نابلس - كشف استطلاع حديث للرأي أن 82% من الفلسطينيين يؤيدون تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية من أجل الإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية، وقال 52% من العينة التي شملت الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة إن التوافق الوطني أهم أولوياتهم، واعتبر 60% أن الشارع الفلسطيني مهيأ حاليا لإنجاح المصالحة الوطنية.
وبحسب الاستطلاع، الذي أجراه مركز استطلاعات الرأي والدراسات المسحية بجامعة النجاح الوطنية (كبرى جامعات الضفة)، يرى 57.7% من العينة أن العدوان الإسرائيلي الذي استمر 22 يوما على غزة مخلفا 1412 شهيدا و5450 جريحا، قد زاد من شعبية حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الضفة، وتوقع 33.3% أن تفوز الحركة لو جرت انتخابات تشريعية جديدة، مقابل 29.7% توقعوا فوز حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح".
وبلغ حجم عينة الاستطلاع، الذي جرى خلال يومي 1 و 2 فبراير الجاري، 1361 شخصا من سن 18 عاما فأكثر، وهم الذين يحق لهم الانتخاب، وشملت 861 شخصا بالضفة، و500 بغزة، وتم سحب مفردات العينة بصورة عشوائية، وبلغ هامش الخطأ نحو 3%، ونسبة رفض الإجابة 4.1%.
وبالنسبة للانتماء السياسي أفاد أفراد العينة أن 30.3% منهم ينتمون لفتح، و21.5% ينتمون لحماس، وقال 28.8% إنهم بدون انتماء سياسي، فيما توزع الباقون بين بقية الفصائل والتنظيمات الفلسطينية.
التوافق أولوية
وبينما أكد 52.6% أن التوافق الوطني أهم أولوياتهم، يليه إعادة إعمار غزة بنسبة 34%، ثم تحسين الأوضاع الاقتصادية بنسبة 12%، أعرب 82% من العينة عن تأييدهم لتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية يكون هدفها الإعداد والإشراف على انتخابات رئاسية وتشريعية.
ورأى 51.9% أن هناك آفاقا الآن للمصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية، مقابل 39.8% لا يرون ذلك، كما يعتقد 47.5% أنه بعد الحرب على غزة فإن هناك رغبة حقيقية لدى أطراف الأزمة لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني، بينما نفى 43.3% وجود هذه الرغبة.
ويعتقد 54.4% أن قيادات الفصائل قادرون على إنهاء حالة الانقسام، بينما يرى 38.8% أنهم غير قادرين، في الوقت الذي أكد فيه 60% من العينة أن الشارع الفلسطيني مهيأ لإنجاح المصالحة الوطنية.
وفي دلالة واضحة على تأثير الحرب على غزة في الدفع باتجاه المصالحة الوطنية، أعرب 71.1% من العينة عن اعتقادهم أن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ساهمت في المقاومة أثناء العدوان، فيما أشار 54.4% إلى أن فتح معنية بالمصالحة على أساس المصالح العليا للشعب الفلسطيني، و48.6% رأوا أن حماس معنية بنفس الشيء على الأساس ذاته.
وحمل 23.7% شخصيات من فتح وحماس مسئولية إعاقة الحوار، وخص 15.7% حماس بتلك المسئولية، وألقاها 10.9% على عاتق فتح وحدها، فيما عزاها 20.8% للاحتلال الإسرائيلي، و13.5% لتدخلات عربية، و8.2% لتدخلات أجنبية.
كما يعتقد 48.9% أن فتح ساهمت في تعميق الشرخ الداخلي الفلسطيني، مقابل 62.8% يرون أن حماس هي من عمق الشرخ، فيما يقول 56.9% إن الحرب على غزة زادت من إمكانية انفصال غزة عن الضفة.
شعبية حماس ترتفع
"الحرب على غزة عملت على تقوية حماس داخل الضفة".. هذا ما أيد 57.7% من مفردات العينة صحته، فيما نفاه 32.6%، وزاد 33.3% على ذلك بتأكيدهم أنه لو جرت انتخابات تشريعية فستفوز حماس، مقابل 29.7% أكدوا فوز فتح، بينما قال 23.3% إنه لا رأي لهم في هذا الشأن.
وتأتي هذه النتائج رغم قول 25.2% إنه لو جرت انتخابات رئاسية حاليا فسيعطون أصواتهم لمرشح فتح، مقابل 18.6% لمرشح حماس، بينما قال 21% إنهم لن يشاركوا في هذه الانتخابات، و17% لم يحددوا رأيهم بعد.
وبالنسبة للانتخابات التشريعية إذا ما أجريت في الوقت الراهن أكد 24.9% من الناخبين أنهم سيختارون قائمة فتح، واختار 19.5% قائمة حماس، بينما فضل 20.6% عدم المشاركة في هذه الانتخابات، ولم يحدد 16.2% موقفهم منها بعد.
وفيما يتعلق بالحرب الإسرائيلية على غزة اعتبر 31.6% أن حماس انتصرت فيها، واختلف معهم 13.4%، معتبرين أن الاحتلال الإسرائيلي هو المنتصر، بينما يعتقد 23.1% أن الفصائل كلها انتصرت في تلك الحرب، بينما رأى 29.6% أنه لم ينتصر أحد.
وعلق المحلل السياسي، بلال الشوبكي، على نسبة من قالوا بانتصار حماس قائلا: "إنها تتناغم بشكل كبير مع آراء الكثير من المحللين الذين أكدوا أن المقاومة هي التي انتصرت، وأنها من ستقطف ثمار هذا الانتصار".
وأضاف الشوبكي في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" قائلا: "هذه النتائج تؤكد أن كل ما بذلته إسرائيل خلال الحرب لإضعاف حماس في غزة جاء بنتيجة عكسية تماما، ففضلا عن القطاع ازدادت شعبية الحركة في الضفة".
تهدئة
وأعرب 64.3% عن اعتقادهم أن على حماس قبول تهدئة لمدة عام ونصف العام مع الجانب الإسرائيلي، واختلف معهم 27.6%، في حين توقع 68.7% أن هذه التهدئة إذا ما عقدت فإنها لن تصمد، مقابل 20% رجحوا صمودها.
وعلى الصعيد ذاته، يعتقد 43% أن المواطن الفلسطيني في غزة هو المستفيد الأكبر إذا أُقرت تلك التهدئة، و34.1% يرون أن الاحتلال هو المستفيد الأكبر في هذه الحالة، بينما يقول 17.1% إن حماس ستكون المستفيد.
في سياق متصل، اعتبر 62.5% من العينة أن الإدارة الأمريكية الجديدة، برئاسة باراك أوباما، غير جادة في تحقيق السلام بالشرق الأوسط، مقابل 24% يرونها جادة في ذلك.
إعادة إعمار غزة
واحتلت إعادة إعمار غزة المرتبة الثانية في أولويات المواطن الفلسطيني في المرحلة الراهنة بعد التوافق الوطني بنسبة 34%، واعتبر 60.4% أن المساعدات التي رصدت حتى الآن لإعادة الإعمار غير كافية، مقابل 27.9% رأوها كافية.
ورجح 22.3% أن تسلم أموال إعادة الإعمار للجنة وطنية من جميع الفصائل الفلسطينية، تليها وكالة غوث وتشكيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بنسبة 21.1%، ثم السلطة الوطنية الفلسطينية بنسبة 19.8%، وأخيرا حماس، المسيطرة على غزة منذ يونيو 2007، بنسبة 18.1%.
وبالنسبة للجهة التي تقوم بأعمال الإعمار، فضل 35.5% أن تكون شركات محلية، و20.6% شركات عربية، و 26.3% شركات متعددة الجنسيات، و 17.6% شركات أجنبية.

