هآرتس - بقلم: الداد يانيف
(المضمون: ستكون ولاية بنيامين نتنياهو الثانية برئاسة الحكومة فاشلة كما كانت الاولى تماما ).
اليكم سؤالا مثيرا للاستطلاع على نحو خاص، لا يوجد له جواب جيد وهو: لماذا كان يجب على بنيامين نتنياهو أن يجلب على نفسه ولاية ثانية. يوجد له في الأصل قبران في قطعة أرض عظماء الأمة منذ الولاية الاولى. ويوجد شعر أبيض. وخصام مع "يديعوت احرونوت". وقطيعة مع الادارة الامريكية. وسارة كذلك، في عودة الى دور الدمية الوطنية.
فلماذا يريد شخص أن يعاني مرتين؟ عندما تبدو الولاية الثانية كأنها نسخة عن الأولى، يتبين أن التجربة ليست الدواء المناسب لتشخيص حالة البروفيسور بن تسيون نتنياهو، الذي زعم ان بنيامينه ليس أهلا ليكون في المحل الاول. لكثرة ما يحدثوننا كيف لم تجر في أي حكومة نقاشات جدية كتلك التي تجري في السباعية السرية – ما يزال جلعاد شليت هناك وما يزال على خطر. ولكثرة اجتياز بنياميننا نهر الروبيكون في بار ايلان – قنط الامريكيون منا. ولكثرة تجميدنا البناء في المناطق لاول مرة في التاريخ – ستسلمنا هيلاري كلينتون بعد قليل رقم هاتف البيت الابيض. ونحن مغاضبون للاتراك الذين يجب ان تمر الطائرات من فوقهم في طريقها الى نتاناز. ونحن مع غولدستون في الطريق الى لاهاي.
لم يبق ايضا من نتنياهو وزير الخزانة العامة أثر وذكر. أعدم الاصلاح الكبير في التربية، برغم ان جدعون ساعر وزير ممتاز، مع اقامة الحكومة. ومن كثرة تنفيذ ثورة القطار، ما يزالون في تل أبيب يركبون الدرجات الهوائية، وفي القدس سيحفرون حتى سنة 2012، ويمكن الوصول من ايلات الى مركز البلاد سريعا من طريق الجو فقط. لا يعني هذا ان نتنياهو لن يتخذ قرارات شجاعة البتة. فقد قدم ببرود أعصاب وبتصميم دعوى اساءة سمعة على صحيفة "معاريف"، وبشجاعة وثورة يقود اصلاح الشرفات.
لكن برغم ان بيبي يعيش في فيلم، لا يخرج الواقع لعطلة. ففي لبنان يتسلح حزب الله، بل اننا لا نحقق محادثات السلام مع سورية، وتوشك دولة حماس المحاصرة في غزة أن تنفجر، ويتعثر محمود عباس عند باب الخروج من منصة الحكم.
وماذا عن حكومة اسرائيل؟ انها تجري سلسلة من المباحثات التاريخية في تعزيز اللغة العبرية وفي مسألة كيف تحل المشكلة الاستراتيجية – الوجودية – انتشار الامراض الخطرة التي ينشرها العمال الاجانب.
لكن توجد ايضا بشرى خير في أن ولاية نتنياهو الثانية تشبه الاولى. فبعد ثلاث سنين من ولاية بيبي ستنتظر اسرائيل زعيما مرة اخرى. زعيما يقود اليسار عائدا الى الحكم واسرائيل الى بر أمان، والى انهاء الاحتلال، والى سلام مع سورية والى تقليص كبير للفروق بثورة تاريخية في التربية. باختصار، يستكمل كل ما خطط اسحاق رابين لاستكماله في ولايته الثانية.
ربما يكون بعض القراء ينفجرون ضحكا الان: أيعود اليسار الى الحكم، ويكون انقلاب. في 1991 كانت هذه ايضا فكاهة كبيرة. بدا اسحاق شامير آنذاك مثل رئيس حكومة أبدي وحزب اليسار متاعه. لكن بعد ثلاث سنين، عندما تطول أيام بيبي، ستكون اسرائيل معزولة في العالم، وأوروبا معادية وأمريكا قانطة وسيتحول الرأي العام. سيتحول المزاج العام فجأة، من اليمين الى اليسار.
اذا كان عند إيال غباي المدير العام لديوان رئيس الحكومة، حس تاريخ، فلينشر منذ الان مناقصة لقائد جيد كي تكرر قضية عمدي نفسها. آنذاك عندما يعيد بيبي المفاتيح، للمرة الثانية وحسبنا ذلك، سيكون من الممكن أن نزيد على كتب التاريخ، بعد الفصل الطويل للولاية الاولى، سطرا قصيرا آخر يقول: "تولى نتنياهو رئاسة الحكومة مرة اخرى. لكن الثانية بخلاف مدة الولاية الاولى لم تنته بتحقيق للشرطة".
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 03/02/2010م

