معاريف - بقلم: شموئيل روزنر
(المضمون: لم يعد اعضاء الكونغرس الامريكي ينتمون تلقائيا الى انصار اسرائيل).
لقد اصبحوا سموهم الـ "54 لغزة" وتوجوهم على انهم "الشجعان الـ 54"، ولقبوهم وعابوا عليهم على انهم "مؤيدو الارهاب الـ 54". انهم في الحصيلة العامة 54 نائب مجلس نيابي، من بين 435 نائبا. انها كتلة صغيرة، لكنها كبيرة بما يكفي تسويغ الدهشة. وقعوا جميعا على رسالة للرئيس براك اوباما تدعوه للضغط على اسرائيل لتخفف "الحصار" (هكذا في الاصل) على قطاع غزة. وجميعهم من الحزب الديمقراطي.
جميع المشتبه فيهم المعروفين موقعون على هذه الرسالة. اعضاء مجلس النواب المعروفين على انهم يفرحون بالانضمام الى كل مبادرة تشهد بأنهم لا ينتمون الى جماعة مشايعي اسرائيل التلقائية في الكونغرس. هكذا دونا ادواردز من ميرلند، وجون دينغل من ميشغين، وميري جو كلروي من اوهايو، وجيم موران من فيرجينيا. اصبح كثير منهم قد قاموا بالحساب السياسي اكثر من مرة واحدة، وقرروا انه لا يوجد ما يخسرونه. وهم يتمتعون بتأييد جماعتين يساريتين لكنهما مناصرتان لاسرائيل كما تعرفان انفسهما – "امريكيون من اجل سلام الان" ومنظمة اللوبي "جي ستريت" – اللتان سيزعمون بمساعدتهما انه لا يوجد في هذه الرسالة دليل على انهم اعداء لاسرائيل. ومع ذلك كله، يقترب شهر تشرين الثاني، ومعه ساعة التحام لعدد من الموقعين الذين زودوا خصومهم بسلاح سياسي.
في كل معارك الانتخابات في السنين الاخيرة استعملت اسرائيل استعمالا مركزا كأداة دعاية لخدمة المرشحين – ولا سيما الجمهوريون – في مواجهة خصومهم. هذا مسار ضرره باسرائيل حقيقي. فلم تعد هي موضوعا "محايدا"، يتفق الحزبان على انه غير مصاب بخلاف حزبي. مثلا المرشح جو سستك من بنسلفانيا سيضطر الى ان يواجه مرتين دعاوى تقول انه لا يشايع اسرائيل على قدر كاف. سستك اليوم عضو في مجلس النواب لكنه يريد ان يرتفع الى مجلس الشيوخ. من اجل ذلك يحتاج الى نصر مضاعف: اولا في الانتخابات التمهيدية التي يريد فيها ان يبعد السيناتور اليهودي الذي كان جمهوريا واصبح ديمقراطيا، ايرلن سبيكتر. بعد ذلك اذا فاز على سبيكتر يستطيع ان ينافس الجمهوري بات تومي ايضا.
يتقدم تومي في استطلاعات الرأي الديمقراطيين، واصبح قد هاجم سستك فيما يتعلق بتوقيعه على الرسالة التي "تشجع الارهاب". سيقوم ستيف ستيبرز الجمهوري كما يبدو بشيء مماثل في منافسته لميري جو كلروي في كولومبوس، اوهايو – وهي مشرعة خسرت بنصف الدرجة المئوية في 2006، وفازت بنصف الدرجة المئوية في 2008 وستنافس الان مرة اخرى خصمها قبل سنتين في احدى المناطق الاكثر تقاربا في القارة. بغير دعم براك اوباما، الذي لم يعد ذا شعبية كما كان في 2008، فان جو كلروي مرشحة ديمقراطية على خطر كبير.
سيفرح انصار اسرائيل الاكثر تقليدية للاسهام بهذه الخسارة، وان يلوحوا بها ايضا بعد ذلك كبرهان على عدم بقاء ارسال رسالة تدعو للضغط على اسرائيل. لكن اشياع جماعة الضغط الذين هم اكثروا يسارية قد يحاولون مساعدتها بيقين. لقد ساعدوا لحينه ادواردز من ميرلاند وافتخروا بعد ذلك بالانجاز. ستكون انتخابات تشرين الثاني 2010 امتحان قوة بين جماعة الضغط الموالية لاسرائيل (الايبك) وجماعة الضغط الثانية الموالية لاسرائيل (جي ستريت). يمكن ان نقول منذ الان انهما ستنتصران. لانهما ستختاران بحرص سباقات تستطيعان الانتصار فيها وان تبرهنا على قوتهما بمساعدته. لكن ستثار دائما مسألة السباقات التي هي أقل ضمان ومبلغ التأثير الذي سيكون لكل واحدة من المنظمات في التصويت والحملة الانتخابية. هذا تطور يقلق اسرائيل التي ستضطر الى الاحتراز من التدخل المباشر او الملمح او تبحث ايضا عن طريقة تساعدها في ان تغير، ولو ببطىء في الاقل، الاتجاه المشكل الذي يلوح عند ناخبي ومنتخبي الحزب الديمقراطي.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 15/02/2010م

