هآرتس - بقلم: اوري بار – يوسف - بروفيسور في قسم العلاقات الدولية في جامعة حيفا
(المضمون: يكرر نتنياهو وباراك خطأ غولدا مائير وموشيه دايان في 1973 حينما عرضت مصر تسوية النزاع عوض انسحاب اسرائيل الكامل من سيناء. باراك ونتنياهو يرفضان التسوية مع سورية التي قد تمنع حربا في الصيف القريب).
اليكم حكاية قديمة والى جانبها عبرة واقعية: في نيسان 1973، قبل نشوب حرب يوم الغفران بنحو من نصف سنة، أتت اسرائيل في غضون بضعة ايام تحذيرات من عدة مصادر صادقة للموساد. قالت ان مصر تنوي بدء حرب بالتنسيق مع سورية، في 19 ايار. جمعت رئيس الحكومة غولدا مائير "مطبخها الامني" سريعا وفي المباحثة التي تمت في 18 نيسان قدر وزير الدفاع موشيه دايان، ورئيس الاركان دافيد اليعيزر ورئيس الموساد تسفي زمير ان مصر مقبلة على حرب. وبرغم أن رئيس أمان، ايلي زعيرا اعتقد اعتقادا مخالفا، قبلت قيادة متخذي القرارات في اسرائيل تقدير الاكثرية.
في اثناء المباحثة نبه اسرائيل جليلي، مستشار غولدا مائير وصاحب سرها الى أنه يمكن الامتناع عن الحرب. وذلك اذا قبلت اسرائيل الاقتراح المصري الذي سلم الى هنري كيسنجر قبل ذلك بشهر ونصف والذي كانت نقطة انطلاقه كما حددها جليلي نفسه أن المصريين "مستعدون للسلام ونظام اتفاقات وضمانات دولية وما أشبه ذلك – كل ذلك بشرط أن ننسحب انسحابا كاملا الى الخطوط السابقة. بعبارة اخرى واجه اسرائيل خياران: إما تقدم في مسار سياسي يضمن لها منذ البدء اتفاق سلام مع مصر عوض اخلاء سيناء كلها، وإما دخول حرب يبادر اليها الجانب العربي في قصد الى دفعها الى دخول مسار سياسي كهذا.
لم يتناول النقاش الذي تم بين غولدا ودايان وجليلي مسألة أي الخيارين افضل، بل مسألة تبين انها بائسة من وجهة النظر التاريخية: وهي كيف يمنع وضع تتهم فيه غولدا ورفاقها بعد نشوب الحرب لانهم اختاروا الحرب هذه، لانه لم يكن أحد في القيادة الاسرائيلية آنذاك مستعدا لدفع الثمن الذي طلبه السادات عوض السلام – اعادة سيناء كلها – لانه كان واضحا للجميع اننا سنوجه اليهم في الحرب المقبلة كما قال رئيس الاركان ضربة "يحتاجون معها الى خمس سنين ليرفعوا رؤوسهم مرة اخرى".
ان ما لم يأخذه رئيس الاركان وسائر المشاركين في الجلسة في حسابهم ان الحرب، كما كتب لاوزفتش هي "مملكة عدم اليقين". في اواخر ذلك الصيف جرى على اسرائيل اصعب الحروب واشدها ايلاما وكلفة منذ 1948 بسبب المفاجأة.
نسمع في الان الاخير من اتجاهات مختلفة عن امكان ان تدفع اسرائيل الى حرب في الصيف القريب. قد تكون هذه حربا ساكنة، لكنها ستجبي منا ثمنا باهظا، لان الجبهة الاسرائيلية الداخلية ستكون هدفا لالاف الصواريخ عند سورية وحزب الله. وحتى لو جبت اسرائيل ثمنا باهظا من اعدائنا فلا شك في أنها ستدفع الكثير من الدم.
ان بنيامين نتنياهو وايهود باراك، مثل غولدا ودايان في نيسان 1973 يواجهان الاختيار بين إمكان الحرب وصنع السلام. ولا ينويان كما نعلم في هذه المرحلة التقدم الى السلام. وهما يقدماننا نحو الحرب كما كان في 1973. هنا تنتهي المماثلة، لان قادتنا اليوم يتصرفون بعدم مسؤولية اكبر كثيرا. وذلك لسببين رئيسين: اولا، في 1973 ضمن تفوق اسرائيل العسكري بقدر كبير الا تقع أي اصابة في الجبهة الداخلية، وان يضرب جيشا مصر وسورية سريعا وبكلفة ضئيلة نسبيا. من الواضح اليوم في مقابلة ذلك ان قدرة الضرر العربية اكبر كثيرا. وان ثمن الحرب لذلك قد يكون مئات المواطنين القتلى (اذا لم يكن اكثر). وثانيا، في 1973 لم تستطع غولدا ورفاقها ان يخطر في بالهم التنازل عن سيناء كلها. ولهذا رأوا الطلب المصري غير مقبول منذ البدء. اما اليوم في مقابلة ذلك فان باراك ونتنياهو وافقا مبدئيا مثل رابين وبيرس واولمرت على التنازل عن هضبة الجولان عوض اتفاق سلام. وقد بين كلاهما جبنا عندما صدا عن تحقيق هذه الخطوة بسبب تقديرات داخلية في الاساس.
منذ 1967 تبين أن حروب اسرائيل كلها اصعب واقل نجاحا مما قدروا قبل نشوبها. وانتهى أكثرها ايضا الى لجان تحقيق وقصرت الحياة المهنية السياسية لقادتها. لا سبب لافتراض ان تكون الحرب المقبلة مختلفة. فهل يريد نتنياهو وباراك ان يعرضا للخطر رأسيهما ورؤوسنا في حرب البديل منها واضح وواعد جدا؟ ربما. من المؤسف فقط اننا سندفع الثمن.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 16/05/2010م

