ترسيخا لثقافة المقاومة والصمود
وزارة الثقافة تتوج جهودها عبر السنوات الماضية بعقد مؤتمر" تعزيز ثقافة المقاومة"
شكلت القدس منارة العواصم العربية الثقافية للعام 2009
تخليد الذكرى الأولى للحرب بفعاليات "الصمود والانتصار"
غزة-الرأي:
يناط بوزارة الثقافة تفعيل الحياة الثقافية والتخطيط لها وإدارة شئونها والمشاركة في النشاط الثقافي المجتمعي وتعزيز الدور النضالي لتوطيد الهوية الوطنية في بعدها الثقافي، إلى جانب المحافظة على التميز القيمي من خلال التمسك بالأخلاق والثوابت، ومحاولة جمع وصهر الثقافات في بوتقة الانتماء لهذه القضية.
وفي هذا السياق رفعت الوزارة شعار "نحو تعزيز ثقافة المقاومة" تماهياً وانسجاماً مع سياسة الحكومة التي ترفض التنازل عن الثوابت وتتبنى المقاومة قولاً وفعلا، وفي ظل التحديات الراهنة والحصار الظالم والاستهداف المتواصل الذي يحاول كسر الإرادة الفلسطينية، يستعرض التقرير التالي أبرز وأهم فعاليات وأنشطة وزارة الثقافة ودورها خلال السنوات الأربع الماضية:
ثقافة المقاومة
وضعت الوزارة نصب أعينها مجموعة من الاستراتيجيات التي تبنتها للعمل عليها خلال الأعوام الأربعة الماضية وذلك في سياق التأكيد على ترابط النسيج الثقافي في الوطن والشتات وتوطيد الهوية الثقافية الفلسطينية والتفاعل الثقافي المشترك محلياً مع البلدان والهيئات العربية والدولية، من خلال إنشاء بنية تحتية وتوفير خدمات ثقافية، ومن أهم هذه الاستراتيجيات تبني شعار نحو تعزيز ثقافة المقاومة وتعزيز هذه الرؤية وقد برز ذلك من خلال عقد الوزارة لمؤتمرها الثقافي الأول تحت عنوان" نحو تعزيز ثقافة المقاومة" وهو الأول من نوعه الذي تشهده الساحة الثقافية الفلسطينية.
إلى جانب ذلك، قامت الوزارة بتهيئة البيئة المناسبة لتطوير الثقافة والتراث الثقافي من خلال تنظيمها للعديد من الفعاليات الخاصة بالكتاب ومن أهمها إصدار العدد الأول من مجلة مدارات وهي مجلة فكرية ثقافية فصلية شاملة.
من جهة أخرى، عملت الوزارة على تحسين القدرات الذاتية وردفها بالطاقات والكوادر الفاعلة، والارتقاء بالواقع الثقافي للفئات الاجتماعية الأكثر حاجة للثقافة.
أما بخصوص المشهد الثقافي في خارج حدود قطاع غزة فقد عملت الوزارة على ايجاد تواصل ثقافي مع الفلسطينيين في الشتات، وتوسيع الانفتاح على الثقافات الأخرى والتفاعل معها، كما تبنت الوزارة التعريف بالثقافة الوطنية الفلسطينية ونشرها وترشيد وتنظيم عمل جميع المؤسسات الثقافية العمومية والخاصة.
واستكمالا لدور الوزارة فقد عملت على دعم وتشجيع النشاطات الثقافية والفنية للاتحادات والجمعيات وتشجيع الإبداع الفردي وقامت في ختام عام 2009 بعمل مسابقة للمراكز الثقافية حيث كرمت العديد منها.
عاصمة الثقافة
وقد كان للقدس النصيب الأكبر من اهتمامات الوزارة فقد تبنت الوزارة فعاليات (القدس عاصمة الثقافة العربية 2009) ، والتي اختارها وزير الثقافة في الحكومة العاشرة في عام 2006 لتكون عاصمة للثقافة العربية، حيث قامت اللجنة بعمل العديد من الفعاليات التي تهدف لتعريف الناس بالقدس حضارة وعقيدة وتاريخا، بكافة الفنون سواء بالكتاب أو الكلمة أو القصيدة أو الأغنية.
حيث تعاونت الوزارة مع لجنة القدس وقامت بالتنسيق معها في الكثير من الفعاليات النوعية وردفها بالكادر المشرف على إتمام فعالياتها جنبا إلى جنب مع كادر اللجنة.
وقد استمرت الفعاليات والبرامج المحتفية بهذه المناسبة على مدار عام كامل شهد إصدار العديد من الكتب وتنظيم الكثير من الفعاليات والتظاهرات الثقافية المحلية والدولية.
تشجيع الإبداع
وقد تبنت الوزارة العديد من السياسات لتحقيق الخطة العامة التي وضعتها على كافة الأصعدة ومنها تشجيع الإبداع والمنافسة الإبداعية في الميادين الثقافية المختلفة، والعمل على الحفاظ على التراث الثقافي والأماكن التراثية وتشجيع الفعاليات، إلى جانب رفع مستوى مهارات الموظفين وتحسين قدراتهم من خلال برامج تدريب وفعاليات خاصة.
وعملت على زيادة العمل من خلال الأنظمة والأجهزة والبرامج، وتشجيع ودعم المراكز الثقافية والمكتبات في المناطق النائية والمهمشة.
من جهة أخرى، وعلى صعيد الفن فقد دعمت الفرق الفنية والفلكلورية ووسعت نطاق التعاون معها، وقامت بتشجيع وتعزيز ثقافة الطفل وتعزيز الاهتمام به من خلال برامج خاصة إيمانا منها بأهمية زراعة الثقافة في عقول أبنائنا منذ الصغر.
وسعت الوزارة من خلال دورها الفاعل في المجتمع وحرصاً منها على توجيه المراكز الثقافية لتبني سياسة تدعم الثقافة الفلسطينية بكافة أطرها من خلال دعم المؤسسات الثقافية الفلسطينية وأعمالها وأنظمتها في الخارج، كما قامت على تعزيز فلسطينيي الخارج بالعمل الثقافي والتواصل معهم.
وقامت الوزارة بالعديد من الفعاليات على مدار الأعوام السابقة حيث كرست وزارة الثقافة شعار "تعزيز ثقافة المقاومة" الذي أصبح مصطلح ثقافة المقاومة عنوان لكثير من الفعاليات والندوات ويتردد في وسائل الإعلام.
ومدت الوزارة جسور التعاون والتنسيق مع الكثير من المؤسسات والجمعيات من خلال أنشطة وفعاليات مشتركة واخترقت جدار المقاطعة التي حاول البعض تكريسها على الحكومة والوزارة، إلى جانب ذلك أبرزت الوزارة المواهب والإبداعات الثقافية ورعت كثير من الأنشطة في إطار دعم الثقافة والارتقاء بالمشهد الثقافي.
كما انفتحت الوزارة على الآخر من خلال إقامة بعض الفعاليات مثل الأمسية الإيطالية والأمسية المشتركة مع دبلن في ايرلندا الشمالية، وكذلك استقبال الوفد السويسري.
وعلى صعيد الزيارات للفنانين العرب احتضنت الوزارة زيارات الوفود العربية من الفنانين والمثقفين ومدت جسور التعاون معهم ونسقت للقاءات مع المثقفين في غزة مع هذه الوفود لخلق آليات عمل مشتركة ستثمر في المستقبل القريب.
من جهة أخرى قامت الوزارة بمتابعة الأنشطة والفعاليات الثقافية على مستوى قطاع غزة، حيث أن معظم المؤسسات تنسق مع الوزارة قبل انطلاق فعالياتها.
صمود وبطولة
وفي الذكرى الأولى للحرب الغاشمة على غزة قامت الوزارة بترؤس اللجنة الوطنية التي شكلت من أجل تخليد هذه الذكرى وتنظيم الفعاليات بهذه المناسبة ،حيث عملت الوزارة جنبا إلى جنب مع الوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة وعلى مدار ثلاثة أسابيع كاملة بإحياء الفعاليات الرياضية والإعلامية والثقافية والجماهيرية وحملت هذه الحملة اسم البطولة والصمود للدلالة على صمود الشعب الفلسطيني على أرضه وبطولته التي جسدها خلال معركة الفرقان.
ولم يقتصر الأمر على تنظيم الفعاليات فقط، فقد استطاعت الوزارة من خلال الاستيعاب النوعي وبرامج التدريب والعمل على تطوير الكادر تكوين طاقم مميز ومتناسق استطاع القيام بكثير من الفعاليات والأنشطة النوعية كان أهمها مؤتمر المراكز الثقافية الأول وفعالية "صمود وانتصار" لإحياء ذكري معركة الفرقان.
والعمل على تشبيك علاقات مميزة مع الكثير من المؤسسات الرسمية والمنظمات الأهلية داخلياً وخارجياً وتفعيل القضايا الوطنية وشرح أهداف وخطط الحكومة وإلقاء الضوء على التحديات.
وساهمت الوزارة في إصدار العديد من الإصدارات الثقافية النوعية مثل مجلة مدارات ورعاية وطباعة بعض الكتب بالتنسيق مع جهات داعمة وإنتاج بعض الأوبريتات الفنية مثل أوبريت أول الغيث الذي كان خاصاً بالأسرى وأوبريت وانتصرت غزة في ذكرى معركة الفرقان.
معيقات وصعوبات
وعلى الرغم من الانجازات التي قامت بها وزارة الثقافة والتي استطاعت خلالها إحياء المشهد الثقافي الفلسطيني وعمل حراك فاعل فيه إلا أن هناك العديد من الصعوبات التي واجهتها لإكمال مسيرتها الثقافية على أكمل وجه، وقد تنوعت هذه العقبات ما بين عامة وخاصة وأخرى متعلقة بالحكومة المشرفة على الوزارة، وغيرها العديد من الصعوبات ونستعرض أهمها وهي وجود حالة من الاستقطاب السياسي والحزبي، ومن جهة أخرى الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2006 والذي أثر سلباً على الحياة بصورة عامة،أما على صعيد الأوضاع الاقتصادية فقد أثرت بشكل سلبي وأدت إلى تأخر الاهتمام بالثقافة، إلى جانب قلة المتابعة الإعلامية لأنشطة الوزارة بشكل خاص والأنشطة الثقافية بشكل عام.
وفيما يتعلق بالصعوبات المتعلقة بالحكومة والتي تتعاقب على مدار الحكومات الفلسطينية حيث أن هناك قلة اهتمام بالجانب الثقافي وجعله متأخراً في الأولويات، وعدم وجود الميزانيات الكافية واللازمة، بالرغم من الاهتمام الملاحظ من قبل الحكومة الحالية ومتابعتها الدائمة للشأن الثقافي، إلي جانب الإشارة إلى عدم رفد الوزارة بالكفاءات اللازمة نظرا للوضع المالي العام، وتشتكي الوزارة من قلة عدد العاملين في الوزارة من المتخصصين، وقلة الإمكانيات اللوجستية.
وقد وجهت الوزارة للمجلس التشريعي دعوة بضرورة سن القوانين واللوائح المنظمة للأمور الثقافية، إلى جانب ذلك مطالبتها بوجود تواصل فاعل للجان المختصة من المجلس بالثقافة، وتفعيل دور النشاطات الثقافية المشتركة مع المجلس.
كما توجهت الوزارة بالدعوة إلى ديوان الموظفين بالتعاطي مع حاجة الوزارة لموظفين متخصصين في كافة المجالات الثقافية.

