اعتبرته ضرورة ملحة
قرار الحكومة بتنفيذ حكم الإعدام بحق العملاء المدانين بالتعاون مع الاحتلال يلقى تأييدا واسعا
المواطنون: يؤيدون القرار ويعتبرونه قصاصا لابد منه
مراكز حقوق الإنسان: القرار يتعارض مع الحق في الحياة
غزة – خاص الرأي:
أعلنت الحكومة أنها ستشرع في تنفيذ حكم الإعدام بحق بعض العملاء الذي تمت إدانتهم بالخيانة والتخابر والتعاون مع قوات الاحتلال "الإسرائيلي" ضد رجال المقاومة وضد أبناء الشعب الفلسطيني، وقد أثارت القضية موجة كبيرة من الرأي العام الذي يدعم اتجاه الحكومة بتنفيذ حكم وعقوبة الإعدام بحق هؤلاء المجرمين الذين كانوا سببا في قتل أبناء شعبهم، كما وأظهرت القضية بعض الآراء القليلة المعارضة لتنفيذ الحكم والعقوبة بحق هؤلاء المجرمين سيما من قبل مراكز حقوق الإنسان وبعض المعنيين الذين رأوا فيه ما أسموه حرمان من الحق في الحياة، "الرأي" ومن ترصد أبعاد القضية وأهميتها والآراء المؤيدة والمعارضة لها.
تنفيذ الأحكام قانونيا
وقد بدأت إثارة هذه القضية بُعيد التصريحات التي أدلى بها فتحي حماد وزير الداخلية، حيث كشف أن الحكومة قررت تنفيذ حكم الإعدام بحق من صدرت بحقهم أحكام "إعدام" من العملاء، بغض النظر عن موقف المؤسسات الحقوقية التي ترفض تنفيذ مثل هذه الأحكام، وذلك خلال الفترة القادمة.
وقال حماد في تصريحات صحفية أدلى بها: "إن ملف العملاء به تطور جديد حيث تم التحقيق مع عدد من العملاء وملفاتهم نضجت وصدرت بحق عدد منهم أحكام بالسجن وأخرى بالإعدام، وستشهد الفترة القريبة تنفيذ أحكام الإعدام"، مؤكداً أن الحكومة ليست مرتبطة بمواقف المؤسسات الحقوقية.
من جهتها، أكدت النيابة العامة في غزة أنها طالبت بتنفيذ الأحكام القضائية التي استوفت أوضاعها القانونية كافة، والمصادقة على الأحكام التي تحتاج لتصديق استناداً لأحكام القانون الأساسي.
وأوضحت النيابة في بيان أصدرته أنها قامت بتفعيل دائرة تنفيذ الأحكام القضائية لدى النيابة العامة كونها كانت في السابق مجرد فكرة، وطالبت بتنفيذ الأحكام القضائية التي استوفت أوضاعها القانونية كافة دون تعطيل.
وشددت على أن المصادقة على تنفيذ أحكام الإعدام واجبة طبقاً لأحكام القانون الأساسي وهو إجراء إداري وليس قضائي، وكان واجباً على (رئيس السلطة) عند قيام صفته الدستورية وخلال مدة الولاية طبقاً لأحكام المادة (36) منه القيام بالواجب القانوني.
وبينت النيابة العامة أنه طبقاً لأحكام المادة (46) من القانون الأساسي: "فقد أوجبت على مجلس الوزراء مساعدة رئيس السلطة في أداء مهامه حيث نصت على: يساعد مجلس الوزراء الرئيس في أداء مهامه، وممارسة سلطاته على الوجه المبين في هذا القانون الأساسي".
وأكدت النيابة العامة أن الواجب الملقى على مجلس الوزراء يظل قائماً، ويستمر سواء توافرت صفة (رئيس السلطة) أو انتهت مدة الولاية، مضيفة "ولا يجوز لمجلس الوزراء التخلي عن المسئولية باعتبارها واجبة دستورياً"، وفقا لبيانها.
ونوهت إلى أن الأحكام القضائية واجبة التنفيذ، والامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها على أي نحو يعد جريمة معاقب عليها طبقاً لأحكام المادة (106) من القانون الأساسي، مضيفة: "إن النيابة العامة وهى تقدر دور المراكز والمؤسسات الحقوقية في حماية الحقوق وصيانة السلم الاجتماعي والمحافظة عليه فإنها تدعوها للانتصار للضحايا، واحترام الكلية المجتمعية وأحكام القانون الأساسي".
ودعت إلى المحافظة على هيبة الأحكام القضائية واحترام تنفيذها بحق المدانين بجرائم (الخيانة أو القتل العمد) بعد أن استوفوا الضمانات القضائية كافة، المنصوص عليها قانوناً.
اعتراضات باهتة
وكانت بعض المؤسسات الحقوقية وجهت انتقادا للتصريحات الرسمية التي صدرت حول التوجه لتنفيذ عقوبة الإعدام، رافضة تنفيذ تلك العقوبة، ومشددة في ذات الوقت على موقفها المعارض لعقوبة الإعدام.
واعتبرت تلك المؤسسات أن في ذلك "انتهاكاً صارخاً وغير مبرر للحق في الحياة، وأن هذه العقوبة لا تشكل رادعاً للجريمة – كما قالت -، مجددة موقفها بأن من واجب السلطة الفلسطينية ملاحقة العملاء على اعتبار أنهم جزء لا يتجزأ من بنية الاحتلال ومن أخطر أدواته المزروعة في جسم الشعب الفلسطيني، إلا أن إلغاء هذه العقوبة لا يعني التسامح معهم، ولكن ينبغي النظر في عقوبة رادعة وتحافظ على إنسانيتنا في آن"!.
الجزاء من جنس العمل؟
بينما تساءل عدد من المثقفين والكتاب ؛ قائلين: "هل هذه العقوبة (إعدام العملاء) وتطبيقها يخالف حق الإنسان في الحياة؟، وهل القاتل عندما ارتكب جريمته واعتدى على حق المعتدى عليه في الحياة، ألا يستحق عندها أن يكون الجزاء من جنس العمل؟، ألا يستحق المجرم الذي ارتكب جريمتين بشعتين بحق الضحية كمن اغتصب ثم قتل، أو سرق ثم قتل، أن ينال عقابا يوازي حجم الجريمة المرتكبة؟".
وفي ذات السياق، استدل الكاتب الصحفي مصطفى الصواف في تصريح أدلى به لـ "الرأي" ، بآيات من القرآن الكريم حيث قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ".
واستطرد متسائلا: "هل لو ترك الجاني حفاظا على حقه في الحياة، دون أن يتلقى العقاب المناسب الذي يردعه ويردع مِن بعده مَن يفكر في ارتكاب جريمة إزهاق الروح التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فهل عقاب القاتل بالقتل فيه تعد على الحق في الحياة؟!
وأضاف الصواف: "خلق الإنسان ويعلم ما يصلح حاله وشأنه وما يرده ويحق السلم والأمن الاجتماعي ويحق على الإنسان حقه في الحياة، والقصاص والعقاب هو رادع للجريمة بكل أنواعها وأشكالها وأماكن وقوعها، فالقاتل يجب أن يقتل حكماً وتنفيذاً من قبل الحاكم بعد محاكمة عادلة نزيهة تتوفر فيها كل الشروط ثم يكون التنفيذ أيضاً بيد الحاكم"، واستدرك: "وإلا لأصبحت الحياة أشبه بالغابة، ويحكمها قانون الغابة، ويصبح المجال واسعاً لأخذ القانون باليد، وتنتشر الفوضى في المجتمع وتصبح الجريمة مباحة ومشرعة".
قرارا حكيما
واعتبر الصواف أن قرار الحكومة "قرار حكيم"، مضيفا "يجب أن يتم خاصة في المجرمين الذي ارتكبوا جرائمهم دون شبه ومع سبق الإصرار والترصد وكذلك تلك الفئة التي عاثت في الأرض الفساد من العملاء الذين تسببوا في قتل العباد وخراب البلاد، فأقل الجزاء هو القتل للقاتل؛ لأن ذلك هو الحفاظ على حق الحياة للمجتمع بأسره وليس الأمر مقصوراً على المجرم الذي تعدى على حق الحياة".
ولفت الصواف أن الجميع في انتظار تنفيذ القرار حفاظاً على الحق في الحياة، وحفاظاً على أمن المجتمع وردعاً لكل من تسول له نفسه بارتكاب جريمة قتل طمعاً في مال أو جرياً في نزوة أو شهوة، أو نتيجة سقوط في وحل العمالة التي تسعى مخابرات الاحتلال من خلاله إسقاط المواطنين الفلسطينيين، وقال: "أنا على ثقة لو طرح الأمر على الرأي العام لكانت النتائج مذهلة والجميع يطالب بالقصاص العادل".
واختتم الصواف حديثه بالقول: "لا تعيروا اهتماماً للمعترضين من أي جهة أخرى؛ لأن تطبيق شرع الله في هذه الفئة المجرمة تحديداً بات ضرورة ملحة، لأن هؤلاء المعترضين لا يرون أن الحق يجب أن يحق؛ والحق هو تطبيق شرع الله وليس شرع المؤسسات الداعمة لهم والتي توجههم في كثير من القضايا إلى جانب بعض القضايا التي تمس المجتمع بشكل جزئي".
تأييد واسع للقرار
وفي السياق ذاته، أعلن مركز الحرية للدراسات والاستطلاع، نتائج استطلاعا للرأي أجراه حول مدى تأييد الشارع الفلسطيني لقرار الإعدام.
وبحسب نتائج الاستطلاع فإن 85.6% من الفئة المستطلعة آرائهم أيدوا عقوبة الإعدام، فيما رفض 14.4% تنفيذ العقوبة، موضحا أن العينة شملت جميع مناطق قطاع غزة واشتملت على الجنسين، وكانت نسبة النساء المستطلعة آرائهم 52.8% بينما كانت نسبة الرجال 47.2%.
بينما تفاوتت آراء المواطنين بين مختلف مناطق قطاع غزة، ففي محافظة الشمال أيد القرار 84.1%، وعارضه 15.9%، وفي محافظة غزة أيد القرار 84% وعارضه 16%، أما في محافظة الوسطى فأيد القرار 85% وعارضه 15%، وفي خان يونس أيد القرار 87% وعارضه 13%، وكان لمحافظة رفح النصيب الأكبر من حيث التأييد، فقد أيد القرار 90% من المستطلعة آرائهم، ورفض القرار 10%.

