عادل زعرب
لا يخفى على أحد أن إعلان منظمة التحرير الفلسطينية التسوية أو ما يسمى إجراء المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل لها انعكاساتها على الوضع الفلسطيني الراهن ، وما يعلمه الجميع أن زيارة المبعوث الأمريكي لعملية السلام جورج متشيل إلى رام الله لبحث آلية المفاوضات غير المباشرة لم تكن في يوم من الأيام إلا تمرير لسياسة إسرائيل والاحتلال على حد سواء ، ولم تكن زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن لبحث كيفية إنجاح الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط على حد زعمه إلا استكمالا لدور جديد في مسرحية هزلية لا تنطلي على احد.
وان ما صرح به عباس في كلمة له في احتفال بذكرى المولد النبوي الشريف السبت الماضي إلى أن عملية السلام وصلت إلى "طريق شبه مسدود" لدليل قاطع على الفشل الذريع للمفاوضات قبل البدء بها ، فلماذا هذا الإصرار اذن على الخوض فيها؟ وإحياءها من جديد ؟ وما جدواها لشعبنا الفلسطيني ؟ وقال عباس أيضا أن فشل محادثات السلام يعني الذهاب بالمنطقة إلى "مستقبل قاتم " ، وطالما انه يعلم مسبقا بهذا الغموض وتلك الضبابية ، فلماذا إذن الرهان على شئ خاسر؟ ولمصلحة من إحياء التسوية الميتة ؟
لماذا الحرص كلَّ الحرص على الدخول في تفاوض مباشر أو غير مباشر مع إسرائيل ، وعدم التعاون على إنهاء ملف المصالحة والتنصل منه ؟ لماذا الدخول في تفاوض مع إسرائيل برغم معارضة باقي الفصائل ؟ لماذا تبنى مشاريع جديدة مع استمرار الانقسام الفلسطيني الذي يتكرس يوما بعد يوم في كافة مناحي الحياة ؟ .
لماذا العمل على إحياء عملية التسوية بغطاء عربي ؟ وهذا ما بدا واضحا في قرارت لجنة المتابعة العربية التي اجتمعت في القاهرة في الثاني من مارس اذار الجاري ، والتي ستعود إلى الاجتماع مرة أخرى في يونيو حزيران القادم لتقييم عملية المفاوضات غير المباشرة ، لماذا تناولت هذه القرارات البحث عن بدائل أخرى ؟ و خيارات أخرى؟ في حال فشل المفاوضات؟ ومنها التوجه إلى مجلس الأمن الدولي.
اذن الكل يراهن على فشلها مسبقا ، فلماذا الإصرار على الخوض فيها في هذا الوقت بالذات ؟
نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية بدوره قال " نحن لا نريد ضمانات.. مطلوب قرارات واضحة هل إسرائيل راغبة في السلام وهل الإدارة الأمريكية قادرة على الاستمرار في عملية السلام مع التعنت الإسرائيلي."
اذن عباس يرى أن عملية السلام وصلت إلى طريق مسدود ! و فشل المفاوضات يعنى الذهاب بالمنطقة إلى "مستقبل قاتم ! و قرارت لجنة المتابعة العربية في القاهرة تحكم عليها بالفشل مسبقا ! ونبيل أبو ردينة يقول نحن لا نريد ضمانات اذن النتيجة واضحة تماما .
وفي ظل تلك المناورات السياسية نجد للأسف الشديد مروجو السياسات التضليلية ، وأصحاب البوق يشعلون النار في كل حين ، ولا يتورعون على تزيينها في عقول البعض ، ونجد آذانًا صاغيةً لهؤلاء العابثين بمقدَّرات شعبنا، والذين لا يألون جهدًا في تدميره؛ تبعًا للرغبات الصهيوأمريكية، وتنفيذ المخططات الإستراتيجية الجديدة لاوباما وأزلامه ، والتقيُّد بقرارات ومشاورات كلينتون اللعينة، والتي كلما دنست أرضنا بقدميها بدأنا أشواطًا جديدةً من المؤامرات .
وإننا أمام ذلك كله نقول بصوت عالٍ: لمصلحة مَن الشروع في التحضير لتلك المفاوضات ، ولمصلحة من إهدار فرص جديدة للتطلع إلى توحيد الجبهة الداخلية وإنهاء ملف المصالحة والدخول في انتخابات جديدة ؟ .

