غزة – خاص الرأي:
استقبل رئيس الوزراء اسماعيل هنية ظهر الخميس في بيته وفدين من حركتي فتح وحماس برئاسة كل من د. نبيل شعث عضو اللجنة المركزية عن حركة فتح و د. خليل الحية عن حركة حماس.
و ضم وفد فتح: د. عبد الرحمن حمد، وهشام عبد الرازق، وعددا من أعضاء المجلس الثوري للحركة فيما ضم وفد حركة حماس: النائب إسماعيل الأشقر و أيمن طه والدكتور إسماعيل رضوان، بحضور المستشار السياسي لرئيس الوزراء د. يوسف رزقة، والمستشار الثقافي مصطفى القانوع والناطق باسم الحكومة طاهر النونو.
وأفاد الناطق باسم الحكومة أن اللقاء تميز بالايجابية والصراحة و تم بحث العديد من المواضيع واستحضر رئيس الوزراء في حديثه المخاطر الكبرى المحدقة بشعبنا الفلسطيني وخاصة ما يجري في القدس والاستيطان في الضفة الغربية وسبل إدارة الصراع مع العدو الصهيوني مؤكدا في الوقت نفسه على المصالحة الوطنية والتمسك بالدور المصري والعمل على تذليل الصعاب للوصول إلى توقيع الورقة المصرية للمصالحة.
ودعا رئيس الوزراء إلى اتخاذ خطوات وإجراءات لإعادة بناء الثقة بين الجانبين وإعطاء مؤشرات ايجابية لشعبنا مثل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف الحملات الإعلامية المتبادلة والتراشق الإعلامي، واستمرار هذه اللقاءات وإنهاء القطيعة بين حركتي فتح وحماس، وتفعيل المجلس التشريعي وتشكيل لجنة مشتركة لإدارة معبر رفح بشكل يضمن فتحه بشكل دائم.
وأشار إلى أن الحكومة تدرس اتخاذ إجراءات من اجل تعزيز الثقة وتهيئة الأجواء أمام المصالحة ،من شأنها خلق مناخات ايجابية وأجواء تطمئن الشعب الفلسطيني، حيث حث رئيس الحكومة حركتي فتح وحماس على المصالحة، ووعد الفصيلان بدراسة عدة قضايا في مؤسستيهما القيادية خلال المرحلة المقبلة.
كما جرى نقاش بعض القضايا ذات الطابع الاستراتيجي خلال اللقاء بشكل صريح وواضح واتفق على استمرار خلق المناخات الايجابية التي من شأنها فتح المجال أمام المصالحة.
تكريم الأجهزة الأمنية
إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء إسماعيل هنية أن وزارة الداخلية مطالبة بالضرب بيد من حديد على من يعبث بأمن المواطنين في قطاع غزة.
وقال هنية خلال تكريمه لقيادة جهازي الأمن الوطني والأمن والحماية في مقر رئاسة مجلس الوزراء بمدينة غزة: "لن نسمح بعودة الفلتان الأمني من جيد إلى قطاع غزة مهما كانت الظروف، وأن ما نسعى إليه هو أن ينعم شعبنا الفلسطيني بأمن وأمان واستقرار".
وشارك في حفل التكريم، د يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء، ومصطفى القانوع المستشار الثقافي لرئيس الوزراء، وسامي نوفل المستشار الأمني لوزير الداخلية، وحسين أبو عاذرة قائد قوات الأمن الوطني، ومحمد خلف مسئول جهاز الأمن والحماية، ومحمد صيام عميد كلية الشرطة الفلسطينية.
تحقيق الأمن والأمان
وأشار رئيس الوزراء إلى أن أكبر الانجازات التي حققتها الحكومة هو الأمن الذي يشعر به المواطن الفلسطيني بعدما ذاق مرارة الفلتان والفوضى الأمنية في العهد السابق، لافتاً إلى أن سلم أوليات الحكومة هو عودة الأمن والأمان، التي لم نتمكن في تحقيقه في السابق حيث كنا في الحكومة ولم نكن في الحكم.
ونوه إلى أن الحكومة عندما تمكنت من امتلاك زمام الأمور بدأت بتنفيذ برامجها وخططها الأمنية وأعادت الطمأنينة والاستقرار للمواطنين، قائلاً : "إننا واجهنا تحديات كبير داخلية وخارجية حتى فرضنا الأمن وأصبحت الاستقرار يعم، واستطاعت وزارة الداخلية بطي صفحة سوداء من تاريخ الشعب الفلسطيني وهي الفلتان الأمني".
وأضاف أنه لم يعد الآن مظهر من مظاهر الفلتان الأمني ولا عربدة السلاح سواء من فصائل أو تنظيمات أو عائلات ، والبلد تعيش بأفضل مما كانت تعيش عليه في السابق بفضل الأجهزة الأمنية.
وشدد على أن الأمور الأمنية في قطاع غزة لن تعود إلى الخلف وما تم بنائه لا يمكن هدمه مهما كانت الظروف والمعطيات التي تحيط بنا.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية القائمة في قطاع غزة وطنية بحتة لا يوجد لها أي تنسيق أمني مع الاحتلال الإسرائيلي كما كان في السابق، لافتاً إلى أن التوافق الوطني سيكون بعيداً كل البعد عن أي إرادة يفرضها الاحتلال، منوهاً إلى أنه في جوالات الحوار التي تمت يكون التركيز على حماية المقاومة وبناء أجهزة أمنية فلسطينية بحته.
وزاد: "لقد قضينا على اتفاقية أوسلو القائمة على التنسيق الأمني وحماية الاحتلال والمستوطنين، والعقيدة التي نرسخها في أجهزتنا الأمنية اليوم البعد عن الارتباطات الأمنية مع الاحتلال".
وقدم رئيس الوزراء التحية لكافة المسئولين والقادة والضباط والجند في وزارة الداخلية وتمنى أن يحفظهم الله ويسدد خطاهم ويعينهم على حمل الأمانة التي كلفوا بها من أجل تحقيق الحرية للشعب الفلسطيني الذي يسعى لاسترداد حقوقه وأرضه المحتلة.
وأوضح أن معركة الفرقان كانت تستهدف بالدرجة الأولى المؤسسة الأمنية لأن العدو أدرك أن الانجاز الأمني الذي تحقق في قطاع غزة من أهم العناصر التي منحت المواطنين القدرة على الصمود ومنحت الحكومة القدرة على الاستمرار، وأرادوا أن يضربوا المؤسسة الأمنية لكي ينقلب الناس عليها وتعم الفوضى بضرب هيبتها، قائلاً: "إننا قدمنا شهداء وارتقى أخوة قادة كبار من المؤسسة الأمنية وفي مقدمتهم الوزير سعيد صيام واللواء توفيق جبر والعقيد إسماعيل الجعبري وعدد كبير من الضباط والجنود الذين تواجدوا في مراكزهم ومقراتهم لحظة العدوان".
وأوضح أن الاحتلال لم يتمكن من تحقيق أي هدف من أهدافه من الحرب التي استمرت أكثر من 22 يوماً واستخدمت فيها أعتى الأسلحة.
وشكر قيادة الأمن الوطني والأمن والحماية والقائمين على كلية فلسطين للشرطة ، مؤكداً أن التكريم دفعة لمواصلة العمل وخدمة المواطنين وتحقيق الأمن والاستقرار.
وفي نهاية اللقاء كرم رئيس الوزراء قادة وأركان الأمن الوطني والأمن والحماية وسلمهم شهادات تقدير.
المصالحة الفلسطينية
على صعيد آخر، قال رئيس الوزراء: "إن المصالحة الفلسطينية هي على سلَّم أولويات حكومته وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)"، مشيرًا إلى أن هذه اللقاءات طبيعيةٌ بين أبناء الشعب الواحد، ويجري خلالها التطرُّق إلى العديد من الملفَّات التي تهمُّ شعبنا، وعلى رأسها المصالحة.
وأضاف -في تصريحات للصحفيين عقب لقائه مع رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري ، في مقره بغزة: "لقد بتنا نتحدث اليوم عن إجراءات عملية وآراء توافقية بشأن الملاحظات والإجراءات، التي توصَّلنا للتوقيع على الورقة المصرية، حتى ندشِّن مصالحةً حقيقيةً تفتح الباب لإنهاء الانقسام وتوحِّد الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات".
ورحَّب هنية بوصول عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" نبيل شعث إلى غزة، مؤكدًا أن غزة مفتوحة أمام الجميع.
من جهته قال المصري: "حضرت لغزة لكي نبحث عدة مواضيع، وعلى رأسها الوفاق الوطني، ومن أجل التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات والضفة والقدس، وأنا سعيدٌ لزيارة غزة ولكني حزين لما تتعرَّض له من حصار ومعاناة، وإن شاء الله يتوجه إخواننا في "حماس" قريبًا للتوقيع على المصالحة في القاهرة".
تكريم الشرطة
في موضوع آخر أكد رئيس الوزراء أن الحكومة الفلسطينية انتقلت من مرحلة الاستنزاف الأمني ودخلت مرحلة تطوير الأداء الأمني في قطاع غزة.
وقال خلال تكريمه لقيادة الشرطة الفلسطينية في مقر رئاسة مجلس الوزراء بمدينة غزة: "إننا وبفضل الله تجاوزنا مرحلة الاستنزاف الأمني في الداخل والخارج ودخلنا مرحلة جديدة خاصة بعد حرب الفرقان، وهي مرحلة تطوير الأداء الأمني وتقديم النموذج الذي ينتظره أبناء شعبنا الفلسطيني على الصعيد الأمني".
وشارك في حفل التكريم، د محمد عوض أمين عام مجلس الوزراء، وفتحي حماد وزير الداخلية، د. يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء، مصطفى القانوع المستشار الثقافي لرئيس الوزراء، وأبو عبيدة الجراح قائد الشرطة الفلسطينية، وسامي نوفل المستشار الأمني لوزير الداخلية.
وأوضح رئيس الوزراء أن الشرطة كانت في السابق مشغولة في متابعة الظواهر والإشكاليات الأمنية وهذا كان يشكل استنزافاً أمنياً متواصلاً للشرطة على مدار الساعة، وأضاف: "ليس معنى ذلك أننا لم نكن نسعى لتقديم النموذج الأمني الأفضل، بل سعينا بقوة لتحقيق ذلك ولكننا كنا مشغولين في معالجة كل التحديات الأمنية التي كان يعاني منها غالبية سكان قطاع غزة".
وقال: "تكريمنا لكم مناسبة طيبة لنبعث إليكم جميعاً كل في موقعه ومسئوليته بخالص الشكر والتقدير على جهودكم وعملكم من أجل قضيتنا وديننا وكرامة الإنسان الفلسطيني في هذه الأرض المباركة".
وأشار إلى أن تشكيل القوة التنفيذية في الحكومة العاشرة هدف إلى إحداث توازن أمني في البلد ومواجهة التعنت ورفض قرارات الحكومة خاصة وزارة الداخلية، لافتاً إلى أن البلد مرت بظروف عاصفة كان أخرها الحرب الإسرائيلية، ولو أن بلد مرت بما مررنا به لما حافظت على الهدوء والنظام والاستقرار كما حافظنا رغم الإمكانيات المتواضعة.
وأشار إلى وجود بعض الأخطاء والسقطات، مضيفا:" فخلال العمل نخطئ ونصيب ولكن هذه الأخطاء لا تمثل منهج وليس لها مرجعيات ومبادئ"، مؤكداً أنه لا توجد عندنا ممالك أمنية أو أمراء أمن أو أناس يستغلون مواقعهم ونفوذهم لتحقيق مصالح خاصة.
وقال: "توجد عندنا مساءلة ومراجعة دائمة لتصويب الأداء والسلوك لتبقى صورتنا نقية ولامعة".
تكريم "النقل والمواصلات"
على صعيد مشابه كرم رئيس الوزراء وزارة النقل والمواصلات حيث تقدم بالشكر الجزيل لجميع الموظفين في الوزارة لمجهوداتهم الكبيرة التي يقومون بها خدمة لأبناء الشعب الفلسطيني.
وثمن رئيس الوزراء الدور الكبير للعاملين في الوزارة بتطوير قطاع النقل والمواصلات، مشيرا إلى ما شهده قطاع النقل والمواصلات من تطور ظهر من خلال القضاء على الانفلات المروري والذي أخذ أشكالا عديدة منها المركبات غير القانونية والتي لا تحمل لوحات تمييز وخطرها على أمن المواطن وإعادة تنظيم مواقف النقل الحكومي والنمو في الخدمة التي تقدمها الوزارة.
وشدد هنية خلال لقائه مع موظفي وزارة المواصلات على ضرورة الاستمرار في العطاء كون الحكومة انتخبت من أجل تقديم الأفضل في الخدمات لأبناء شعبنا والتخفيف عنه وتعزيز صموده المركبات، وأضاف قائلا: "إننا نسعى للمصالحة الوطنية ولا نخشى من الانتخابات حيث أننا جئنا لنتقدم ونتحمل المسؤولية لا لنتراجع عنها بكل الظروف".
من جانبه أكد د. م. أسامة العيسوي وزير النقل والمواصلات على أن الوزارة تميزت العام الماضي بارتفاع معدل خدماتها وتطورت في أدائها من خلال دوائر الترخيص والمعاهد وتطوير مرفأ الصيادين وتسوية أوضاع المركبات مجهولة الهوية وإقامة الحملات المرورية.
وفي نهاية الاحتفال سلم رئيس الوزراء وأمين عام مجلس لوزراء والمستشار الثقافي ووزير المواصلات الشهادات التقديرية لممثلي وزارة المواصلات تقديرا لجهدهم في تأدية وظائفهم وتحمل المسئولية.
من ناحية أخرى أكد وزير النقل والمواصلات أن جميع موظفي وزارة المواصلات وبلا استثناء يستحقون التكريم والتقدير نظرا لما بذلوه العام الماضي من جهد وعطاء واثبتوا حسن انتمائهم لوزارتهم وشعبهم مما انعكس على أداء الوزارة والانجازات التي قدمتها خدمة للشعب الفلسطيني،
زيارة مؤسسة نماء
في موضوع آخر أشاد رئيس الوزراء بمؤسسة نماء للتنمية والتطوير، واعتبرها "إضافةً نوعية في سجل العمل الخيري"، مثنياً في الوقت ذاته على الجهود التي تبذلها المؤسسة للارتقاء بالعمل الخيري رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء بصحبة وفد حكومي رفيع المستوى للمؤسسة الواقعة في مدينة جباليا بغية التعرف على البرامج والأنشطة التي تقدمها للجمهور الفلسطيني مناقشا للعديد من المشاريع المستقبلية التي تنوي المؤسسة إقامتها، ومتطرقا إلى بعض المشاكل التي تواجهها أثناء العمل.
وشكر رئيس الوزراء القائمين على المؤسسة ، مضيفاً: "بأن الأهداف تتحقق بالجهود المخلصة وأن المؤسسات الداعمة سواء في الداخل أو الخارج لا تتوانى عن تقديم الدعم لهذه المؤسسة لأنها أثبتت أنها قادرة على تحقيق أهدافها من خلال الخدمات التي تقدمها ، مشيرا بإمكانيات نماء ومرافقها وخدماتها وبرامجها ، قائلاً: "ما دام هناك من يحرص على العمل الخيري، فإن ذلك يعني أن العمل الخيري ما زال وسيبقى بخير".
وثمن رئيس الوزراء الدور الذي تلعبه نماء في المجالات الإغاثية والاجتماعية والصحية والتعليمية في دعم أبناء الشعب الفلسطيني، متمنياً تقديم أكبر قدر ممكن من المساعدات للشعب الفلسطيني في ظل الحصار المفروض عليه.
من جانبه أطلع الدكتور منير البرش رئيس مؤسسة نماء رئيس الوزراء على طبيعة عمل المؤسسة وأهم البرامج والأنشطة التي تقوم بها، مشيراً إلى إن المؤسسة تولى اهتماماً كبيراً بطرق معالجة ظاهرة الفقر وتساهم إلى حد كبير في الحد منها من خلال المساعدات المقدمة للفقراء والمحتاجين. وخلال الزيارة قدمت فرقة نماء الفنية العديد من الأناشيد والفقرات الفنية من ضمنها أوبريت "وانتصرت غزة ".

