أكد وزير الداخلية الفلسطيني أ.فتحي حماد بأن هناك مخطط استئصالي لنظام الحكم في قطاع غزة، مشيرا إلى أنه تم تفكيك خلايا تخريبية كانت تهدف إلى إعادة الفوضى والفلتان إلى القطاع بتعليمات من قيادات التيار الخياني في حركة فتح وسلطة رام الله وبتنسيق مع العدو الصهيوني.
وأوضح الوزير في حوار مع فضائية الأقصى مساء الأربعاء بأنه تبين من التحقيق مع الخلايا التخريبية أنها تسجل كل حركة في قطاع غزة وعلى رأسها تحركات الأخوة في قادة المقاومة وبالتحديد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس ، ومن ثم ترسلها إلى رام الله التي بدورها توصلها إلى العدو الصهيوني عبر التنسيق الأمني بهدف تجديد وتحديث بنك الأهداف تمهيدا لحرب جديدة على قطاع غزة".
وأضاف بأن عناصر الخلايا التخريبية "قاموا برصد تحركات وزراء الحكومة الفلسطينية وعلى رأسها رئيس الوزراء إسماعيل هنية، كذلك تحركات نواب التشريعي والنخب الفكرية والسياسية وقادة فصائل المقاومة"، لافتا إلى أن "جمع المعلومات كان متكاملا شمل السياسي والعسكري والأمني".
الوزارة مستعدة
ومع أن معظم الموقوفين من عناصر فتح متهمين بجرائم جنائية وأمنية في غزة إلا أن الوزير حماد أعرب عن استعداد الداخلية لإطلاق جميع المعتقلين من فتح الذين صدر بحقهم أحكام بالإعدام أو عقوبة السجن في سبيل إنجاح المصالحة الفلسطيني وإنهاء هذا الملف.
واتهم وزير الداخلية فتح بتعطيل الحوار برفضها إطلاق المعتقلين السياسيين من سجون الضفة رغم استعداد وزارته الإفراج عنهم ؛ معللا ذلك بما قاله القيادي في حركة فتح أحمد قريع بأنهم لا يستطيعون إطلاق المعتقلين السياسيين لوجود التزامات أمنية من الاحتلال الصهيوني.
الداخلية هدف للاحتلال
وعن وزارة الداخلية التي يرأسها، أكد الوزير حماد أنها كانت الهدف الرئيس للعدو الصهيوني الذي استهدفها ودمر أكثر من 60 مركز أمني جراء العدوان الصهيوني الأخير، إضافة إلى استشهاد أكثر من 400 عنصر من منتسبي الداخلية وعلى رأسهم وزير الداخلية الشهيد سعيد صيام ومدير الشرطة الفلسطينية اللواء توفيق جبر ومسئول جهاز الأمن وحماية الشخصيات إسماعيل الجعبري.
وبين بأن عمل وزارة الداخلية قائم ومستمر في حفظ الأمن وخدمة المواطنين رغم ذلك وقد تغلبت على معضلة عدم وجود مراكز أمنية باستئجار وشراء شقق وبنايات، مشيرا إلى أنه رغم دمار المراكز واستشهاد قيادات أمنية إلا أن التأثير على استمرارية عمل الداخلية كان جانبيا حيث أن هياكل الإدارة لم تمس وقد مارست دورها الأمني بشكل تقني ومهني بسبب تماسك في العقيدة والإيمان والعمل والانتماء لفلسطين"
وأرجع الفضل في ذلك إلى وزير الداخلية الشهيد صيام الذي تحمل العبء الثقيل على مستوى التأسيس وعلى مستوى توفير كافة الإمكانيات والطاقات وذلك من أجل إنهاء حالة الفلتان الأمني التي كانت سائدة مع تشكيل الحكومة العاشرة والتي قادتها الأجهزة الأمنية البائدة.
فتحنا السجون وسمحنا للإعلام
وعن العلاقة بين الداخلية والمؤسسات الحقوقية، أوضح الوزير حماد بأن كل جهاز أمني لديه دائرة للشكاوي تتم متابعتها من قبل مكتب المراقب العام الأستاذ حسن الصيفي ،واعدا بمتابعة أي شكوى يتم تقديمها من قبل أي مواطن فلسطيني.
ووصف العلاقة مع المؤسسات الحقوقية بالطبيعية والسليمة ، كاشفا أنه تم فتح جميع مراكز التحقيق والسجون أمامها للتفتيش ومتابعة الموقوفين ونقل عن أحدى المؤسسات الحقوقية قولها:"نحن قليلا ما نقدم شكرنا للأجهزة الأمنية فانتم أول من نشكرهم على السماح لنا بزيارة مراكز التحقيق والسجناء".
ونفى ما يروجه البعض من أن الوزارة تحرم أهالي السجناء من زيارتهم داعيا في الوقت ذاته من يدعي ذلك أن يتقدم بشكوى بذلك لمتابعتها من قبل جهات ولجان تحقيق خاصة يتم تشكيلها.
وفيما يتعلق بوسائل الإعلام المختلفة أكد أن وزارة الداخلية لم تعيق عمل أي منها وأنها سهلت جميع مهامهما ، وهو ما ثبت خلال العدوان الصهيوني الأخير على القطاع حيث سمح لجميع الوكالات و الفضائيات للتغطية المباشرة على عكس العدو الذي يدعي الديمقراطية بينما منع وسائل الاعلام من تغطية الحرب مما دفعها إلى نقل مجريات الحرب من خلال القنوات والفضائيات العربية".
خطط الاعمار والبناء بالطين
وعن خطط اعمار المراكز الأمنية المدمرة قال الوزير حماد: "منذ تكليفي قمت بعمل جولة على كافة المقرات المدمرة ولمسنا حجم التدمير وحجم الروح المعنوية العالية لدى منتسبي المؤسسة الأمنية واتضح مدى حاجتنا للاعمار".
وتحدث عن خطط الأعمار وقال:" اعمار سريع ، اعمار حسب توفر مواد الخام ، اعمار عند توفر مواد الخام ورفع الحصار عن غزة وهو الطبيعي"، موضحا بأنهم بدءوا بترميم بعض المواقع المدمرة تدميرا جزئيا من خلال الاسمنت المتوفر بقلة في بعض المناطق.
وكشف وزير الداخلية عن استخدام الطين في بناء أول مركز أمني وذلك وفق دراسة أعدها خبراء ومهندسون ومهنيون وقال :"البناء ليس على شكل عشوائي هناك فريق هندسي جمع بين الخبرة العلمية والنظرية والعملية وقدموا دراسة لنموذج وسيتم تعميمه لبناء غيره اذا استمر الحصار ولم نتمكن من البناء بالأسمنت الطبيعي".
وشدد الوزير الفلسطيني على أن ذلك يعكس مدى الإرادة وقوة العزيمة والتحدي التي يتمتع بها الشعب الفلسطيني وحكومته الفلسطينية بكافة وزاراتها.
وفي السياق نفسه أعرب الوزير عن أمله في أن تنتهي الوزارة من إزالة كافة أنقاض المباني الأمينة التي دمرها العدوان الصهيوني خلال عام موضحا بأن هناك خطة لإزالتها وقد بدا العمل بها .
واعتبر أن شعار المقاومة والبناء هو شعار المرحلة "يد تبني ويد تقاوم " ، مشيرا إلى "أننا في حالة حرب مستمرة مع الاحتلال الصهيوني ونحن في حالة تحرر وطني ونتطلع إلى تحرير كافة فلسطين من رفح إلى رأس الناقورة ومن النهر إلى البحر".
وتابع قوله :"بين الفينة والأخرى قد يكون هناك تهدئة متفق عليها ضمنيا بشكل عام خاصة وان المقاومة خرجت من حرب ضروس فهي بحاجة إلى استراحة وإعادة بناء وتقوية نفسها فلا بد من استراحة وتهدئة فهذا أمر طبيعي".
جولة خارجية ناجحة
وفيما يتعلق بالجولة الخارجية التي قام بها وزير الداخلية اعتبرها الوزير جولة ناجحة مبينا أن "الهدف منها البحث عن مصادر لدعم صمود الشعب الفلسطيني وسبل رفع الحصار عنه وفتح المعابر لإعادة اعمار ما دمره الاحتلال"، إضافة إلى تطوير قدرات وزارة الداخلية بشكل خاص وتوفير الدعم لبناء مقراتها التي دمرت وكانت مستهدفة بشكل خاص خلال العدوان الأخير.
وأعرب عن سعادته من حجم التأييد الشعبي ودعم المؤسسات والنقابات المهنية وغير الحكومية للشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية وعلى رأسها رئيس الحكومة إسماعيل هنية.
هذا وفي نهاية حديثه شدد وزير الداخلية فتحي حماد على أن قضية فلسطين هي قضية مركزية ومحورية وهي ارض وقف إسلامي لا يمكن التنازل عنها في أي حال من الأحوال، كما أكد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال حتى استرداد حقوقه المشروعة وتحرير فلسطين كل فلسطين.

