كلمة وزير الصحة الفلسطيني د.باسم نعيم حول عرض نتائج تحليل العينات البيولوجية التي تم أخذها من أجسام الشهداء والمصابين والمواطنين بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة "
الإخوة والأخوات الحضور على مدار ستة عقود من الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية كلنا نؤكد الطبيعة الإجرامية العنصرية لهذا العدو وخطورة الصمت على جرائمه، فلم يمر عام على الشعب الفلسطيني إلا وارتكب بحقه المجازر والفظائع .. فمن دير ياسين ... إلى قبيه وصبرا وشاتيلا وقانا الأولى والثانية .. ومجازر أخرى يشهدها التاريخ .. وطول هذه الفترة كان العدو الصهيوني يسوّق نفسه في العالم على أنه واحة الحرية والسلام واحترام حقوق الإنسان ... الدولة التي تمثل قيم الغرب في الشرق، وقد ساعده على تمرير هذه الأكاذيب على العالم كثير من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بضغط من اللوبي الصهيوني هناك .. إلى أن جاءت المجزرة الأخيرة على غزة .. فسقط القناع عن الوجه الحقيقي البشع لهذا العدو العنصري الفاشي، وانكشفت الطبيعة الإجرامية له، وتعطشه لدماء الأطفال والنساء الفلسطينيين على مسمع ومرأى الجميع، وقد شاهد العالم من شرقه إلى غربه وفي بث حي ومباشر قتل الأطفال والنساء وتدمير البيوت على ساكنيها الآمنين واستهداف المؤسسات المدنية بما فيها الصحية والدولية ... وتدمير البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني، حتى الشجر والحيوان لم يسلم من بطشهم ... حاول العدو أن يمنع وصول الصور عبر الإعلام ولكنة فشل فوقع في شر أعماله.
وإننا في هذا اليوم نؤكد في وزارة الصحة مدى خطورة الأسلحة التي استخدمها الاحتلال ونشير أن نتائج تحليل العينات البيولوجية التي تم أخذها من أجسام الشهداء والمصابين والمواطنين بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة تثبت استخدام الاحتلال الإسرائيلي للأسلحة المحرمة على كافة المستويات: إنسانيا وأخلاقيا ودينيا.. ونشير إلى أن الاحتلال يتجاوز في كل مرة خطوطا حمراء، تجاه الفلسطينيين ما يؤسفنا حقا كفلسطينيين هو صمت المجتمع الدولي والجهات الدولية في ملاحقة ومحاسبة المجرمين الصهاينة حتى أن فرحة الضحايا لم تكتمل عندما سمعنا عن توجهات لدى الحكومة البريطانية لتغيير القوانين لمحاسبة الصهاينة الجناة، ولكن وللأسف لم يتم الأمر ولم تكتمل أماني الضحايا وذويهم برؤية المجرمين خلف قضبان العدالة الدولية.
وإننا في وزارة الصحة ندق ناقوس الخطر الحقيقي فيما بينته نتائج تحليل العينات البيولوجية التي تم أخذها من أجسام الشهداء والمصابين وكذلك المواطنين والتي أثبتت وجود عنصر اليورانيوم لدى بعض المواطنين ممن تعرضت مناطق تواجدهم لضرب قنابل الفسفور والقنابل المعدنية التي احتوت على أكثر من 30 معدن وهي عناصر سامة مثل عنصر الكوبالت و الكادميوم والمولبيدينوم وعناصر أخرى لا تقل خطورة وفتكا لحياة البشر.
وإننا لم نكن نتوقع أن المجرمين يخططون لإبادة الأجيال القادمة من أبناء هذا الشعب من خلال تدمير قدرتهم على الإنجاب أو تشويه الأجنة أو تسميم المياه والمحاصيل ونشر الأوبئة والأمراض، حيث أكد هذا التحليل الجريء أن عشرات العناصر الثقيلة والسامة منتشرة في التربة والمياه بكميات اكبر بكثير من (تصل إلى آلاف الأضعاف) من المعدل الطبيعي لها.
ونوجه رسالة شكر وتقدير إلى كل من وقف إلى جانب هذا الشعب المحاصر المرابط الصامد في محنته خلال وبعد الحرب على غزة،ولا ننسى كل من ساهم من الإخوة الأطباء العرب في قدومهم إلى قطاع غزة وإنقاذ المئات من الجرحى والمصابين فكل التقدير والاحترام لهم وللدول والمؤسسات والجهات المحلية والدولية التي ساندت شعبنا في تلك الحرب المجنونة.
الإخوة والأخوات/ نؤكد على ما يلي:-
وإننا في الحكومة الفلسطينية كنا نتوقع استعمال العدو لكل الأسلحة المحرمة دوليا في حربه على الشعب الفلسطيني وخاصة أن أطبائنا منذ سنوات يشيرون إلى ظواهر جديدة بدأوا يلحظونها على الجرحى ولم يسجلوها من قبل وأهمها أن الجرحى رغم تقديم كل ما يلزم لعلاجهم وتحسن أوضاعهم في الساعات الأولى إلا أن حالتهم تتدهور بشكل متسارع ينتهي بالشهادة دون أي أسباب ظاهرة للخبراء.
بالرغم من أن المجرم ضبط في العدوان الأخير متلبسا بالصوت والصورة وهو يمعن في قتل وتشريد أبناء شعبنا، وخاصة من الأطفال والنساء وكبار السن إلا أن المجتمع الدولي مصر على موقفه المنحاز للمجرم بالصمت، بل بالتواطؤ لتغيب آثار هذه الجريمة بحق الإنسانية ومحاولات تغييب المجرم من وجه العدالة.
وفي نهاية تحليلنا يمكن القول أن الحكومة الإسرائيلية قد استخدمت مصطلح "لا معاهدة" في استخدام الأسلحة ضد الشعب الفلسطيني.
ولهذا السبب نحن نناشد الحكومات الدولية والعربية والأوروبية أن تحيل إسرائيل لمحكمة الجنايات الدولية وبكل جدية وأن تنظر إلى ما حدث وما يحدث لكل من تضرر بفعل الحرب المجنونة على غزة.
وأخيرا نعلن أننا لا نقبل من وجهة نظر سياسية أن نساوي في الجرائم بين الضحية والجلاد مثلما فعل تقرير جولدستون..
ونود أن نشير هنا إلى جدية وزارة الصحة وانطلاقا من مسئوليتنا في تقديم كافة الخدمات الصحية للمواطنين، ارتأينا أن نعتمد دوام يوم السبت في الوزارة لأسباب متعددة:
أولا: بسبب الغياب الطويل عن المرضى، وما لذلك من تداعيات على صحة المواطنين.
ثانيا: تعطيل غرف العمليات، علما بأنه يتم إجراء ما يقارب 40 عملية جراحية للمرضى في اليوم الواحد.
ثالثا: قرار الدوام لا ينتقص من حقوق موظفي الوزارة شيء، ما قمنا به هو إعادة توزيع ساعات العمل، علما بأن موظفو الحكومة يعملون وفق قانون الخدمة المدنية 36 ساعة أسبوعية. وتم توزيعها على أيام الأسبوع بواقع 6 ساعات يوميا من الثامنة صباحا حتى الثانية عبد الظهر.
ونؤكد مرة أخرى أن قرار العمل بهذا اليوم يؤكد مدى حرص واهتمام وزارة الصحة في التخفيف من آلام المرضى ووضع مصلحتهم على سلم أولويات الوزارة (فالمريض أولاً وقبل كل شيء).
ويجدر التنويه في هذا المقام إلى جملة الانجازات التي قامت بها الوزارة وهي:
-إقفال ملف العلاج بالخارج لمرضى القلب، حيث أن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية على توفير أخصائيين في هذا المجال إضافة إلى طواقم التخدير والتمريض المميزة، وقد نجحت بفضل الله في ذلك، علما بأنه وفق إحصائية رسمية أن تكلفة علاج مرضى القلب خلال سنة 2009 خارج مستشفيات قطاع غزة وصلت إلى ما يقارب العشرة ملايين دولار. وهذا الأمر يكلف وزارة الصحة والحكومة مبالغ طائلة.
ناهيك عن حجم الراحة التي يتلقاها مرضى القلب والتي كانوا يتكبدوا خلال الفترة الماضية الانتظار الطويل على المعابر وتكبدهم معاناة السفر أو الوفاة بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج بالخارج، فيكونوا بذلك ضحايا الحصار وضحايا إغلاق المعابر.
ونشير هنا إلى بعض الإنجازات الطبية منها: (افتتاح وتطوير قسم القسطرة القلبية بمستشفى غزة الأوروبي، وإدخال خدمة جراحة المناظير بأنواعها لاستئصال الأورام المختلفة، وجراحة القلب، وجراحة الأعصاب الطرفية، كما تم زراعة قواقع الأذن ولأول مرة في قطاع غزة، وإجراء عمليات العيون النوعية، كما قامت الوزارة بإعفاء المرضى المحتاجين من رسوم التأمين الصحي، حيث بلغت قيمة الإعفاءات 63 مليون شيكل خلال سنة 2009.
ولن تقف الوزارة عند هذا الحد بل لها برامج تعزز من الخبرة الطبية المحلية عن طريق ابتعاث الأطباء للخارج لدراسة التخصصات النادرة والنوعية التي نحتاجها في بلادنا بما يعزز صمود أهلنا وأبناء شعبنا. واعتمدنا نظام البورد الفلسطيني وكذلك استقدام أطباء من كل مكان في العالم بالتنسيق مع الدول والمؤسسات الطبية للاستفادة منهم في إجراء عمليات لمرضى لم يتمكنوا من العلاج بالخارج وبما يحقق فائدة لأطبائنا ومصلحة مواطنينا.

