هآرتس – بقلم: أسرة التحرير
لا يمكن التقليل من خطورة المعطيات التي نشرتها وزارة التربية والتعليم عن الانخفاض المتواصل في مستوى التلاميذ المستحقين لشهادة الثانوية العامة (البجروت). ففي السنة الماضية، 44 في المائة فقط من ابناء 17 تقدموا الى الامتحانات واستحقوا الشهادة الثانوية، 5 في المائة اقل مما كان قبل اربع سنوات. اساس الانخفاض ينبع من الفوارق بين التعليم اليهودي والعربي: بين التلاميذ اليهود بقي الاستقرار، اما في اوساط العرب فانخفض معدل المستحقين للشهادة الثانوية من 40 في المائة الى 32 في المائة فقط.
يتبين من المعطيات ان الاصلاحات التي انتهجها وزراء التعليم السابقون، والتسهيلات المتكررة في امتحانات الثانوية، فشلت تماما في تحسين انجازات الجهاز. وفي ابعد الاحوال، توقف التدهور المتزايد في انجازات التلاميذ اليهود، في الوقت الذي تراجع فيه التعليم العربي. هذه نتائج غير مقبولة.
وزارة التعليم تشرح الانخفاض بتغييرات ديمغرافية تجد تعبيرها في ارتفاع وزن التلاميذ الاصوليين والعرب. هذا الميل سيتسع فقط في السنوات التالية ويكمن فيه خطر كبير على مستقبل الدولة، التي يتعلق امنها وازدهارها بالمصدر البشري. ملزم تجند وطني لخرط الاصوليين والعرب في دائرة التعليم العالي وسوق العمل، وذلك لاستنفاد الطاقة الكامنة في الرأسمال البشري بينهم في صالح المجتمع باسره.
جهاز التعليم الاسرائيلي يعاني من نقاط خلل عديدة، توجد ايضا في دول اخرى: تآكل جودة التعليم، والتي يصعب قياسها ووصفها؛ تخلف تكنولوجي؛ مركزية شديدة جدا وفائض من البيروقراطية؛ علاقات عمل اشكالية؛ تسييس وتمييز ضد الاقليات. اعادة البناء تفترض عملا مشتركا من الحكومة ومنظمات المعلمين، عملا لا تكون تعبيراته فقط بفرز الميزانيات، بل قبل كل شيء بالتصدي للمشاكل الاساس.
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وضع تحسين جهاز التعليم في رأس حملته الانتخابية، ووعد بان ينقل الى اسرائيل النموذج الذي نجح في فنلندا، ورفع تلاميذ اسرائيل الى العشرية الرائدة في الترتيب الدولي في غضون عقد من الزمان. والان من مسؤوليته، ومسؤولية وزير التعليم جدعون ساعر ان يفيا بما وعدا به: ارسال "افضل الناس الى التعليم"، ودفع انجازات التلاميذ الى الامام وضمان تعليم على مستوى عال للجميع، يهودا وعربا، علمانيين ومتدينين. لا توجد مهمة اكثر اهمية من هذه.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية/12-7-2009.

