غزة – خاص الرأي:
أكد المهندس كنعان عبيد، رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية، أن محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة ما زالت تعمل على مولد واحد، بعد أن تم إيقاف تشغيل المولد الأخر، نظراً لعدم دخول ما يكفي من السولار الصناعي اللازم لتشغيله، موضحا في تصريح صحفي أدلى به لـ "الرأي"، أن كميات الوقود التي دخلت إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، "لا تكفي لتشغيل المولد الثاني، مما يعني أن القطاع سيغرق في ظلام دامس".
مطالبة الجهات المسؤولة بتحمل واجباتها
وطالب رئيس سلطة الطاقة الجهات المسؤولة بتحمل واجباتها، وخصوصاً وزارة المالية في سلطة رام الله بإرجاع موازنة السولار الصناعي التي كانت تدفع للكيان الإسرائيلي مقابل إدخاله كميات من الوقود الصناعي تكفي لتشغيل المحطة بطاقاتها الكاملة.
وأشار إلى أن المحطة بحاجة إلى 2200 كوب لتشغيل المحطة بشكل كامل، ولكن بسبب التقلصات التي طرأت على موازنة السولار بسبب تدخل من سلطة رام الله؛ أصبحت المحطة تعاني من عجز حاد في الوقود وغاز الطهي بنسبة تزيد عن 50 في المائة.
وقف مأساة الكهرباء في غزة
ونوهت سلطة الطاقة في بيان صدر عنها، وتلقت "الرأي" نسخة عنه، أن سياسة التقليص في إمدادات الوقود من السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة كهرباء غزة مستمرة وأن كمية الوقود المدخلة خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير الحالي هي 1600 كوب فقط من أصل 2200 كوب وهي الكمية المسموح إدخالها إلى قطاع غزة أسبوعيا والتي أقرتها المحكمة الإسرائيلية.
وطالبت سلطة الطاقة في بيانها "الجهات الدولية والإنسانية والدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وقف مأساة الكهرباء في غزة"، محملة وزارة المالية وهيئة البترول في رام الله مسؤولية تقليص مخصصات الوقود في قطاع غزة الذي مع سياسة الحصار والاحتلال.
كما وحملت سلطة الطاقة الجهات المقلصة مسؤولية ضحايا انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة، مشيرة إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين، قُتل أكثر من 6 مواطنين، وأُصيب العشرات بجروح خطيرة، بينهم ضحايا من الأطفال والنساء، من جراء الحرائق والاختناقات التي اندلعت فجأة في عدد من المنازل والمصانع بالقطاع حيث باتت مولِّدات الكهرباء التي يعتمد عليها الفلسطينيون في قطاع غزّة، للحصول على التيار الكهربائي، بمنزلة قنابل موقوتة تحصد ضحايا بين الحين والآخر.
نطالب بالتدخل لحل الأزمة
وكان مسئولون في مجال توزيع الكهرباء قد حذروا من تدهور أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي يعيشها سكان قطاع غزة، داعين كل الجهات الرسمية للتدخل لحلها بأسرع وقت ممكن، مشيرين إلى أن محطة الكهرباء تعتبر من أكثر القطاعات التي تحاصر بشكل استراتيجي منذ صدور قرار إنشائها في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.
وأشار م. كنعان عبيد خلال ورشة عمل نظمها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يوم الأربعاء الماضي بمدينة غزة إلى أن جميع أطياف الشعب الفلسطيني تقف تجاه قضية الكهرباء بشكل سياسي بحت، موضحاً أن الأسئلة والاستفسارات التي تطرح بخصوص الأزمة أصبحت سياسية.
واستنكر عبيد تقليص موازنة الكهرباء من قبل "حكومة رام الله" من أجل تغطية بعض الموازنات الفرعية أو الترفيهية في بعض الأحيان، وقال: "غزة لا يمكن لها أن تسدد فاتورة الكهرباء في ظل هذه الأوضاع المعيشية الصعبة".
وبيَّن أن المولِّدات المتواجدة في الشركة تعاني من حالة من الترهل والضعف نتيجة عدم توفر المواد اللازمة لصيانتها، متوقعاً حصول انهيار في الشبكة الكهربائية والتي تحمل فوق طاقتها.
ولفت عبيد إلى أن الشائعات التي كانت تصدر عن بعض الجهات بخصوص دفع الاتحاد الأوروبي لفواتير الكهرباء أو عن دفع بعض المشاهير لرسوم الخدمة، جعلت المواطن يتكل على هذا الأمر ولا يقوم بدفع فاتورة الكهرباء مما جعل الشركة في أزمة حقيقة.
وأكَّد أن شركة الكهرباء لن تستطيع تقديم الخدمة بالشكل المطلوب إذا استمرت الأوضاع على هذا الحال، موضحاً أن فصل الشتاء يشهد زيادة في الاستهلاك من قبل المواطنين مما يزيد تلك الأعباء.
وطالب عبيد جميع الجهات الرسمية والحقوقية بالوقوف على هذه الكارثة الإنسانية وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أنه جزء لا يتجزأ من معاناة الشعب الفلسطيني.
الكهرباء تشكل ضرورة أساسية
بدوره أوضح راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خلال الورشة أن الجانب الاقتصادي والاجتماعي لأزمة الكهرباء كان مهملاً طوال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن المركز قام بتشكيل وحدة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لمتابعة آثار الأزمة عليها.
ولفت إلى أن الكهرباء تشكل ضرورة أساسية في حياة الإنسان ابتداءً من ولادته ومروراً بحياته اليومية من أجل الحصول على لقمة العيش، وانتهاءً بغرفة العناية المركزة والتي تحتاج إلى عنصر الكهرباء لتشغيلها.
الشركة والمحطة تعرضتا للقصف
بينما أوضح مدير المشتريات في محطة توليد الكهرباء رفيق مليحة أنه يوجد دمج بين الجهات التي تعمل في مجال الكهرباء، مشيراً إلى أن شركة الكهرباء شركة مساهمة محدود تتبع لعدت جهات تهدف إلى تقديم الخدمة فقط، مضيفا أن شركة الكهرباء ومحطة التوليد تعرضت للقصف ومن ثم تعطيل عملية التصليح مروراً بأزمة الوقود وصولاً إلى منع المواد الأزمة لإمكانية تشغيلها، مؤكداً وجود قطع غيار من عام 2007 على المعابر تنتظر دخولها إلى القطاع.
توزيع العجز على المناطق
وعن العجز الحاصل في كمية الكهرباء المولدة، أشار مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة توزيع الكهرباء جمال الدردساوي إلى أنه يتم توزيع العجز الحاصل على المناطق بشكل جغرافي محدد مما يضمن تساوي الجميع.
ولفت الدردساوي إلى الأزمة التي تتعرض لها شركة الكهرباء على أنها تقع ضمن سياسة "إسرائيلية" ممنهجة من أجل خلق حالة من الإرباك في جميع مجالات الحياة في قطاع غزة.
وقال: "الكل ينظر إلى ضرورة أن تقدم الشركة خدماتها على أكمل وجه دون النظر إلى الخسائر الفادحة التي تتعرض لها الشركة والتي قدرت بـ 20 مليون دولار"، مؤكداً أن الحل الوحيد لذلك هو تزويد إنتاجية الشركة من الكهرباء من خلال تحمل الجهات الرسمية لمسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني.

