هآرتس - بقلم: جدعون ليفي
(المضمون: لا تريد اسرائيل السلام مع سوريا وتعتل بذرائع كثيرة واهية).
لا تريد اسرائيل سلاما مع سورية. تعالوا نزل جميع الاقنعة التي جعلناها على وجوهنا ونقل الحقيقة من اجل التغيير. تعالوا نعترف بأننا لا تعجبنا اي صيغة سوى الصيغة القبيحة "السلام مقابل السلام". وتعالوا نعترف، أمام أنفسنا في الأقل، بأننا غير مستعدين للتخلي من الجولان وليكن ما كان. جميع الكلام هدر، وجميع الوسطاء هدر، وجميع الجهود هدر – لا وانتهى الامر.
لا نريد سلاما، نريد ان نجن. لا تضايقونا بمقترحات سورية جديدة كذاك الذي نشر هذا الاسبوع في صحيفة "هآرتس"، وفيه موافقة على الانسحاب على مراحل وعلى سلام تدريجي؛ ولا تضايقونا بكلام على السلام على انه وسيلة لفصم العلاقة الخطرة لسورية بايران؛ ولا تكلمونا بالسلام مع سورية على انه مفتاح للسلام مع لبنان واضعاف لحزب الله. تركيا ليست وسيطة "نزيهة"، والسوريون في محور الشر، والجولان هادىء، ونحن نحبه، ونحب ماءه المعدني ونبيذه، فلماذا كل هذه الجلبة من اخلاء البلدات والمظاهرات والفضائح من أجل السلام.
ليست حكومة اليمين المتطرفة الحالية فقط لا تريد هذا الصداع كله. ولا جميع سابقاتها ايضا التي كاد بعضها يوافق على النزول عن الجولان وفي اللحظة الاخيرة فقط، في اللحظة الاخيرة حقا، ارتدت عن ذلك. انهم الاسرائيليون جميعا – القلة التي تعارض حقا والكثرة التي لا يهمها. يفضلون سد آذانهم عن الاصوات المشجعة التي ارتفعت في الاشهر الاخيرة من دمشق وأن لا يحاولوا حتى امتحانها.
يفضل الجميع التلويح بصورة تهديد بشار الاسد مع حسن نصرالله ومحمود احمدي نجاد، رفيقيه في محور الشر، والحمص والجريش، الذي كان يجب على اسرائيل بسببها فقط ان تجتهد اضعافا مضاعفة لمحاولة احراز السلام. لكن اسرائيل ترى صورة "المأدبة"، كما عرفت احدى الصحف الوجبة المتواضعة، تساوي أكثر من ألف كلمة: أتعتقدون بعدها حقا أننا سننزل عن الجولان؟ أضحكتمونا. السلام نصنعه مع ميكرونيزيا لا مع سورية.
عندما تتحدث سورية في السلام يكون ذلك "حديثا فارغا" و "خداعا" وجهدا قبيحا لمقاربة امريكا. لكن عندما يصور الاسد مع رئيس ايران، فهذه هي الحقيقة وهذا هو وجه سورية الوحيد. كذلك عندما يقول في ذلك المقام ان سورية يجب ان تستعد لهجوم اسرائيلي يسارعون عندنا الى تسمية ذلك "تهديدا" لاسرائيل.
أتريدون برهانا على أننا حقا لا نريد سلاما مع سورية؟ ما زال لم يوجد الزعيم الاسرائيلي الذي يقول العكس. لان ترتيب الامور كان يجب ان يكون معاكسا للتحرش الاسرائيلي العادي. ان رئيس حكومة كان يريد حقا التوصل الى السلام كان يجب ان يقول كلاما بسيطا على نحو مخيف ان يقول نلتزم سلفا، اجل سلفا، اعادة الجولان كله مقابل سلام كامل. لكن لا، لم يعلن اي رئيس حكومة بأنه مستعد للنزول عن الجولان، حتى "آخر ذرة" كما في سيناء، مقابل سلام كما مع مصر. لماذا، يجب دائما الحفاظ على "ورقة اللعب" هذه الى النهاية. وأي نوع ورقة لعب هذه وأي نهاية تعد بها؟ لانه اذا كان الجواب السوري بالنفي، فلن يلزمنا أحد النزول عن الجولان. أوربما تكون ايجابية؟ لماذا لا نبدأ بتصريح واعد حافز يهب للسوريين أملا، وبهذا نمتحن نيتهم في الآقل. أن نقول لهم اننا مستعدون ولنركم الان.
لكن لسنا نحن فقط لا نريد، فالولايات المتحدة ايضا تبدو صديقة حقا تخلصنا من كل ضيق؛ وهي ايضا لا تريد على قدر كاف والحمد لله. فحقيقة انها لا تضغط. وهنا عندنا تعلل رائع كي لا نفعل شيئا – فأمريكا لا تضغط – وأتى الخلاص صهيون. لكننا نحن من نبقى آخر الأمر في الشرق الاوسط المهدد الخطر، لا امريكا وكان يجب علينا ان نكون معنيين اكثر من الجميع بمحاولة منع حرب اخرى في الشمال، وتنظيم علاقات جديدة بسورية وبلبنان بعد ذلك، وباضعاف قوة تأثير ايران، ومحاولة الاندماج أخر الامر. هذه مصلحة اسرائيلة، اليس كذلك؟ فما الذي نفعله لتقديمها؟ لا نفعل شيئا.
ماذا بقي؟ بقي في الاقل ان نقول الحقيقة: لا نريد سلاما مع سورية. وانتهى الامر.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 4/03/2010م

