غزة – المكتب الإعلامي الحكومي:
كشفت دراسة أعدتها وحدة الدراسات والأبحاث في مؤسسة الثريا للاتصال والإعلام، بعنوان " معالجة صحيفة الأيام لصمود غزة " أن أغلب الأخبار والتقارير الواردة عن مدينة غزة تركز على معاناة وفقر وفوضى يعيشها أهالي القطاع، وتُفرد لها مساحات كبيرة وبارزة على صفحاتها، وترفق بها صورا معبرة عن ذلك الوضع المأساوي، وتضع في مقابلها في كثير من الأحيان أخبار وتقارير لأنشطة وفعاليات مرفقة بصور ذات طابع إيجابي للحياة في الضفة الغربية.
وتهدف الدراسة إلى تقييم تغطية صحيفة الأيام لصمود غزة، حيث تناولت الأخبار والتقارير الواردة عن غزة في الصحيفة بالمسح والتحليل وفقا لعدد من المعايير المتمثلة في المساحة التي يحتلها الخبر، ومكان الخبر من الصفحة ومن صفحات الجريدة، وحجمه، ولون وحجم الخط المستخدم في العناوين، وأرضية الخبر، والصور المرفقة مع المادة الإخبارية، ومصدرها ومضمونها. وذلك في الفترة من الأول من ديسمبر لعام 2009 وحتى الرابع عشر من الشهر ذاته، وحددت الدراسة تساؤلات تتعلق بالجوانب الشكلية للمعالجة الصحفية لأخبار غزة، وأخرى تتعلق بمحتوى المعالجة الصحفية لأخبار غزة.
مصطلحات سلبية
كما رشحت الدراسة إلى أن غالبية الأخبار الواردة عن فعاليات ثقافية ومجتمعية عن غزة، تحظى بأماكن ضعيفة، كما أنها تتبع مؤسسات دولية، وبعض المؤسسات التابعة لفتح والجبهة الشعبية أو المستقلة، في تجاهل واضح لجميع النشاطات والانجازات التنموية التي تعكس حراكا ذاتيا يعبر عن حالة الصمود في قطاع غزة، إضافة إلى تجاهل أخبار ونشاطات الحكومة في غزة إلا ما يتعلق بالاعتقالات أو منع السفر وما شابه.
وتُكثر صحيفة الأيام من إيراد مصطلحات سلبية ذات طابع مأساوي في عناوينها الواردة من غزة، مثل: الفقر، والغلاء الفاحش، والتوتر، والمعاناة ، والتدهور ، والأزمة والمخاوف، وحالات الهلع، وحماية النساء من العنف وغيرها من المصطلحات التي تزيد من تضخيم الصورة السلبية لحياة المواطنين في غزة.
إضافة لرسمها صورة مأساوية للحرمان والعذاب الذي تعيشه فئتي النساء والأطفال، في مقابل حياة أكثر زهاء ورخاء في الضفة الغربية. كما وتوصلت الدراسة إلى تجاهل الأيام للعديد من الفعاليات الثقافية ذات الصدى والتأثير، فمثلا لم تقم بتغطية مهرجان غزة للافلام التسجيلية.
وقد توصلت الدراسة إلى أن صحيفة الأيام أبرزت في تغطية يوم المعاق العالمي ، وأخبار خدمات الحكومة للمعاقين في الضفة الغربية، في حين سلطت الضوء على معاناة المعاقين في غزة، بطريقة توحي بأن مشاكلهم متزايدة ومتفاقمة وأنه لا يوجد أي تحركات أو قدرة للسيطرة على الأوضاع، أو التقليل من معاناة هذه الشريحة الاجتماعية، إضافة إلى تغييب الجهود الذاتية التي تقوم بها هذه الشريحة، لكي تتمكن من الاستمرار في الحياة بأقل قدر ممكن من المشاكل.
أما في تغطية الأيام لانفلونزا الخنازير في غزة ، فقد ركزت صحيفة الأيام على التدرج وتوزيع المواضيع بزخم عبر الأيام المتتالية، واستغلت تصريح وزارة الصحة بخلو غزة من فيروس انفلونزا الخنازير، ووظفته في إطار خدمة الادعاء بأن المرض منتشر بكثرة وبلغ حد الوباء، وأن الحكومة تخفي الأمر رغم علمها به، وبالتالي فهي فاقدة للمصداقية.
وتأتي هذه الدراسة في إطار النقد والمراجعة لإعلامنا الفلسطيني المحلي، في ظل انشغال الجميع بملاحقة التطورات ووقائع الحياة اليومية والمتسارعة، ليتمكن الجميع من تحقيق التقدم، كل في موقعه وبما يتوافر لديه من إمكانات .

