ينطلق بعد غد الأربعاء أسطول الحرية البحري من ميناء لارنكا القبرصي لكسر الحصار عن قطاع غزة.
ويضم أسطول الحرية تسع سفن بينها سفينتان تركيتان وسفينتان بريطانيتان وسفينة جزائرية وأردنية وكويتية ويونانية وإيرلندية، وسيحمل 700 مشاركا من أكثر من 60 دولة من بينهم 44 شخصية رسمية وبرلمانية وسياسية.
وتحمل سفن الأسطول أكثر من 10 آلاف طن من المساعدات الطبية ومواد البناء والأخشاب، و100 منزل جاهز لمساعدة آلاف السكان الذين فقدوا منازلهم في الحرب الصهيونية على غزة مطلع عام 2009.
كما يحمل الأسطول 500 عربة كهربائية للمعاقين.
إننا في المجلس التشريعي الفلسطيني إذ نتوجه بأصدق معاني الشكر والتحية لأسطول الحرية الوافد لنصرة غزة وأهلها في زمن الخنوع والتواطؤ الإقليمي والدولي، لنؤكد على ما يلي:
أولا: إننا باسم شعبنا الفلسطيني نؤكد على ترحيبنا بالأسطول الوافد لكسر الحصار الذي هبّ لنصرة شعبنا في ظل هجمة صهيو أمريكية باغية تستهدف وجوده وكيانه وشطب حقوقه وثوابته الوطنية.
ثانيا: ندين نوايا وتوجهات حكومة الاحتلال وجيشها المجرم التي أفصحت في غير مرة عن قرارها بمنع وصول أسطول الحرية إلى غزة، والعمل على استخدام كل الوسائل ومن بينها القوة لتحقيق هذا الهدف، ونحذرها من مغبة التعرض لهذه القافلة التي تحمل أهدافا إنسانية بحتة بأي سوء أو أذى، مؤكدين أن منع السفن المحملة بالمواد الإغاثية من الوصول إلى قطاع غزة المحاصر يشكل مخالفة لكل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، إذ يعتبر ذلك جريمة حرب إضافية حسب ما أكدته المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما يشكل مخالفة سافرة لأحكام القانون الدولي الإنساني وخاصة المادة (59) من اتفاقية جنيف الرابعة، كما يشكل انتهاكا واضحا لميثاق الأمم المتحدة، وخرقا فاضحا لأحكام المادة (2) من اتفاقية جنيف لعام 1958م الخاصة بالبحر الإقليمي.
إننا في المجلس التشريعي الفلسطيني نؤكد أن التعرض لأسطول الحرية بأي شكل كان هو امتداد للعدوان الصهيوني الشامل المفروض على شعبنا، وخاصة في قطاع غزة، ومحاولة للاستمرار في خنق غزة وقتل أهلها وإطالة أمد المعاناة التي تواجهها دون أي تدخل خارجي.
ومع ذلك فإن هذه الهجمة الصهيونية ستفشل كما فشلت سابقاتها، وستندحر كما اندحر أسلافها، وسينكسر أنف الغطرسة والاستكبار الصهيوني أمام إصرار رجالات أسطول الحرية وإرادتهم الفولاذية على المضيّ في طريقهم صوب كسر الحصار عن غزة أيا كانت العقبات والمعوقات.
ثالثا: إن مزاعم وادعاءات الاحتلال حول عدم تعرض قطاع غزة للحصار، وعدم حاجته للمعونات الإنسانية والإغاثية هي محض أكاذيب وأراجيف يُقصد بها تضليل الرأي العام الدولي ليكون مبررا للاعتداء على أسطول الحرية ورجالاته الأفذاذ.
رابعا: نعرب عن شكرنا الكبير وتقديرنا البالغ لكافة الهيئات والمنظمات والشخصيات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية التي شاركت ورعت وأسهمت في تجهيز وانطلاق أسطول الحرية، وخاصة دولة تركيا المسلمة التي ساندت شعبنا ودافعت عن قضيتنا في كل المحافل الإقليمية والدولية، وعلى رأسها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ومشاركتها الواسعة في أسطول الحرية، مؤكدين أن شعبنا الفلسطيني لن ينسى الوقفة المباركة والمؤازرة الكبرى لكل من دعم قضيته وذاد عن حياض أبنائه تحت مختلف أشكال الدعم والإسناد المتاحة، سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وإنسانيا.
خامسا: ندعو الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وكافة الهيئات والمنظمات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية الداعمة لشعبنا والمؤازرة لقضيته إلى شحذ كافة جهودها من أجل توفير الحماية الإعلامية والغطاء القانوني لأسطول الحرية الوافد، والعمل على إطلاق حملة إعلامية منظمة في مواجهة الزيف والدجل الإعلامي الصهيوني لفضح وتعرية كافة نوايا ومخططات الاحتلال، فضلا عن إطلاق موجة من الدعاوى القانونية ضد الاحتلال على امتداد العالم بأسره، بغية محاصرة الاحتلال إعلاميا وقانونيا، وإفشال مخططاته الرامية إلى عزل قطاع غزة عن العالم الخارجي وتوفير سبل ومقومات الحياة له في حدودها الدنيا.
ومن هنا فإننا، ومن أرض غزة، نطالب السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بالتدخل السريع لإيقاف الهجمة الصهيونية الشرسة التي تستهدف شعبنا، وكبح النوايا الصهيونية المفضوحة للاعتداء على أسطول الحرية، داعين إياه للعمل الجاد على كسر الحصار عن غزة، والانسجام مع حقوق شعبنا وتطلعاته في الحرية والاستقلال وفق ما تؤكده الشرائع السماوية والقوانين الدولية.

