الاستهداف كان نابعا من فلسفة ومنهج لدي الكيان بان هذه الوزارة هي الأخطر وهي التي تساهم في إنشاء الإنسان الفلسطيني وعليه فإنها غير مبرأة لدي الاحتلال فهي التي تساهم في صناعة صمود الإنسان الفلسطيني كما تساهم في إعداده لمواجهة المحتل في صمود وثبات.

وحول مستوي المعاناة والدمار الذي تعرض له الشعب الفلسطيني أشار وزير التربية والتعليم إلى أن الألم والخسارة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني والمؤسسة التعليمية لا تقدر، وأي دعم لا يمكن أن يرق لحجم الألم الذي عانت منه المؤسسة التعليمية لكنه يبقى في إطار الدعم الذي يساعد في صمود وثبات الإنسان الفلسطيني.

أبرز الانجازات

أما عن أهم الانجازات التي قامت بها وزارة التربية والتعليم العالي بعد الحرب فقد تحدث وزير التربية والتعليم العالي أنه وبرغم الصعوبات والحصار الإسرائيلي على قطاع غزة إلا أن الوزارة قد حققت الكثير من المنجزات من حيث توفر الإمكانيات البشرية والكفاءات وذلك من خلال تحسين المنهاج الفلسطيني وتحسين مهارة المعلم وإحداث حالة من التحسين والتطوير اليومي على النشاط المدرسي ومن جانب آخر أشار الوزير إلى انه وبجانب الانجازات إلى وجود معوقات مؤكدا أن وزارته نستطيع أن نتجاوزها مع الأيام من خلال وضع العديد من البرامج الخاصة بتدريب المعلمين وبناء نشاط منهجي ولا منهجي وبرامج تتعلق في بناء شخصية الطالب الفلسطيني.

كما أكد الوزير عسقول أن المرحلة الآن تتطلب أن نحقق كأولوية عاما دراسيا ناجحا بان نحافظ على تعليم قرابة نصف مليون طالب وطالبة في مستويات التعليم المختلفة هذا بحد ذاته انجاز كبير في ظل حالة الانقسام والحصار والتهديد.

وشدد الوزير على أن التعليم في قطاع غزة على مستوى الأداء ومستوي النوعية على درجة عالية من الكفاءة ويستطيع أن ينافس الكثير من الدول العربية فالطالب يتلقي تعليما جيدا ولدينا مستويات متميزة ومتفوقين ولو توفرت أجواء هادئة نسبياً وتم فك الحصار سننجز عملية تعليمية أكثر نجاحا ومنافسة.

مناشدات ودعم

وبين الوزير عسقول أن وزارته لاقت دعماً كبيراً من قبل المؤسسات الأجنبية والعربية ومشاركة فاعلة في المؤسسة التعليمية حيث قامت العديد من المؤسسات العربية والأجنبية بزيارة المؤسسة التعليمية، و أشار الوزير إلى أن دخول المؤسسة العربية والإسلامية ومشاركتها في دعم التعليم كان مميزا هذه المرة بل وتفوقت على المؤسسة الأجنبية التي كانت متفردة في الدعم وهذا مؤشر مبشر "أن يرعي التعليم في غزة مؤسسات إسلامية وعربية لأنه يعطي المواطن الفلسطيني أريحية في ظل ما قدمته بعض الأنظمة من صورة سيئة وحالة من التآمر على غزة وهذا يدلل على أن المؤسسة العربية الشعبية وغير الرسمية قدمت دعما لا محدود للمواطن الفلسطيني".

إعمار المؤسسات التعليمية

وعن الجهود المبذولة لإعادة البناء أكد وزير التربية والتعليم العالي أن تواصل الحصار أعاق عملية الإعمار وبناء المدارس منوها إلى انه لولا الحصار لاستطاعت الوزارة خلال شهر إعادة بناء المدارس المدمرة وإعادة صيانة ما دمر بشكل جزئي، لكن وبالرغم من حالة الحصار استطاعت الوزارة انجاز عملية الصيانة 100% و أعادت ترميم عدد من المدارس المدمرة بشكل كامل من خلال دعم بعض المؤسسات العربية التي أخذت على عاتقها توفير المواد اللازمة كما أكد الوزير أن هناك عملية انجاز بنسبة مطمئنة تعكس إرادة قوية مصممة على إعادة البناء.

وفيما يتعلق بعلاقتهم مع وزارة التعليم في الضفة أكد د.عسقول على أن التنسيق لم ينقطع وجاري عبر الإدارات العاملة بشكل مباشر لاسيما أن المدير العام الموجود في غزة نائبه موجود في الضفة وبالعكس، منوها إلى أن التنسيق من حيث المبدأ ضروري ويصب في مصلحة الطلاب.

التكنولوجيا في أجندة الوزارة

وفي حديث إعلامي منفصل حول التطورات التكنولوجية في الوزارة أوضح الوزير بأن الوزارة لديها تطور كبير في مجال الحوسبة وتحاول التخفيف من الاستخدام الورقي، مشيرا إلى أن الوزارة تتطلع إلى أن يتابع ولي أمر الطالب وضع ابنه الدراسي عبر الاتصال المحوسب، بالإضافة إلى مشروع حوسبة المناهج.

وأشار عسقول إلى أن المختبرات العلمية في المدارس على سلم أولويات الوزارة، ونحن نجتهد كثيرا لتوفير الدعم للإدارة العامة للتقنيات, إلا أن الحصار أثر على الجهات الداعمة، مؤكدا على أن المختبرات بحاجة إلى تطوير.

وفي رسالته أكد وزير التربية والتعليم انه وبالرغم من الاعتداءات الإسرائيلية وبالرغم من حالة التدمير الذي لا مثيل له إلا أن الوزارة تمارس معركة البناء...بناء الإنسان الفلسطيني في وزارة التربية والتعليم، وان الوزارة لم تتخل عن مسئولياتها مهما كلفها ذلك ومهما بلغ الثمن كما أن الوزارة التي استطاعت أن تنهض بتعليم ومتابعة أكثر من نصف مليون خلال عام مؤلم وتحقق نجاحا كبيرا هي ثابتة وصامدة بل و حريصة على التطوير والتنمية حتى في اشد الظروف صعوبة وألما.

ووجه وزير التربية والتعليم العالي رسالة إلى المحتل أكد فيها انه إذا كانت المعركة معركة إرادة وإذا كان المحتل أراد من خلال هذه الحرب أن يكسر الإرادة الفلسطينية فوزارة التربية والتعليم تقول أن الإرادة الفلسطينية بخير ولن يستطيع مهما بلغت القوة والهمجية كسر هذه الإرادة لأنها إرادة الفلسطيني المؤمن بالله. ولن يتخلي الفلسطيني عن حقه في بناء وطنه.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟