غزة – خاص الرأي:
أعلنت الحكومة الفلسطينية بغزة أنها ستقدم مساعدة عاجلة إلى الأسر المتضررة في مناطق جحر الديك ووادي غزة والمغراقة وسط قطاع غزة؛ من جراء فتح سلطات الاحتلال الإسرائيلي سد الوادي من جهة الأراضي المحتلة عام 1948.
وقال الدكتور محمد عوض الأمين العام لمجلس الوزراء، في بيان صحفي أصدره المكتب الإعلامي للأمانة العامة: "باشرت الحكومة حصر الأضرار، وستقدم تعويضا إلى المواطنين عن الخسائر التي تكبدوها من جراء السيول".
وأضاف أن الحكومة - وبتوجيهات رئيس الوزراء - وكافة وزاراتها المعنية، تابعت عمليات إجلاء المواطنين المتضررين بمياه السيول وسط القطاع منذ تدفقها، وأن أربعة وزراء من الحكومة حضروا إلى المكان وتابعوا عمليات الإجلاء والأزمة بشكل حثيث.
وأشار إلى أن الحكومة عملت على توفير أماكن إيواء للأسر المشردة، وقامت بفتح "مدرسة كفر ياسيف" لأكثر من 100 أسرة مشردة، لافتا إلى أنها ستشرع اليوم في عمليات حصر للأضرار ومساعدة الأسر المنكوبة والمشردة، معتبرا "تدفق المياه جريمة جديدة ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين في قطاع غزة".
إنقاذ المنطقة المنكوبة
من جهته وجه أحمد الكرد وزير الشؤون الاجتماعية نداء إلى المجتمع الدولي للمساهمة في إنقاذ المنطقة المنكوبة؛ التي قال إنها "تعرضت للحصار، ومن ثم للحرب، وها هي تتعرض للفيضانات".
وأكد أن الحكومة شرعت في خطة طوارئ لإيواء حوالي 70 أسرة لجأت إلى إحدى المدارس، وأنها وزعت عليهم الفراش والمأكل والمشرب إلى حين إيجاد مكان لإيوائهم بعدما جرفت السيول منازلهم.
وأشار إلى أنه بات من الضروري رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني "من أجل إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، وكذلك آثار الكوارث الطبيعية التي تحدث".
حالة طوارئ
بينما أعلن وزير الأشغال العامة والإسكان يوسف المنسي حالة الطوارئ في صفوف الطواقم العاملة في وزارة الأشغال لإنقاذ المواطنين الذين غمرتهم مياه الأمطار في مناطق "جحر الديك"، و"وادي غزة"، و"المغراقة".
وأعرب المنسي عن استنكاره لإقدام سلطات الاحتلال على فتح سد "وادي غزة"، ما تسبب في غرق عشرات المنازل الفلسطينية بمياه الأمطار، مضيفا أن " هذه الجريمة الجديدة تضاف إلى سلسلة الجرائم "الإسرائيلية" التي يرتكبها الاحتلال بحق شعبنا، خاصة أن قوات الاحتلال تمنع منذ ثلاثة أعوام إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة للحيلولة دون حدوث كوارث من جراء الفيضانات".
تواجد منذ اللحظة الأولى
بدوره أكد وزير الزراعة في غزة الدكتور محمد رمضان الأغا أن "جريمة الاحتلال وقيامها بفتح السد المغلق منذ سنوات أدى إلى غرق عشرات المنازل الفلسطينية في مناطق "الزهراء"، و"المغراقة"، و"جحر الديك"، تستوجب إدانة المجتمع الدولي، والتحرك باتجاه إجبار الاحتلال على وقف جرائمه المستمرة".
وأشار إلى أن الحكومة الفلسطينية بوزاراتها المختصة والأجهزة الأمنية و"الدفاع المدني" تواجدت منذ اللحظة الأولى في المنطقة المنكوبة للقيام بواجبها تجاه أبناء شعبها، مؤكدا أن الاحتلال يتحين الفرص لمضاعفة معاناة شعبنا الفلسطيني.
وطالب وزير الزراعة كافة المؤسسات الإغاثية في الداخل والخارج بضرورة التدخل الفوري لإعانة المواطنين المشردين من جراء هذه الكارثة الإنسانية، داعيا المؤسسات الحقوقية والدولية إلى ضرورة فتح تحقيق في الجريمة الجديدة التي ارتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
توثيق الجريمة الإسرائيلية
من جهته أدان الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بفتح القنوات والسدود المائية على وادي غزة، ما تسبب بغرق عشرات المنازل وتشريد أهلها.
واعتبر الدكتور بحر في بيان صدر عنه، أن هذه جريمة حرب جديدة من جرائم الاحتلال، داعيا الجهات المختصة للمبادرة فورا بإغاثة الأسر المشردة التي غمرت مياه الأمطار منازلها.
وأكد على أن حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية كاملة عن سلامة أهالي المنطقة وكافة الآثار والتداعيات السلبية التي تلحق بهم.
كما أكد أنه ستتم متابعة هذه الجريمة الصهيونية الجديدة وتوثيقها في إطار توثيق جرائم الحرب التي اقترفها الصهاينة، مشددا على أن أعضاء المجلس التشريعي وكافة أبناء شعبنا لن يقر لهم قرار أو يطرف لهم جفن حتى تحكم العدالة الدولية خناقها على رقاب قادة الاحتلال، وحتى يلقوا ما يستحقون جزاء جرائمهم بحق شعبنا.
ودعا الدكتور بحر الجهات المختصة إلى معالجة الأزمة بشكل سريع، والمبادرة بإغاثة الأسر المنكوبة التي شردتها المياه، ووضع خطة عاجلة وطارئة لمجابهة آثار الجريمة الصهيونية، واحتمالات قيام سلطات الاحتلال بجرائم وحماقات جديدة من هذا النوع.
وطالب بحر جامعة الدول العربية ومؤسسات المجتمع الدولي بإبداء وقفة مسئولة للجم عدوان الاحتلال، والتدخل العاجل لوقف كافة الأعمال الإجرامية التي يقترفها الاحتلال، مؤكدا أن غض الطرف عن جرائم الاحتلال يشكل غطاء لاستمرار جرائمه، وإسهاما في مفاقمة معاناة شعبنا الذي يعيش ظروفا لا إنسانية غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية.
وطالب المجتمع الدولي بوقفة جادة للجم عدوان الاحتلال، مثمنا جهود الجهات المختصة في الدفاع المدنية والوزارات لإنقاذ المواطنين ومساعداتهم.
غرق عشرات المنازل
وكان يوسف أبو هويشل رئيس بلدية المغراقة قد أكد أن أكثر من 50 منزلا تعرضت للغرق؛ نتيجة ارتفاع منسوب المياه بشكل كبير جدا في وادي غزة إثر إقدام الاحتلال -وبدون سابق إنذار- على فتح السدود التي أقامها لحجز مياه الأمطار في السنوات السابقة.
وقال أبو هويشل، في تصريح صحفي أدلى به: "إن طواقم البلدية والدفاع المدني لا تزال تعمل على إخلاء المواطنين من المنطقة؛ تحسبا لمزيد من التطورات بعد ارتفاع منسوب المياه في الوادي إلى أكثر من ثلاثة أمتار نتيجة تدفق سيول هائلة من الأراضي المحتلة منذ عام 1948، بعد إقدام الاحتلال على فتح السدود التي أقيمت في السابق بشكل مفاجئ".
وأشار أبو هويشل إلى أنه تم حتى الآن إخلاء نحو ألف مواطن من القاطنين في المنازل القريبة من الوادي، فيما لا تزال عملية الإخلاء مستمرة، لافتا إلى أنه طلب من السكان الذين يقطنون في حدود 500 متر من الوادي إخلاء منازلهم.
وقال: "إن البلدية افتتحت مدرسة كفر ياسيف كمركز إيواء للمشردين الذين لحقت بهم أضرار فادحة"، محملا الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية هذا الغرق الجماعي، مؤكدا في الوقت ذاته أن إقدام الاحتلال على فتح السدود بهذا الشكل المفاجئ، ودون إبلاغ الجهات الفلسطينية؛ يؤكد تعمده إلحاق الأضرار بالمواطنين.
وأشار أبو هويشل إلى أن الاحتلال اعتاد في السنوات الماضية وضع حواجز لهذه المياه ومنع وصولها إلى قطاع غزة؛ ما سمح للمواطنين البناء قرب الوادي ليقدم الاحتلال بشكل مفاجئ -ودون إنذار- على فتح السدود لتتدفق المياه بشكل كبير وتغرق عشرات المنازل.
وأكد أن كارثة أكبر كان يمكن أن تتحقق لو تدفقت هذه السيول في وقت متأخر من الليل والناس نيام، لافتا إلى أن توقيت تدفق السيول وسرعة تدخل البلدية وطواقم الدفاع المدني -بعد فضل الله ورعايته- أدى إلى عدم تسجيل ضحايا.
جهود متواصلة
وواصلت طواقم "الدفاع المدني" والطواقم الطبية التابعة لـ"الخدمات الطبية العسكرية" – منذ بدء الكارثة- جهودها لإجلاء المواطنين المتضررين بفيضان وادي غزة؛ من جراء إغراق متعمد قامت به سلطات الاحتلال لمناطق آمنة.
وأكد جهاز الدفاع المدني، في بيان صدر عنه إن الجهود متواصلة لإنقاذ العائلات التي غرقت منازلها بسبب الفيضان الذي تسبب به قيام الاحتلال الصهيوني بفتح عبارات المياه.
وأوضح أن قوات "الدفاع المدني" تعمل على سحب المياه من المنازل المتضررة، وطواقم الإسعاف التابعة لـ"الخدمات الطبية العسكرية" تنقل العائلات إلى مناطق آمنة، وتقدم الإسعاف الأولي والعلاج إلى الحالات المصابة إن لزم الأمر.
وبين أن نحو 100 عائلة غرقت منازلها من جراء هذا العدوان الإسرائيلي جرى نقلها إلى مناطق آمنة حتى توفير أماكن إيواء عاجلة.
خسائر اقتصادية فادحة
من جانبها أكَّدت سلطة جودة البيئة أن منطقة وادي غزة التي غمرتها الفيضانات تحتاج إلى فترة طويلة من الزمن لإعادة تأهيلها، لافتة إلى السيول الجارفة تسببت في خسائر اقتصادية فادحة وتشريد عشرات العائلات التي أُتلفت ممتلكاتها ومنازلها ودمرت مزارعها.
وأوضح رئيس السلطة يوسف الغريز خلال جولة تفقدية للوادي برفقة فريق فني مختص مساء الثلاثاء الماضي أن السيول تسببت في تجريف أراض زراعية على طول مجرى الوادي سواء تلك الأراضي المزروعة بالأشجار أو المحاصيل الزراعية.
وأشار الغريز إلى أن كميات مياه الأمطار الضخمة أدت إلى انجراف التربة مما تسبب في حدوث خسائر فادحة لحقت بممتلكات المواطنين، مؤكداً أن المياه أدت إلى قطع الطرق الواصلة بين منطقتي معسكر النصيرات وبلدة المغراقة.
ونوه إلى أن السيول أدت كذلك إلى تجريف أشجار عمرها فاق السنوات الطويلة ناهيك عن الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي نتجت عن نفوق حيوانات ومزارع ودواجن وممتلكات منزلية.
ولفت رئيس سلطة جودة البيئة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يقوم منذ سنوات طويلة بحجز مياه وادي غزة خلف سدود أنشأها، مما أدى إلى حرمان سكان قطاع غزة من الاستفادة من مياه الأمطار في إعادة تأهيل الخزان الجوفي وحصاد مياه الأمطار للاستفادة منها في الزراعة.
وشدد الغريز أن قوات الاحتلال فتحت هذه السدود الشرقية فجأة دون إعلام مسبق للمواطنين مما أدى إلى وقوع الكارثة البيئية.

