اسرائيل اليوم - بقلم: يوسي بيلين
(المضمون: اوباما لم يخطىء فقط في رفع مستوى توقعاته بل وقع في عشرة أخطاء على الاقل نذكرها هنا).
في مقابلة منحها براك اوباما لمجلة "التايم" كشف الزعيم الامريكي عن فشل ادارته في تقدم المسيرة السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين. وقد القى بالذنب على الطرفين، دون ان يمنح وزنا اكبر للعراقيل التي وضعها هذا الطرف او ذاك. وحول نفسه اكتفى بخطأ يتمثل في خلق توقعات أعلى مما ينبغي. وقد اخطأ مرة اخرى. ليست المشكلة في رفع مستوى التوقعات، بل في السلوك الهاوي لادارة جديدة مليئة بالنوايا الطيبة ولكن عديمة القدرة على تحقيقها.
ولاخطاء اوباما العشرة يمكن بالتأكيد ان نضيف أخرى، ولكن ليس في ذلك ما يطهر اسرائيل، التي تقف على رأسها حكومة غير مستعدة بأي حال من الاحوال لان تدفع ثمن السلام ولا الفلسطينيين الذين عشقوا الشجرة التي ألقي بهم في قمتها. وها هي اخطاء اوباما:
1. لم يقرأ الادبيات المتفرعة التي نشرت في اعقاب فشل قمة كامب ديفيد، ولم ينفذ تقديرا سليما لسبل استئناف المفاوضات. واصل الميل وعني بالجوهر بدلا من ان يعرض على الطرفين خطوة اجرائية جديدة كانت تلزمهما بأن يشاركا فيها (على نمط مؤتمر مدريد).
2. عين رجلا مجربا، لطيفا وفهيما يدعى جورج ميتشل لمنصب اكبر من حجمه، وكان يمكنه ان يعرف ذلك مسبقا.
3. بعد ان اوضح بأن السلام في الشرق الاوسط هو مصلحة امريكية، تراجع وعاد الى الشعار الذي يقول انه لن يكون بوسعه ان يرغب في السلام اكثر من الاسرائيليين والفلسطينيين. وهكذا قلص جدا اهمية المساعي الامريكية للتقدم هنا في مسيرة دراماتيكية.
4. حول المطلب المبرر بتجميد المستوطنات الى شرط لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية دون ان يفهم بأن كل شرط كهذا من شأنه ان يؤجل المفاوضات لفترة طويلة وباهظة الثمن.
5. اضاع أشهر زائدة على تعريف التجميد ولم يفهم بأن مائة يوم من الرأفة لا تعطى الا مرة واحدة. لو كان استخدمها كي يدعو الطرفين للعودة الى طاولة المفاوضات على أساس بضعة مبادىء اتفق عليها في الماضي، لكان يمكن لنا ان نكون منذ زمن بعيد في داخل المسيرة.
6. لم يصر على الشرط الذي طرحه ولم يفهم بأنه حتى لو تنازل عن جوهر التجميد فلن يكون بوسع الطرف الفلسطيني النزول من الشجرة معه. قضية العشرة اشهر من التجميد الجزئي هي مزحة بائسة لم تنسق مع الطرف الفلسطيني ومنذ البداية ما كان بوسعها ان تستجيب للحد الادنى من احتياجاته. وهذا كشف انعدام المهنية لدى الادارة الامريكية.
7. لم يسارع الى التنكر لتصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في أن التجميد يشكل سابقة لا مثيل لها في حكومة اسرائيل (ولم يكن هناك من يذكره بقرار مناحيم بيغن في هذا الشأن). وهكذا فقد ساهم في احساس فلسطيني بأن الولايات المتحدة تحاول ان تبيع بضاعة مخلولة بغلاف مزين.
8. أصر على استدعاء الطرفين الى قمة في نيويورك في ايلول الماضي. وجاء الجميع، ولكن لم يكن على ألسنتهم شيئا يقولونه الواحد للاخر. حتى أوباما، الجيد في خطابات القرن الواحد والعشرين، لم يكن لديه ما يقوله. قمة بائسة جدا، دون خطوط هيكلية للتواصل، فاقمت فقط الاحساس بانه لن يكون ممكنا العودة الى مسار المفاوضات وعمقت خيبة الامل في المنطقة.
9. طلب من ابو مازن سحب المطلب الفلسطيني للبحث في تقرير غولدستون ولم يفهم بأن الموافقة على طلبه (سواء كان مبررا ام لا) ستجعل الزعيم الفلسطيني من لا يمكنه ان يقود شعبه.
10. تحدث عن التوقعات المبالغ فيها في مقابلة صحفية، ليس انطلاقا من نية مقصودة ولا كجزء من سياسة عامة. وكرجل يتحدث ببراءة أشرك الصحافي في فهمه عن اخطائه في عدم التقدير المسبق للمصاعب القائمة لدى الطرفين. ولكنه نسي انه رئيس الولايات المتحدة وان كل عمل له، حتى قتل ذبابة، يفحص امام مليارات العيون وكل كلمة له لها وزنها واثرها. وهكذا في ختام سنة ضائعة ودون اي نية سيئة، أوقع بحديثه ضربة اخرى على فرص تقدم أي شيء في منطقتنا.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 25/01/2010م

