هآرتس - بقلم: ألوف بن
(المضمون: أوباما يركز على شؤونه الداخلية ويمكن لنتنياهو ان يغرس شجرة في معاليه ادوميم ويعد بأنها ستبقى ضمن اسرائيل الى الابد ولكن "الانتفاضة البيضاء" للفلسطينيين قد تعزل اسرائيل وتضاعف الضغط عليها).
"وضعكم غير جد"، قال الدبلوماسي الاوروبي الكبير. "لا احد يثق ببيبي ونحن لا نريد اي اتصال مع ليبرمان"، ما الذي يمكن عمله؟ "فقد خطوة سياسية دراماتيكية مفاجئة، مثل فك الارتباط لاريئيل شارون، ستحدث تغييرا في الانطباع". بعد بضع ساعات من ذلك نشرت مجلة "التايم" مقابلة مع الرئيس الامريكي براك اوباما، الذي اعرب عن خيبة أمله من عدم استعداد اسرائيل للقيام "ببادرات طيبة جسورة" تجاه الفلسطينيين.
"يصبح الامر اكثر صعوبة"، يروي دبلوماسي اسرائيل يخدم في احدى العواصم الاوروبية. في خطاب أمام مؤتمر ما، قبل بضعة اسابيع عرض الخط الاعلامي العتيق الذي يميز بين "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط" وجيرانها العرب وأنظمتهم المركزية. وقال الاسرائيليين للاوروبيين يكاد يكون انطلاقا من العادة "نحن نشارككم قيما مشتركة". ولمفاجأته احد المستمعين قام ورد له: "أي قيم مشتركة؟ لا يوجد لنا معكم اي شيء مشترك".
في محادثات دبلوماسية، يوجه الاوروبيون الانتقاد لاسرائيل بسبب الحصار المتواصل على غزة، بسبب البناء في المستوطنات وهدم منازل فلسطينية في شرقي القدس، بسبب النفور العام من الحكومة اليمينية وحتى بسبب الفوارق الاجتماعية وابتعاد اسرائيل عن نموذج دولة الرفاه الاوروبية. باختصار، بسبب كل ما يمثله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان.
حكومة نتنياهو – ليبرمان تذكر على نحو شبه دائم في وسائل الاعلاما الاجنبية الى جانب صفة "المتشددة". هذا ليس نزيها تماما: فحكومة اولمرت – لفني شنت حربين في لبنان وفي غزة وبنت آلاف الشقق لليهود في شرقي القدس وفي الكتل الاستيطانية اكثر بكثير من حكومة نتنياهو التي امتنعت عن استخدام القوة العسكرية واعلنت عن تجميد الاستيطان لعشرة اشهر. ولكنهم احبوا حكومة كاديما وذلك لان ايهود اولمرت وتسيبي لفني اطلقا الرسائل الصحيحة التي ركزت على الرغبة في السلام بل وأدارا مفاوضات على التسوية، بينما لا يصدقون نتنياهو حين يصرح بدولتين للشعبين. حقيقية ان اولمرت ولفني لم يحققا شيئا في المفاوضات لا تغير في الامر من شيء. المهم النوايا.
لنتنياهو ومساعديه توجد ردود على الادعاءات التي تطلق ضد اسرائيل في العالم: في الحصار على غزة المذنبون هم الفلسطينيون، الذين حكموا بأنفسهم حماس وأسروا جلعاد شليت. "أنتم تحرصون على الحقوق الانسانية لمليون ونصف فلسطيني في غزة اذهبوا واحرصوا على حقوق اسرائيلي واحد يحتجز هناك"، يقولون في مكتب رئيس الوزراء للممثلي الامم المتحدة. في شرقي القدس تختبىء الحكومة خلف رئيس البلدية، نير بركات، ومؤسسات التخطيط والبناء، التي تسابق على مخططات البناء لليهود واوامر الهدم للفلسطينيين. اما في الجمود السياسي فيتهمون رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يرفض استئناف المفاوضات.
توجد فقط مشكلة صغيرة: في العالم لا يشترون الخط الاعلامي الاسرائيلي وغير مستعدين لان يشجبوا الرفض الفلسطيني. اوباما وزع المسؤولية عن الجمود بين الطرفين، وأخذ بعضا منها على عاتقه ايضا ("رفعنا التوقعات"). واذا كان الامريكيون لا يعطون اسنادا للموقف الاسرائيلي، فواضح ان الاوروبيين حتى لن ينصتوا له بجدية. توجه المبعوث الامريكي جورج ميتشل الى اعضاء الرباعية ليضغطوا على عباس للعودة الى المفاوضات، لم يستجب. ميتشل انهى هذا الاسبوع زيارة اخرى محبطة للامال في المنطقة بصفر نتائج.
نهج اوباما – الذي اختار "ايقاف" المسيرة السياسية في غياب الانجازات، ويفضل التركيز على الشؤون الداخلية – لم يفاجىء نتنياهو. فقبل ثلاثة اشهر قدر موظف اسرائيلي كبير، بأن الادارة سترجىء الانشغال باسرائيل وبالفلسطينيين الى ولاية اوباما الثانية. "هم ضعفاء اليوم، لديهم بطالة وأزمة اقتصادية، افغانستان وباكستان والعراق. وهم لا يخرجون من هذا، ليس لديهم القوة لاستكمال اتفاق. في هذه الاثناء ستتواصل الصيانة". موظفون امريكيون يأملون باستئناف المحادثات في النصف سنة القريبة القادمة. المهم ان تكون هناك احاديث. ليس لديهم اي توقعات اكثر من ذلك.
اليأس العالمي من فرص السلام في المنطقة هو مريح لنتنياهو الذي يمكنه ان يجلس بارتياح في ائتلافه وان يغرس اشجارا في معاليه ادوميم وغوش عتصيون، مع الوعد في انهما سيبقيان بيد اسرائيل الى الابد. ولكن يوجد هنا خطر ايضا. السلطة الفلسطينية تدير حملة دولية لعزل اسرائيل تستند الى تقرير غولدستون والى النفور من نتنياهو وحكومته.
الباحثان شاؤول مشعال ودورون متسا، يصفان الخطوة الفلسطينية بأنها "الانتفاضة البيضاء" ويشرحان بأن غايتها تجنيد دعم دولي للاعلان عن استغلال من طرف واحد في الضفة الغربية، في غزة وفي القدس. في وثيقة زعاها الاسبوع الماضي يحذران من عدم الاكتراث الاسرائيلي الذي يقوم على اساس الهدوء الامني ويعرضان سيناريو مقلق: الفلسطينيون سيعلنون عن الاستقلال، اسرائيل سترفض وستصطدم بالمقاطعة والنبذ.
اذا خضعت اسرائيل واذا ردت بالقوة، فانها ستخسر وتفقد السيطرة على تقدم المسيرة. وعليه فانهما يوصيان بخطوة سياسية مبكرة بمبادرة اسرائيلية.
للعزلة السياسية يمكن ان يكون ثمن باهظ. غدعون رفائيل، مدير عام وزارة الخارجية السابق، أظهر في مذكراته كيف ان الرئيس المصري انور السادات عزل اسرائيل في الساحة الدولية قبل ان يهاجمها في حرب يوم الغفران. وروى كيف شعر في صيف 1973 بأن "الجمود الدبلوماسي الذي اعتبر شيئا مسلما به، بل وربما أمرا مرغوبا فيه، من شأنه ان يصبح شرك موت". السادات قطع اسرائيل عن اصدقائها في العالم الثالث، اقترح مبادرات سلام على الامريكيين وردت، وعندها رفع مطلبه باعادة سيناء في مجلس الامن واصطدم بفيتو امريكي. رفائيل كتب في كتابه "بسر قومي" انهم في اسرائيل هزأوا من الفيتو ولم يفهموا بأن اغلاق الباب السياسي لا يترك لمصر سوى خيار الحرب.
في الاسابيع القريبة يبدو ان اسرائيل ستطلب مرة اخرى فيتو امريكي في مجلس الامن كي تدفن تقرير غولدستون. نتنياهو يخطط للقاء رابع مع اوباما – على هامش مؤتمر الأمن النووي في واشنطن، في 12 نيسان، وربما قبل ذلك. في مركز جدول الاعمال ستقف ايران، "عملاق الجديد" على حد تعبير نتنياهو في اوشفيتس اول امس. نتنياهو ركز احداث يوم الكارثة الدولي للتحذير الاخير للدول الغربية بأن توقف النووي الايراني. السؤال هو اذا كان الى جانب مطالبته اوباما العمل ضد الايرانيين سيعرض له بالمقابل مبادرة اسرائيلية حيال الفلسطينيين – في محاولة لاقناع العالم بأن يصدقه ويخفف من العزلة السياسية المتعاظمة لاسرائيل.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 31/01/2010م

