يديعوت - بقلم: اليكس فيشمان
(المضمون: هذا هو الزمن لحل مسألة شبعا مع الحريري واعمار غزة باتفاق مع أبو مازن).
في الاسابيع الاخيرة نفذت موجة اقالات في الذراع العسكري لحماس. قادة الوية، قادة كتائب وضباط اصغر اطيح بهم واستبدلوا. وهذا مجرد طرف الجبل الجليدي لعملية استخلاص الدروس من حملة "رصاص مصهور". الصحافة الفلسطينية تنشغل في موجة الاقالات هذه اذ لا يمكن اخفاؤها. ولكن خلف الكواليس، في الغرف المغلقة، الدروس اكثر ايغالا. حماس تعترف امام نفسها بانها فشلت فشلا ذريعا في كل مجال: الدفاعي، الهجومي والاعلامي. الدرس المركزي في المجال الهجومي هو ان نار الصواريخ على المحيط الاسرائيلي لم يعط الثمار السياسية المطلوبة. وهي تحتاج الى منظومات سلاح لمسافات اكثر من 70 كيلومترا، يكون بوسعها ضرب غوش دان (منطقة تل ابيب). وستكون لديها. بعد نصف سنة، بعد سنة. في حماس يعملون على هذا. التعاون بين اسرائيل ومصر في الحرب ضد التهريب يؤخر لحماس خططها، ولكنها في النهاية ستعثر على الثغرة.
في هذه الاثناء غزة هادئة. "رصاص مصهور" شلتها. 90 في المائة من الصناعة العسكرية لحماس تحطمت. جراحات الخراب والهزيمة تخط جيدا في الوعي. والى ان يكون لحماس حل تنفيذي ناجع، سيستمر الهدوء.
هذا الهدوء هو الحلم الرطب لكل سياسي اسرائيلي: الهدوء مقابل الهدوء. لا حاجة لعمل أي شيء. لا حاجة للاتفاقات معهم، لا هدنة قصيرة ولا طويلة، ولا حاجة لفتح المعابر. لا شيء اذا ما استيقظنا بعد سنة – سنتين واكتشفنا بأن لديهم صواريخ تصل حتى تل ابيب – سنفكر عندها ما العمل اذا لم تحل لنا منظومة قبة حديدية المشكلة سندمر غزة مرة اخرى.
هذه هي السياسة التي ورثتها حكومة نتنياهو – باراك من سلفها: اسرائيل لا تحل مشاكل، بل تطفىء حرائق. الجيش جلب البضاعة. لقد خلق ردعا حتى في جبهة غزة وكذا في الجبهة الشمالية وبالتوازي، فان القطاع الامريكي لتسوية اقليمية في الشرق الاوسط انطلق على الدرب، التعاون الاستراتيجي مع مصر غير مسبوق، الاردن هدأ من تخوفاته من الاصولية الايرانية، السوريون يبحثون عن طريق الى الامريكيين، وفي لبنان انتخب الحريري. وضعنا الاستراتيجي لا بأس به على الاطلاق. فلماذا التحرك؟
الان بالذات، عندما يسود الهدوء في الشمال، واسرائيل في موقع قوة، حين يكون ردع حيال حزب الله (هذه السنة لم يتجرأوا على تنظيم مظاهرة أمام الجدار في يوم الذكرى السنوية للحرب)، فهذه هي الفرصة للحديث. هذا هو الزمن، مثلا، للدخول في مفاوضات مع الحريري في لبنان – من خلال الامريكيين – عن الغجر، عن مزارع شبعا. فلا أحد اعتقد ان هذه لنا. مزارع شبعا يمكنها ان تشكل رافعة لتغيير الاجواء حيال السوريين ايضا، تعزيز نظام الحريري وحلفائه الامريكيين الذين يبنون، بالتنسيق معنا، جيش لبنان. فلماذا الانتظار لوابل آخر من صواريخ حزب الله كي نبدأ بالحديث؟
وماذا نفعل مع الهدوء في غزة؟ لا شيء. غزة شطبت عن العناوين الرئيسة وعن الوعي. هذا هو الزمن لاستئناف المفاوضات مع ابو مازن بشكل مكثف. اعطاؤه – بالتعاون مع الامريكيين – اوراق قوية حيال حماس. الضفة بدأت تزدهر. هذا هو الوقت للشروع في محاولة دفع اعمار غزة الى الامام – من خلال السلطة في رام الله. لماذا لا نعطي هذه الجائزة لابو مازن؟ فالترميم سيتم في نهاية المطاف، ولكن اذا لم نتدخل، فان حماس ستأخذ الخيوط ولن تكون لاسرائيل والسلطة كلمة في الفعل هناك. ناهيك عن الانفجار المتوقع حيال الاتحاد الاوروبي.
من اجل السماح لعملية الاعمار، هذا هو الزمن للتوصل مع حماس ايضا – من خلال المصريين – الى اتفاق مرتب لوقف نار بعيد المدى. فتح المعابر للبضائع الى القطاع برقابة اسرائيلية. الان بالذات، عندما نكون على الحصار. وهذا هو الوقت لاضرام اتفاق شليت الذي بات معدا حتى النهاية تقريبا. حجاي هداس لا حاجة له الى اختراع الدولاب. عليه ان يتلقى من الحكومة التفويض بابرام الصفقة.
ايها الحكومة، استيقظي.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 19/7/2009.

