اسرائيل اليوم - بقلم: ابراهام بن تسفي
(المضمون: يعبر اتفاق براغ بين روسيا وامريكا والمؤتمر الذري في الولايات المتحدة عن تصور اوباما العام وهو أن العالم عالم تحالفات ومصالحات بعيدة من طهارة القيم او العقيدة).
الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا، في شأن تقليص احتياطي السلاح الذري، هو علامة طريق مهمة لكنه لا يضمن العودة التامة الى الفترة التي سبقت هيروشيما ونجازاكي وفترة "ميزان الرعب" الذري. فالحديث عن تقليص 30 في المائة فقط من عدد الرؤوس الحربية الذرية وقواعد اطلاق الصواريخ التي تملكها واشنطن وموسكو. ويترك الاتفاق لهما ما لا يقل عن 1.550 رأسا نوويا.
لكن هذا انجاز لا يستهان به برغم ذلك. ففضلا عن ان اوباما ومدفديف تخليا عن زمام اشتق من الطبيعة غير المتناسبة للقوة الاستراتيجية التي يملكانها، اثبتا ايضا التزامهما الاسهام في استقرار النظام الدولي. بقيت في الحقيقة مراكز اختلاف في العلاقات الامريكية – الروسية (وفي ضمنها قضية حقوق الانسان في روسيا وتجنيد الكرملين نفسه للعقوبات على طهران)، لكن الاتفاق يساعد في التقدم في مسار البحث عن قاسم مشترك. ومن اجل ذلك تصبح الادارة مستعدة لتجاهل نقض حقوق الانسان في روسيا، ومنح النظام القهري في روسيا يدا حرة وان لم يكن ذلك على نحو معلن، للعمل في ساحة القوقاز.
من هذه الجهة، اتفاق براغ هو انعكاس لاسلوب عمل اوباما في المجال العالمي. لان عالم اوباما هو عالم التحالفات والمصالحات، والصفقات التبادلية في الطريق الى صياغة تفاهمات وشراكات جزئية بعيدة من طهارة القيم او العقيدة.
بخلاف قطبي لسلفه في البيت الابيض، الذي تمسك بجملة اعتقاداته وقيمه ولم يكن مستعدا لمحادثة "محور الشر"، من الدول العاصية، يرى اوباما صورة للمحيط الدولي اكثر تعقيدا. يقوم في مركز تفكيره هدف واحد هو ضمان الاستقرار العالمي بعامة وانشاء استقرار في ساحة الخليج العربي بخاصة. على خلفية طموحه الى أن يبدأ سنة 2011 بعملية اجلاء القوات الامريكية عن العراق (وفي 2012 يفترض ايضا ان تجلو القوة الامريكية في اطار حلف الشمال الاطلسي عن افغانستان)، تتضح حماسته الى انشاء - بكل ثمن تقريبا – قاعدة للاستقرار الاقليمي. حتى لو كانت اسرائيل هي التي يطلب اليها ان تدفع ثمنا عن تحقيق الهدف. وهنا تنضم اسرائيل الى الصورة الكبيرة. لانه يرى ان مفتاح الاستقرار الذي سيمكنه من سحب قواته بغير خوف من أن يملأ الفراغ التي تتركه قوات متطرفة، يكمن في الشراكة بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي المعتدل. يفترض أن تمنع هذه الشراكة انهيار حجارة الدومينو المحلية بعد أن ينفصل من الجبهة العراقية والافغانية. هذه في الحقيقة هي "استراتيجية العلاقة" الشاملة عنده وهي التي تقوم في اساس الازمة مع اسرائيل. ومن هنا ايضا يشتق التقارب مع سورية. فاوباما يريد تثبيطها بكونها عاملا قد يشوش على رؤيا العراق المستقرة بعد اكمال الانسحاب الامريكي.
تتصل هذه الاتجاهات ايضا بعقد "المؤتمر الذري" في واشنطن غدا. ان حقيقة ان هذا المؤتمر سيشتمل على لبنة عربية واسعة، وحقيقة ان جدول عمله قد يحدث صلة بين الجهد لمنع نشر السلاح الذري وبين تعزيز العقوبات على ايران، قد يتولد عنها صلة جديدة خطرة على اسرائيل. الحديث عن صلة بين استعداد المعسكر العربي السني لمنح الدعم للعقوبات على ايران، وبين الشرط الذي قد يشترطه هذا المعسكر عوض ذلك. والقصد الى الطلب – الذي سمعت التعبيرات الاولى عنه – ان تزيل اسرائيل ستار الغموض الذري التقليدي لها. من هذه الجهة احسن نتنياهو الصنع عندما استقر رأيه على التخلي من المشاركة في المؤتمر الذي قد يترك اسرائيل مكشوفة لهجوم عربي.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 11/04/2010م

