هآرتس – بقلم: أسرة التحرير
اختيار حجاي هداس في منصب مبعوث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاعادة الجندي المخطوف جلعاد شليت امتد لزمن طويل. طويل جدا. بداية سعى نتنياهو الى "دراسة المسألة"، وما وحين بلور سياسة، عين قبل نحو شهر مبعوثا يتمتع بثقته الشخصية. من ملف خدمة هداس، الذي أدى منصبا كبيرا في الموساد وسلسلة مهام تنفيذية حساسة، كان يمكن الاستنتاج بانه خبير في الاستخبارات ومجرب لا مثيل له في التعاطي مع محافل معادية، وهي شروط ضرورية لمهمته الحساسة.
وعندها انفجرت القضية البشعة التي عرفت باسم "قضية الملصقة"، ذاك الاختراع الثوري المزعوم الذي يفترض ان يحذر من النوبة القلبية. وانكشف هداس كأحد المشاركين المركزيين في القضية، كمدير في شركة زعمت أنها طورت الملصقة. وروى هداس في وسائل الاعلام بانه جرب الاختراع بنفسه، والذي حسب قوله حظي بمصادقة مديرية الادوية والاغذية الامريكية. بل انه أكد حتى بان الشركة الاجنبية، التي يزعم انها وافقت على شراء جزء من المشروع، قد اودت سلفة. الشركة، MSI تنفي نفيا باتا. وعندما تعاظمت الشكوك بالنسبة لمصداقية القصة، وانكشفت الاكاذيب، ادعى هداس بان دوره كان طفيفا.
رجال الاعمال من حقهم بالطبع أن يفشلوا، وكذا الاختلاق ليس جريمة طالما أنه لا يلحق ضررا بالاخرين. ولكن هداس ليس واحدا آخر ممن اعتزلوا العمل في جهاز الامن والذي يحاول تجربة حظه في الاعمال التجارية، وضع مكانته في صالح محتال مشكوك فيه، واكتوى. هداس يتبوأ احد المناصب الاكثر حساسية في الساحة الرسمية الاسرائيلية، وهو مسؤول عن معالجة مسألة ذات اهمية جماهيرية وامنية عليا. من يتبوأ مثل هذا المنصب ملزم بان يتمتع بمصداقية لا شائبة فيها، كي يضمن ثقة المسؤولين عنه والجمهور بتفكيره.
هداس فشل في هذا الاختبار، بعد ان انكشف في قضية الملصقة كرجل يبالغ في التناقضات وعدم قول الحقيقة، ويظهر سلوكا علنيا محرجا. من المشوق ان نعرف اذا كان نتنياهو يعرف عن اعماله التجارية الغريبة، قبل أن يعينه كمبعوث له. ولكن من غير المتأخر الصحوة. على هداس أن يستقيل فورا من مهمته الوطنية. اصراره على البقاء وسفره المغطى اعلاميا الى القاهرة يدلان على أنه لا يفهم ذلك. وعليه فعلى رئيس الوزراء واجب استبداله، اذا كان يود ان يقنع بانه بفعل كل شيء كي يؤدي الى تحرير شليت.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية/14-7-2009.

