كنا قد حذرنا سابقاً من سياسة الإهمال الطبي التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى في السجون والتي تعرض حياتهم للخطر الشديد، وتتيح الفرصة لارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة في أي وقت نظراً لوجود المئات من الأسرى الذين يعانون أمراض خطيرة منها السرطان والقلب والسكر وانسداد الشرايين والجلطات وغيرها ،وهؤلاء لا يتلقون سوى المسكنات من قبل إدارة السجون، التي تستهتر بحياة الأسرى ، وتتركهم فريسة للأمراض تفتك في أجسادهم المنهكة أصلاً جراء الظروف القاسية داخل سجون الاحتلال .
وحدث ما كنا نتوقع حيث ارتقى مشاء أمس الشهيد (محمد عبد السلام موسى عابدين) 40عاماً، من القدس، وذلك خلال وجوده في معبار سجن الرملة وهى محطة مؤقتة يوضع بها الأسرى خلال عملية النقل أو النزول إلى المحاكم ، بعد أن أمضى ما يزيد عن 14 شهر في الاعتقال، وذلك نتيجة الإهمال الطبي المتعمد ، حيث كان الأسير يعانى من عدة أمراض، وتدهورت صحته في الفترة الأخيرة دون أن يتم عرضه على طبيب خاص أو تقديم علاج مناسب له، مما يرفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 199 أسير شهيد، في ظل صمت طال أمده وتجاوز الحدود، لهذا العالم الظالم بمؤسساته التي تدعى الحفاظ على حقوق الإنسان ، وهى ابعد ما تكون عن ذلك !! .
إن سلطات الاحتلال تتعمد ممارسة الإهمال الطبي، وذلك ضمن سياسة القتل البطئ الممنهجة التي تنتهجها ضد الأسرى، حيث أن غالبية الأسرى الفلسطينيين يواجهون مشكلة في أوضاعهم الصحية نظراً لتردى ظروف احتجازهم في السجون الإسرائيلية، سواء خلال فترة التحقيق وما يتخللها من التعرض لسوء المعاملة، والضرب والتعذيب، والإرهاق النفسي والعصبي، أو في السجون التي تفتقر إلى العيادات المناسبة والمجهزة للعلاج، و لا يوجد بها أدوية أو أجهزة طبية أو مخبرية، وهى خالية أيضاً من الأجهزة اللازمة لذوي الاحتياجات الخاصة كالكراسي المتحركة والأطراف الصناعية، وتفتقر تلك العيادات إلى الطواقم الطبية المتخصصة، وهناك بعض السجون لا يوجد بها طبيب أصلاً .
وكل يوم يمر على الأسرى في سجون الاحتلال يعنى أن هناك أسرى جدد يضافوا إلى قائمة الأسرى المرضى، التي تزداد يوماً بعد يوم، ويعنى أيضاً بان اجل الكثير من هؤلاء الأسرى المرضى قد اقترب، نظراً للإهمال الطبي الذي يعانون منه، والذي يهدد حياتهم بالموت، ويجعلنا ننتظر الضحية الجديدة للإهمال الطبي من ستكون ؟.
أننا في اللجنة العليا لنصره الأسرى وبناء على ما سبق فإننا نؤكد على التالي :
أولاً:ننعى بكل فخر واعتزاز الشهيد المجاهد محمد عابدين ونتقدم لذويه وللحركة الأسيرة بأحر التعازي ،سائلين المولى عز وجل أن يتغمده برحمته ويدخله فسيح جناته .ويلهم ذويه الصبر والسلوان .
ثانياً : نحمَّل سلطات الاحتلال وإدارة مصلحة السجون المسئولية الكاملة عن استشهاد الأسير عابدين، في معبار سجن الرملة بسبب الإهمال الطبي ، ونطالب بتشكيل لجنة تحقيق فورية لكشف ملابسات استشهاده .
ثالثاً : نحمل أيضاً المجتمع الدولي ومؤسسات الحقوقية والإنسانية مسئولية مشاركة الاحتلال في قتل الأسرى بصمتهم على الجرائم التي ترتكب بحق الأسرى ،وعدم تدخلهم الفاعل لإنقاذ الأسرى .
رابعاً : ندعو منظمة الصحة العالمية فوراً بتنفيذ القرار الذي اتخذته والقاضي بإرسال بعثة تقصي حقائق بمشاركة الصليب الأحمر الدولي حول تدهور الوضع الصحي لعدد كبير من الأسرى المرضى المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
خامساً : ندعو جميع قوى شعبنا التوحد خلف قضية الأسرى ودعم صمودهم، والتضامن معهم، حتى يتحرر كافة أسرانا من سجون الظلم.
سادساً : ندعو المحاكم الدولية إلى النظر في جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال بحق الأسرى ، ومحاكمة قادته ومسئولي مصلحة السجون على هذه الجرائم بحق الإنسانية .
الحرية للأسرى والخزي والعار للجلادين
اللجنة العليا لنصره الأسرى
11/6/2010

