في مقابلة أجرتها صحيفة الرأي مع نائب رئيس اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى
المدهون: نعمل على تفعيل قضية الأسرى قانونيا وإعلاميا واجتماعيا وندعو أبناء شعبنا للمشاركة في فعالياتنا
غزة – خاص الرأي:
قال بهاء الدين المدهون نائب رئيس اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى، أن اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى شكلت بقرار من رئاسة مجلس الوزراء بعد أن أعلن رئيس الوزراء إسماعيل هنية عام 2010 عاما للأسرى، وتم تعيين وزير الأسرى محمد فرج الغول رئيسا لها، مبينا أن هذه اللجنة ستكون مسئولة بشكل مباشر عن كافة الفعاليات والأنشطة التي ستنظمها الجمعيات والمؤسسات والوزارات المختلفة، بهدف تثبيت هذا العام عاما للأسرى.
وأشار المدهون خلال مقابلة خاصة مع صحيفة "الرأي" الحكومية، إلى أن "اللجنة تحاول تسليط الضوء بشكل قوي على هذه القضية الهامة والحساسة لنجعل منها أولوية لدى الجميع، ولكي نصل بها إلى المجتمع الدولي ومحاكمة الاحتلال على ارتكابه جرائم حرب بحق الأسرى في السجون".
وفيما يلي نص المقابلة:
س. كيف تقيمون أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال؟
أسرانا في سجون الاحتلال يتعرضون لهجمة شرسة ومستمرة من قبل إدارات السجون طالت كافة جوانب حياتهم،وجعلت منها جحيما لا يطاق حيث يبتكر الاحتلال الأساليب التي تنتقص من حقوقهم وتضيق علي معيشتهم وتحرمهم من ابسط حقوقهم الإنسانية مشيرا أن الاحتلال يحرم أكثر من 1600 مريض بينهم من العلاج اللازم وتمارس بحقهم سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تركتهم فريسة سهلة لتلك الأمراض تنهش أجسادهم المنهكة بفعل ظروف السجن القاسية، حتى أصيب "16"منهم بمرض السرطان القاتل ولا يتلقون سوي المسكنات فقط، فيما يحرم الاحتلال الآلاف منهم من زيارة ذويهم في انتهاك مكشوف لمبادئ اتفاقية جنيف الرابعة التي تمنح الأسرى حق الزيارة بشكل شهري ومتواتر إضافة إلي استمرار اختطاف "16"نائبا من نواب المجلس التشريعي منذ ما يقارب 4 سنوات،وإصدار أحكام مختلفة بحقهم دون اعتبار لوضعهم القانوني وحصانتهم البرلمانية.
ولازال الاحتلال يمارس كافة وسائل التعذيب بحق أسرانا بأوامر رسمية حيث يعتبر كيان الاحتلال الوحيد في العالم الذي أجاز التعذيب وشرعه بقرار من محاكمة صورية ليعطي بذلك رخصة للمحقق وأجهزة الأمن المختلفة لديه في مواصلة تعذيب الأسرى، إضافة إلى أن الأسرى يعانون من سياسة اقتحام الغرف ليلا للتفتيش والاعتداء عليهم بالضرب والشتم والمعاملة المهينة واستمرار التفتيش العاري ومصادرة ممتلكاتهم الخاصة والعزل الانفرادي المميت الذي تعاقب فيه سلطات الاحتلال الأسرى لسنوات طويلة حتى أصبح بعضهم عرضة للأمراض النفسية الصعبة نتيجة عزله وحيدا لفترات طويلة، كما حدث مع الأسير "عويضة كلاب " من غزة، هذا عدا عن احتجاز المئات من الأسرى لشهور وسنوات دون محاكمة أو تهمة تحت مسمي الاعتقال الإداري والمقاتل الغير شرعي وفرض الغرامات المالية الباهظة عليهم واستغلال حاجة الأسرى للشراء من الكنتين بعد أن حرمهم الاحتلال من كافة احتياجاتهم لرفع أسعار المواد الأساسية عدة إضعاف.
س. ماذا يعنى لكم الإعلان عن عام 2010 عام للأسرى؟
هذا العام هو عام تحرير الأسرى بإذن الله تعالى، ونأمل أن يتم خلاله إطلاق سراح أولئك الأبطال الذين ضحوا بأغلى ما يمكن من اجل هذا الدين والوطن، مشيرا إلى أنه بناء على إعلان رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية هذا عام 2010 عاما للأسرى، تم تكليف وزارة الأسرى بتبني هذا القرار، وبناء عليه تم تشكيل اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى بقرار من مجلس الوزراء، بحيث يرأسها وزير الأسرى والمحررين محمد فرج الغول، وتكليفي كنائب له للمتابعة المباشرة والميدانية والتنفيذية لكل ما يتعلق بهذه اللجنة وأنشطتها.
لقد وصلت أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال إلى مرحلة صعبة وخطيرة لا يمكن السكوت عليها، وترك الأسرى يواجهون خطر الموت لوحدهم ،وهم الذين ضحوا بأغلى ما يملكون من اجلنا، وهم في هذا الوقت بالذات أحوج ما يكون للنصرة وتفعيل قضيتهم ،وتسليط الأضواء عليها لتصعد إلى قمة الأولويات، ونضع الجميع من فلسطينيين وعرب ومسلمين ولجان حقوق إنسان ومنظمات دولية أمام مسئولياتهم ،ولكي يراجع الجميع نفسه فيما قدم لهذه القضية الإنسانية، ومن قصر فالفرصة الآن سانحة أمامه في هذا العام لكي يتدارك نفسه، ويعمل لهذه القضية ،فكان إعلان هذا العام عاما لهم.
ومن الرسائل الهامة التي أردناها من إعلان هذا العام عاما للأسرى هو أن نقول للعالم اجمع الذي تباكى على جندي صهيوني واحد اسر من ميدان المعركة داخل دبابته وموقعه العسكري وهو يقتل ويخرب ويدمر، أن لدينا 7000 أسير فلسطيني و63 أسير عربي، يتعرضون للموت والتعذيب النفسي والجسدي والإهانة، ومنهم من قضوا عشرات السنين خلف القضبان كالأسيران "نائل البرغوثي" وفخري البرغوثي" واللذان امضيا إلى الآن أكثر من 32 عاما في السجون، ويحرمون من ابسط مقومات الحياة، وكما أن شاليط يحتاج المعاملة الإنسانية والحرية، فأسرانا أيضا يحتاجون لها، ويجب أن تتوقفوا عن سياسة الكيل بمكيالين وان تقفوا في مسافة متوسطة بين أسرانا وشاليط.
كذلك جاء هذا العام للتأكيد بان أسرانا ليسوا إرهابيين كما يروج الاحتلال، إنما هم مقاتلي حرية، ومدافعين عن كرامتهم وأرضهم وقد أجاز القانون الدولي للشعوب المحتلة حق المقاومة.
س. ما هي الفعاليات التي ستقوم لجنتكم بتنفيذها خلال العام الجاري 2010م؟
اللجنة هي لجنة حكومية تشارك فيها جميع فئات الشعب من تنظيمات ومؤسسات ذات صلة وفعاليات جماهيرية موضحا أن اللجنة الرئيسية كونت عدة لجان فرعية ومن عدة أشخاص وشاركت فيها وزارات عديدة مثل وزارة الثقافة ووزارة الشباب والرياضة ووزارة الداخلية ووزارة الشئون الاجتماعية وترأسها وزارة الأسرى كما تم تكليفها من مجلس الوزراء ،وتضم كل الأخوة ذوي الخبرة والاهتمام الذين يمثلون الوزارات، كما تضم أيضا جمعيات مساندة لقضية الأسرى مثل جمعية واعد للأسرى.
وبالمناسبة فإن اللجنة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة السابقة لأعضائها ونظمت ورش العمل لبلورة صورتها وتشكيلها، منوها أنه تم تقسيم العمل إلي ملفات ولجان فرعية جميعها تخدم نفس الهدف، وشكلت عدة لجان وهى : لجنة الفعاليات الميدانية ،واللجنة الإعلامية ،واللجنة القانونية، واللجنة الدولية ،ولجنة القوانين الداعمة لحقوق الأسرى والمحررين ،ولجنة التوثيق، أن هذه اللجان ستقوم بوضع خطط عملية قابلة للتحقيق للوصول إلى أفضل الطرق لتفعيل قضية الأسرى.
وستتمحور الفعاليات حول النشاطات الميدانية من مسيرات واعتصامات واحتفالات ومخيمات صيفية وغيرها، بينما على صعيد الإعلام سيكون هناك العشرات من الندوات ومؤتمرات صحفية وورش عمل والمطبوعات واليافطات والبيانات والكتيبات والمطويات ،وملاحق في الصحف، وتكثيف البرامج واللقاءات في الفضائيات والإذاعات، بينما على الصعيد القانوني سيكون هناك الكثير من الإجراءات للوصول إلى مراكز حقوق الإنسان والمنظمات الدولية والتعاون مع مؤسسات إنسانية أوربية لمحاولة إصدار قرار دولي يدين الاحتلال بارتكاب جرائم حرب بحق الأسرى، وإلزامه بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة فيما يخص الأسرى، بينما على الصعيد الدولي سيكون هناك اتصالات مكثفة من اجل تفعيل هذا الملف على الساحة الدولية لإيصال معاناة الأسرى، وفضح وجه الاحتلال الحقيقي، وسيتم التنسيق مع المؤسسات والجمعيات والجاليات الفلسطينية في أوروبا والذين بدورهم ينوون تركيز فعالياتهم لهذا العام على قضية الأسرى، حيث ستكون تلك الفعاليات برعاية اللجنة الوطنية العليا، فيما ستقوم لجنة القوانين الداعمة للأسرى والمحررين بدراسة كافة القوانين التي تتعلق بالأسرى والخدمات المقدمة لهم، من اجل تحسين الخدمات المقدمة للأسرى وللمحررين، وطرح مشاريع جديدة لخدمة الأسرى وذويهم والتخفيف من معاناتهم، فيما ستعمل لجنة التوثيق على الحفاظ على تراث وتاريخ الحركة الأسيرة عبر توثيقها ونشرها والاهتمام بالجانب الأدبي والدراسات التي يعدها الأسرى بأنفسهم، وكذلك فتح معرض دائم لمشغولات الأسرى اليدوية في وزارة الأسرى، والتي تحكى بشكل عملي عن تطور مراحل الأسر، وعن مشاعر الأسرى وأحاسيسهم.
وإن الهدف الأساسي الذي شكلت لأجله هذه اللجنة هو الإفراج عن أسرانا الأبطال في هذا العام وان لم يكن في هذا العام، فالهدف الأساسي هو خدمة أولئك الأسرى وأهاليهم والمحررين وتفعيل هذه القضية علي المستوي المحلي والدولي بشكل يجعل منها قضية مركزية ينتبه لها الرأي العام العالمي، لممارسة ضغوط على الاحتلال من اجل إطلاق سراح هؤلاء الأسرى.
س. ما هي الخدمات التي تقدمها وزارة الأسرى والمحررين إلى الأسرى في سجون الاحتلال؟
الوزارة أنشأت ووضعت لنفسها أهداف واضحة وهي العمل الجاد لإطلاق سراح الأسرى والمحررين وهذا الهدف تحقيقه لا يكون إلا بطرق محددة والطريقة التي يؤمن بها شعبنا الفلسطيني وتؤمن بها الوزارة هي طريق المقاومة لأنها اقصر السبل لتحرير الأسرى لان العدو الصهيوني لا يلتفت للقوانين الدولية والمناشدات والضمائر الإنسانية، ولا يعرف سوى لغة القوة، ولكن إلى حين تحقيق ذلك تسعى الوزارة للتخفيف عن الأسرى ودعم صمودهم وثباتهم في وجه الجلاد، ومساعدة ذويهم وضمان حياة كريمة لهم لكي نكفى الأسير هم التفكير في ذويه، فالوزارة تقدم رواتب شهرية للأسرى داخل السجون، وكذلك كنتين لكل أسير، وتقدم الدعم القانوني عبر المحامين، وتقدم الدعم النفسي للمحررين وذويهم عبر دائرة الرعاية والإرشاد ،وتوفر التامين الصحي والتعليم لأهل الأسير وأبناءه بشكل مجاني، كما تتابع قضاياهم إعلاميا عبر كافة وسائل الإعلام وكذلك تتواصل مع المؤسسات الحقوقية كالصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان ،لتابعة أوضاعهم وخاصة المرضى وأسرى العزل، كما تتابع الوزارة قضية التعليم داخل السجون، ودعمها بكل الوسائل.
وأوجه ثلاث رسائل أولها للأسرى في سجون الاحتلال، إننا نحييهم ونعدهم بمواصلة العمل الجاد من اجل قضيتهم، وان الشعب الفلسطيني بأكمله يقف خلفهم ويدعن صمودهم ونضالهم، ويقدر تضحياتهم فهم تاج رؤوسنا ومن ضحوا من اجلنا، ولا يمكن أن ننساهم، مؤكدا بان هذا ليس كلاما إنشائيا، إنما هو تعبير عن مشاعر صادقة، وعمل دؤوب من اجلهم، من قبل الحكومة الفلسطينية، ورغم ما نقوم به من خدمات إلا إننا ما زلنا نشعر بالتقصير تجاه معاناتهم وتضحياتهم، ولكن لن نكل ولا نمل حتى نراكم محررين ومكرمين ومعززين إنشاء الله. وثانيها: إلى الفصائل الآسرة لشاليط أن تثبتوا بمواقفكم وشروطكم لإتمام الصفقة ولا تتنازلوا قيد أنملة عن هذا الحق ،مهما كبرت الضغوط فكلنا خلفكم، حتى تحرير أسرانا، والرسالة الثالثة: لجماهير شعبنا أن كونوا كما عهدناكم أوفياء لمن ضحى، ولا تنسوا أسراكم، وشاركوا في إحياء هذا العام، فهذا اقل ما نقدمه لهؤلاء الأبطال.

