معاريف – بقلم: حاييم آسا
(المضمون: اذا خرجت الازمة بين اسرائيل والولايات المتحدة عن السيطرة، اذا ما واصلت كونها غير مضبوطة مثلما تبدو الان، فان اسرائيل ستصبح مشكلة في نظر المصلحة الامريكية. واذا ما استمرت هذه المشكلة لزمن طويل، فلن يكون للامريكيين مفر غير تغيير مكانة اسرائيل من ناحية الولايات المتحدة).
تحتاج الولايات المتحدة الى أزمة مع اسرائيل وبالذات في سياق القدس. وهي تحتاج الى ازمة كهذه كي تحسن مكانتها في اوساط المسلمين في العراق وفي افغانستان – اولئك الذين لا يتعاونون مع القاعدة، مع المجاهدين او مع باقي المنظمات المتطرفة.
الفصل بين السكان الابرياء وبين اعضاء المنظمات الاسلامية المتطرفة هو حيوي لحرب الغرب في افغانستان والعراق بل وحرج. من لا يفهم لا يخدم الامريكيين. من لا يفهم هذا ويهدد الامريكيين (تهديد فأر لفيل)، ويصف أفعاله كـ "كفاح في سبيل القدس" او كـ "اصرار شجاع من اسرائيل على سيادتها"، يغلق فقط عينيه امام ا لجانب الدولي لنشاط وسياسة الولايات المتحدة.
الجنرال بتراوس قائد القيادة المركزية والرجل الكبير جدا في الجيش الامريكي، القى لنا بتلميح شديد الوضوح اكثر من افيل أعلاه. لم تكن هذه زلة لسان حين عرض اسرائيل كمن تعرقل حرب الولايات المتحدة. جنرالات امريكيون لا يفلتون هراء على السنتهم. هذه الازمة من ناحية اسرائيل يجب أن تكون موضع ضبط. بمعنى، على اسرائيل أن تعرف بان من الافضل لها أن تبتلع ضفدعا صغيرا والا تجعل الازمة عظمة في الحلق.
الصراع الامريكي في العراق وفي افغانستان هو ايضا صراع في سبيل وجود اسرائيل. التوابيت التي تعيد جثث جنود المارينز هي الثمن الباهظ الذي تدفعه الولايات المتحدة. نحن ايضا في هذا الصراع – حيال حماس وحزب الله. هذا صراع في الساحة الدولية. توجد صلة عميقة بين هاتين الساحتين.
لماذا يحتاج الامريكيون الى ازمة؟ لماذا يريدون ان يحظوا بعطف المسلمين غير المتطرفين في افغانستان. لكل من ينشغل بالصراع العنيف بين الغرب والمنظمات الاسلامية – الاصولية المتطرفة يتبين بانه كلما تعاون المواطنون الحياديون مع تلك المنظمات، فان النشاط العسكري حيال مقاتلي المنظمة يكون اكثر صعوبة بل واحيانا عديم الامل. هذا الفصل يمكنه أن يستخلص من المعركة على بلدة مارجا، معقل طالبان في افغانستان والتي وقعت قبل نحو شهر. فقد خرج الامريكيون عن طورهم لانقاذ المدنيين الابرياء من المدينة قبل الدخول والفصل بينهم وبين رجال العصابات اذ هكذا فقط يمكنهم ان ينجحوا – حتى بقدر محدود. هذه حرب من نوع جديد، يوجد فيها للوعي معنى حرج.
ولغرض ضرب مثال، اذا كان كل السكان المسلمون في مناطق المعارك (عشرات الملايين) سيكونون مناهضين لامريكا ويتعاونون مع العصابات على انواعها فان فرص الكفاح الامريكي تكون صفرية، ولو فقط لانه لن يكون أي معنى لاحتلال منطقة أو مدينة. فليس لمثل هذا الاحتلال معنى عندما يدور الحديث عن سكان كلهم معادون، وذلك لان هؤلاء السكان أنفسهم هم الذين سيكونون مطالبين مع قدوم الوقت بالسيطرة على المنطقة. هذا ما فهمه الامريكيون بعد أن سفكوا دما كثيرا.
اذا خرجت الازمة بين اسرائيل والولايات المتحدة عن السيطرة، اذا ما واصلت كونها غير مضبوطة مثلما تبدو الان، فان اسرائيل ستصبح مشكلة في نظر المصلحة الامريكية. واذا ما استمرت هذه المشكلة لزمن طويل، فلن يكون للامريكيين مفر غير تغيير مكانة اسرائيل من ناحية الولايات المتحدة. وعندها سنبعث اليهم بآري شفيت كي يهددهم.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 1/04/2010م

